اقتصادكم
تسعى الهند إلى تعزيز ترتيبات التوريد الاستراتيجية طويلة الأمد للفوسفاط والأسمدة مع المملكة، بالنظر إلى أنه مكون أساسي لتحقيق الأمن الغذائي الهندي، حسب ما عبرت عنه سكرتيرة الجنوب بوزارة الخارجية الهندية، نينا مالهوترا، خلال زيارتها الرسمية إلى المغرب بين 18 و 21 نونبر الجاري.
وصنف بلاغ لسفارة الهند بالرباط، الزيارة التي قامت بها المسؤولة الهندية المذكورة ضمن، تأكيد عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، التي شهدت زخما كبيرا منذ زيارة الملك محمد السادس للهند سنة 2015، ولا سيما في المجال الاقتصادي والصناعي، حيث يمثل المغرب الشريك الأول للهند في توريد الفوسفاط، المادة الأساسية لإنتاج الأسمدة الزراعية.
وحسب المصدر نفسه، فإن مالهوترا عقدت لقاء مع الرئيس والمدير العام لمجموعة "OCP"، مصطفى التراب، حيث ناقشت تعزيز ترتيبات التوريد الاستراتيجية طويلة الأمد، والمشاريع المشتركة المحتملة في سلسلة توريد الأسمدة، والتعاون في مجال الزراعة المستدامة وسلامة التربة، لافتا إلى أن الجانبين جددا التزامهما بالعمل معا لتعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي.
وتعيش العلاقات المغربية الهندية على وقع التطور في السنوات الأخيرة، ما تظهره الاتفاقيات المتعددة التي جرى توقيعها بين البلدين في مختلف المجالات، من بينها المجال الدفاعي الذي يشهد زخما إيجابيا في التعاون الثنائي، حيث يعول المغرب على الخبرة الهندية في التأسيس لصناعة دفاعية محلية، في حين تنظر الهند إلى المغرب كشريك مهم في تحقيق الأمن الغذائي.
ويحظى المغرب بأهمية خاصة في علاقات الهند الخارجية، حيث أكد سمير بهاتاشاريا، عن مؤسسة أبحاث ومرصد السياسات الهندي "ORF في تصريح صحفي سابق، وجود تقدم كبير في العلاقات الثنائية بين نيودلهي والرباط في السنوات الأخيرة، في مختلف المجالات.
وأضاف المتحدث، بهاتاشاريا الباحث المشارك في معهد "ORF" الذي يُعد من أقوى وأبرز مراكز التفكير في آسيا، أن الهند تنظر إلى المغرب كأحد الشركاء المهمين في إطار تعزيز حضورها وعلاقاتها في إفريقيا، مشيرا إلى أن نيودلهي منفتحة على بناء العديد من الشراكات مع المغرب في مختلف المجالات.
وقال الخبير ذاته المتخصص في الشؤون الإفريقية، أن الهند تعتمد بشكل كبير على المغرب في تحقيق أمنها الغذائي، حيث تُعد المملكة المغربية الوجهة الأولى لنيودلهي لاستيراد الفوسفاط، المادة الأساسية لإنتاج الغذاء، مبرزا المكانة التي يحظى بها المغرب في العلاقات الخارجية للهند.
وتوقع بهاتاشاريا، أن تشهد العلاقات الهندية المغربية مزيدا من التقدم والشراكة الثنائية، ولا سيما أن المغرب، حسب نفس المتحدث، يوجد في موقع جغرافي استراتيجي، حيث يُعتبر بوابة لإفريقيا وأوروبا، بالإضافة إلى عامل الاستقرار الذي يُميز المملكة المغربية، وهو ما يُحفز الهند على تأسيس علاقات شراكة مع دول تحظى بالاستقرار السياسي والاجتماعي.