الحكومة والنقابات.. دخول اجتماعي حارق برهانات متباينة

التحليل والرأي - 12-08-2023

الحكومة والنقابات.. دخول اجتماعي حارق برهانات متباينة

اقتصادكم

 

لا تعد جولة الحوار الاجتماعي المقرر إجراؤها في شتنبر المقبل بأن تكون سهلة للحكومة. وستتزامن هذه الجولة مع المفاوضات الأولى لتمرير قانون المالية 2024، ما سيزيد من صعوبتها بشكل خاص. 

المركزيات النقابية الكبرى ستناضل من أجل زيادات عامة في الأجور، وتخفيض في الضريبة على الدخل، في أفق تحسين القدرة الشرائية التي تضررت من التضخم والارتفاع العام في الأسعار.

من جهتها، لن تلقى هذه المطالب قبولا من الحكومة كما هو متوقع، وكما يتضح من توجيهات رئيس الحكومة ضمن الرسالة التأطيرية لمشروع قانون المالية 2024، التي لا تقترح، وفقًا للنقابات، أي مسار لإجراءات ملموسة لصالح الرفع من القدرة الشرائية للمواطنين.

ولن تكون الجولة القادمة من الحوار الاجتماعي سهلة، لا بالنسبة إلى الحكومة ولا النقابات. هذه الجولة، التي توقفت لعدة أشهر، والتي ستستأنف بمجرد بدء الدخول السياسي، تعد بأن تكون صعبة بشكل خاص. ولسبب وجيه، فالرسالة التأطيرية لمشروع قانون المالية 2024، الصادرة عن رئيس الحكومة، ليست مشجعة للغاية بالنسبة إلى النقابيين. 

بالنسبة للاتحاد المغربي للشغل (UMT) وأمينه العام ميلودي مخاريق، "كانت خيبة الأمل كبيرة فيما يتعلق بالمذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية 2024 الصادرة عن رئيس الحكومة، إذ لم يتم إبداء أي تلميح لخفض الضريبة على الدخل".

ويوضح مخاريق في تصريح صحافي، أن "الموظفين على اختلاف فئاتهم في القطاعين العام والخاص، وبشكل منتظم ودون تهرب ضريبي، يحولون ما يصل إلى 38% من رواتبهم من الضريبة"، وهو معدل التضريب الأعلى في حوض البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي يعتبر غير طبيعي.

وتجدر الإشارة إلى أن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أكد في رسالته التأطيرية على الحاجة إلى "مواصلة جهود المراقبة والرصد لخفض معدل التضخم إلى 3.4% في 2024 و2% في 2025". كما أكد أن الحكومة ستواصل الإصلاحات الضريبية خلال السنة المقبلة، سيما فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة ودمج القطاع غير المهيكل. كما تعهدت بتعزيز جهود ترشيد الإنفاق العام، من خلال تنفيذ القانون المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية.

وفيما يتعلق بالحوار الاجتماعي، أكد أخنوش أن "السلطة التنفيذية ستواصل الحوار مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، وفقًا لبنود الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي، الموقع في 30 أبريل 2022". 

وتابع في رسالته التأطيرية، "ستعمل الحكومة على تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بهدف تحسين مداخيل العاملين في مجموعة من القطاعات، أي غلاف مالي إضافي يقدر بـ 4 ملايير درهم من الميزانية العامة للدولة في 2023".

يشار إلى أن إجمالي المخصصات الموجهة إلى تنفيذ تعهدات الحوار الاجتماعين بلغت قرابة 10 ملايير درهم في 2023.