"المقاول الذاتي" واحتواء القطاع غير المهيكل.. هل أعلنت التجربة عن فشلها؟

التحليل والرأي - 11-08-2023

"المقاول الذاتي" واحتواء القطاع غير المهيكل.. هل أعلنت التجربة عن فشلها؟

اقتصادكم

 

 

خضع الانخراط في منظومة "المقاول الذاتي" بالمغرب لتقلبات كبيرة. ففي 2019، بلغ عدد المسجلين الجدد من إجمالي 131،110 مقاول ذاتي، قبل أن يسجل هذا العدد زيادة مهمة في 2020 ويصعد إلى 156،530 منخرط، ثم إلى 287،640. منخرط في 2021. ورغم تباطؤ وتيرة التسجيل بين هاتين السنتين إلى 76،023 منخرط جديد، فإن 2022 شهدت الصورة الأوضح لهذا التقلب الذي برز منذ سنوات، إذ تم تسجيل 42.638 منخرط جديد فقط، ليستقر إجمالي حملة بطاقة المقاول الذاتي 406.301 شخص.

هذا التراجع يؤكد وجهة نظر فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حين علق على استمرار هيمنة القطاع غير المهيكل على الاقتصاد الوطني، إذ أوضح خلال تصريحات صحفية له في مارس الماضي، أن برنامج "المقاول الذاتي" أثبت محدوديته في مواجهة اقتصاد الظل. الدليل هنا أن عدد المسجلين كل سنة في المنظومة آخذ في التراجع دون أي تدخل من قبل الحكومة، أو الوزارة الوصية على البرنامج، والحديث هنا عن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، التي يدبرها الوزير يونس السكوري.

وبلغة الأرقام دائما، فالوزارة الوصية ذاتها، كشفت في مثل هذه الفترة من السنة الماضية عن إحصائيات أكدت أن الغالبية العظمى من المقاولين الذاتيين لا يصرحون بنتائج نشاطهم الاقتصادي، ذلك أنه من أصل 374 ألف مقاول ذاتي مسجلين في المغرب، 80 ألفا فقط يصرحون بنشاطهم الاقتصادي بشكل منتظم، في حين تقدم أزيد من 45 ألف مقاول ذاتي بطلبات للتشطيب عليهم من سجل المقاولين الذاتيين، بسبب توقف أنشطتهم الاقتصادية، مما يعني أن عدد غير المصرحين بنتائج نشاطهم الاقتصادي يقارب 300 ألف مقاول ذاتي.

هذا الوضع، دفع الحكومة، تحديدا نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصادي والمالية، إلى التدخل، خلال فترة إعداد قانون المالية الحالي، من أجل وقف استغلال نظام المقاول الذاتي في التحايل على الأجير والتكاليف المرتبطة به، وذلك عبر إقرار إجراء يستهدف استبعاد فائض رقم المعاملات السنوي الذي يتجاوز 50 ألف، والذي يتم إنجازه لتقديم الخدمات مع نفس الزبون، ليخضع فائض رقم المعاملات لضريبة الاقتطاع من المنبع من قبل هذا الزبون، بنسبة تسوية بنحو 30 %.

وبمقارنة الإجراء الذي اتخذته وزيرة الاقتصاد والمالية ومنظور الوزير المنتدب لديها، يظهر اختلاف وتناقض في الرؤى حول كيفية إصلاح منظومة "المقاول الذاتي"، التي تحتضر حاليا، وتفسح المجال أمام استفحال القطاع غير المهيكل وظاهرة التهرب الضريبي، فالمقاربة الجبائية أبانت عن محدوديتها، إد لا يمثل أداء نسبة ضئيلة من الضرائب، حافزا من أجل الانتقال إلى القطاع المهيل.

ويظل الأمل قائما في الإصلاح الضريبي المرتقب مباشرته في 2024، إذ بشر لقجع بتغييرات هيكلية في الشق الجبائي، ستحاول سد مجموعة من الثغرات في الوعاء الضريبي الحالي.