"وول ستريت".. هل تستمر انتعاشة أسهم الذكاء الاصطناعي رغم مخاوف التمويل؟

التحليل والرأي - 27-10-2026

"وول ستريت".. هل تستمر انتعاشة أسهم الذكاء الاصطناعي رغم مخاوف التمويل؟

اقتصادكم

 

انتعشت الأسواق المالية الأميركية، يوم أمس الاثنين، مدفوعة بإعلان شركة (Anthropic)، المطورة لمساعد الذكاء الاصطناعي (Claude)، عن إيداع ملفها تمهيدا لطرح أسهمها في البورصة. غير أن هذا التحسن لم يبدد مخاوف المستثمرين بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق أرباح توازي حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها في هذا القطاع، فضلا عن حاجتها المتزايدة إلى التمويل.

وحسب ما جاء في تحليل لموقع "boursenews"، كانت بورصة "وول ستريت" اتجهت يوم أمس 26 أكتوبر، نحو تسجيل أفضل أداء يومي لها منذ أكثر من شهر. وارتفع مؤشر «ناسداك » بنسبة 1.25 في المائة، فيما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.92 في المائة، وزاد مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.32 في المائة.

وسجلت أسهم شركات أشباه الموصلات مكاسب لافتة، إذ ارتفع مؤشر فيلادلفيا المتخصص في هذا القطاع بأكثر من 3 في المائة، في مؤشر على تجدد إقبال المستثمرين على الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويعزى جانب من هذا التفاؤل إلى إيداع شركة «أنثروبيك» ملفها استعدادا للاكتتاب العام، غير أن الشركة، رغم النمو المتسارع لإيراداتها، لا تزال تسجل خسائر كبيرة. وهو ما يسلط الضوء على معادلة اقتصادية لم تحسم بعد لدى عدد من شركات الذكاء الاصطناعي: كيف يمكن تمويل التوسع السريع في النشاط، مع بناء نموذج أعمال قادر على تحقيق أرباح مستدامة؟

وتتصدر هذه الإشكالية أيضا رهانات شركة «ميتا»، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب». إذ تعتزم الشركة جمع ما يصل إلى 95 مليار دولار من خلال إصدار أسهم جديدة، بهدف تمويل توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عبر تطوير مراكز البيانات والبنيات التحتية اللازمة لتوفير قدرات حوسبة متقدمة.

ويأتي هذا التوجه عقب مراجعة الشركة توقعاتها لنفقاتها السنوية بالزيادة، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن حجم الأموال التي يتطلبها السباق نحو الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد كافية.

ويبدو أن الأسواق باتت تميز بشكل متزايد بين الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي من جهة، وقدرة الشركات على تحويل هذه الإمكانات إلى أرباح فعلية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى النتائج المالية المرتقبة لشركات «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون». وستشكل هذه النتائج اختباراً مهماً لتقييم ما إذا كان التوسع في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بدأ ينعكس فعلياً على نمو الإيرادات، أم أن العائدات لا تزال دون مستوى الأموال المرصودة لهذا الغرض.

ولا تقتصر المخاوف على أداء الأسهم أو حجم الإنفاق، بل تمتد أيضاً إلى كيفية تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي. فبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، تعرضت أسهم الشركات المرتبطة بهذا القطاع لضغوط خلال أكتوبر، وسط تزايد القلق بشأن صعوبة تبرير استثمارات ضخمة يجري تمويل جزء منها بالاقتراض، في وقت ترتفع فيه تكلفة الحصول على التمويل.

وفي المقابل، ينبغي التعامل بحذر مع العلاقة بين أسعار الفائدة واستثمارات الذكاء الاصطناعي. فقد كان من المرتقب أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يوم الأربعاء، قراره بشأن السياسة النقدية، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

ويرتبط قرار البنك المركزي الأميركي، أساسا، بتوقعات التضخم وأداء الاقتصاد، ولا تسمح المعطيات المتاحة بالقول إن تطورات أسعار الفائدة تعود مباشرة إلى الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

فبعد مرحلة طغت عليها التوقعات المتفائلة بشأن الإمكانات التكنولوجية، بات المستثمرون يركزون بصورة أكبر على النتائج المالية الفعلية، وقدرة الشركات على تحويل استثماراتها الضخمة إلى إيرادات وأرباح مستدامة.