اقتصادكم
من المتوقع أن تشهد أسعار الفائدة طويلة الأجل انخفاضًا أسرع من أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مما يؤدي إلى ظاهرة معروفة جيدًا لدى مديري الأصول: تسطيح منحنى العائد "aplatissement de la courbe des taux".
ويعد منحنى العائد العلاقة بين عائد سندات الدولة ومدة استحقاقها. في الشكل التقليدي، يكون المنحنى تصاعديًا، مما يعني أن السندات طويلة الأجل تقدم عائدًا أعلى من السندات قصيرة الأجل. هذا الاختلاف في العوائد يعكس المخاطر المرتبطة بعدم اليقين على المدى الطويل، خاصةً في ما يتعلق بالتضخم والصدمات الاقتصادية المحتملة.
وحسب الموقع المتخصص "boursenews"، كلما كانت حالة عدم اليقين على المدى الطويل أكبر، كان المنحنى أكثر انحدارًا. وفي بيئة اقتصادية مستقرة، تميل أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى الانخفاض، مما يؤدي إلى تسطيح المنحنى، حيث تصبح الفجوة بين أسعار الفائدة طويلة الأجل وقصيرة الأجل أصغر. هذا التوجه هو الذي يراه المتعاملون في السوق على الأرجح، حيث لم يعد التضخم يمثل قلقًا كبيرًا في المغرب.
وقال مديرو شركة "Twin Capital Gestion" في مذكرة للمستثمرين: "في البيئة الاقتصادية الحالية، التي تتسم بتراجع التضخم، وبناءً على التوقعات بالمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة الرئيسية خلال عام 2025، من المتوقع أن تواصل أسعار الفائدة الاتجاه الهبوطي في عام 2025".
وتدعم هذه التوقعات عدة عوامل، أولها التوقعات باستمرار سياسة التيسير النقدي من قبل بنك المغرب، مع مراعاة التطورات الأخيرة في التضخم، فضلاً عن آفاق التعافي الاقتصادي المتوقع لعام 2025. عامل آخر مهم يتعلق بوضع المالية العمومية، التي تعتبر حاليًا تحت السيطرة بالنظر إلى مستوى العجز العام المتوقع لعام 2025 (3.5%)، بالإضافة إلى المجال المتاح للخزينة من حيث جمع الأموال الدولية والتمويل المبتكر.
في هذا السياق، تتوقع شركة الإدارة أن تظل أسعار الفائدة قصيرة الأجل مستقرة على المدى القريب، في انتظار المزيد من التخفيضات في الأسعار الرئيسية (من المتوقع أن تتراوح بين 25 و50 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2025)، مما سيدفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل للانخفاض. على المدى المتوسط، ومع انحدار المنحنى في هذا القطاع الذي يقدم فروق أسعار مغرية، سيكون هناك اتجاه أكثر وضوحًا نحو تسطيح المنحنى. وهذا يعد السيناريو المثالي لمديري صناديق السندات طويلة الأجل الذين شهدوا تدفقات ضخمة في عام 2024، تجاوزت 31 مليار درهم.
سياق ملائم للإجراءات
ووفقًا لـ "Twin Capital Gestion"، من المتوقع أن تواصل سوق الرساميل تقدمها في عام 2025 بفضل السياق الاقتصادي الكلي والسوقي المواتي، الذي يتسم باتجاهين رئيسيين: استمرار ديناميكية النمو المدفوعة بعدد من المشاريع الاستثمارية الكبرى في البلاد، خاصةً فيما يتعلق بتنظيم كأس العالم 2030 والشراكات الدولية الأخيرة (مثل التعاون مع فرنسا ودول الخليج)، وانخفاض أسعار الفائدة في عام 2024، وهو ما أكدته تخفيضات سعر الفائدة الرئيسية في دجنبر 2024، نتيجة لتخفيف التوترات التضخمية واتباع سياسة نقدية أكثر تساهلًا، فضلاً عن استقرار المالية العامة.
في هذا الإطار، فإن استمرار نمو الأرباح في عام 2024، الذي يساهم في تحقيق مستويات جذابة من السعر إلى العائد، جنبًا إلى جنب مع البيئة التي يستفيد فيها سوق الأسهم من تحكيم مواتٍ بشكل متزايد (أسعار أقل وعوائد أرباح أعلى)، من شأنه أن يعزز الطلب من قبل المستثمرين على سوق الأسهم. كما من المتوقع أن يتعزز هذا الطلب من خلال ضخ قوي للسيولة بفضل العفو الضريبي.