اقتصادكم
أعاد النقاش حول المخزون الاستراتيجي للمحروقات في المغرب طرح سؤال رئيسي يتعلق بمدى جاهزية المملكة لمواجهة الأزمات الطاقية واضطرابات الأسواق الدولية وهل يتوفر المغرب فعليا على احتياطي من المحروقات يكفي لتغطية حاجياته لمدة 77 يوما، أم أن هذا الرقم يعكس فقط الطاقة الاستيعابية لخزانات التخزين؟
مخزون فعلي من المحروقات
ويأتي هذا التساؤل في ظل تداول أرقام مختلفة بشأن الاحتياطي الوطني، إذ سبق للوزيرة السابقة ليلى بنعلي أن تحدثت عن مخزون فعلي من المحروقات يتراوح بين 40 و60 يوما، في حين أشارت الوزيرة الحالية شرفات أفيلال إلى قدرات تخزين تصل إلى 77 يوما بالنسبة للغازوال و94 يوما بالنسبة للبنزين.
غير أن المقارنة بين هذه الأرقام تقتضي التمييز بين مفهومين اقتصاديين وتقنيين مختلفين: المخزون الفعلي والقدرة التخزينية.
فالقدرة التخزينية تعني الحجم الإجمالي الذي تستطيع المنشآت والخزانات استيعابه من المحروقات، وفق طاقتها الاستيعابية المخصصة لكل مادة. أما المخزون الفعلي، فيشير إلى الكميات الموجودة بالفعل داخل هذه الخزانات خلال فترة زمنية محددة، والتي يمكن الاعتماد عليها لتلبية الطلب في حال حدوث اضطراب في الإمدادات.
أثر المؤشرات
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري أن الإشكال لا يتعلق بالضرورة باختلاف الأرقام المعلنة، وإنما باختلاف المؤشرات التي تستند إليها هذه الأرقام، موضحا أن الحديث عن مخزون فعلي يتراوح بين 40 و60 يوما يختلف عن الحديث عن قدرات تخزينية تصل إلى 77 يوما بالنسبة للغازوال و94 يوما بالنسبة للبنزين.
وأكد الخبير في تصريح لموقع "اقتصادكم" أن توفر خزانات بهذه الطاقة الاستيعابية لا يعني بالضرورة أنها ممتلئة، مشدداً على أن ما يحتاج المغاربة إلى معرفته هو حجم المحروقات المتوفرة فعليا، وعدد الأيام التي يمكن أن تغطيها في حال حدوث أزمة في الأسواق الدولية أو اضطراب في سلاسل التوريد.
ومن هنا، فإن الأهم في هذا النقاش ليس حجم الخزانات التي يتوفر عليها المغرب، وإنما مدى قدرته الفعلية على ضمان استمرارية التموين عندما تتعرض الأسواق الدولية لاضطرابات مفاجئة وفق الخبير، سواء بسبب التوترات الجيوسياسية أو ارتفاع الأسعار أو تعطل سلاسل الإمداد والنقل.
وأضاف جدري أنه في مثل هذه الظروف، لا تكفي البنية التحتية للتخزين وحدها لضمان الأمن الطاقي، بل تبرز أهمية الكميات المتوفرة فعليا، وسرعة تجديد المخزون، وتنويع مصادر الاستيراد، ومرونة منظومة التوزيع.
كما أن الحديث عن عدد الأيام التي يمكن أن يغطيها المخزون يظل مرتبطا بمستوى الاستهلاك اليومي. فهذه المدة ليست رقما ثابتا، وإنما تتغير بحسب حجم الطلب على المحروقات والكميات المتوفرة فعليا. وبالتالي، فإن تقديم رقم بالأيام ينبغي أن يكون مصحوبا بتاريخ احتسابه، وحجم المخزون المعتمد، ومتوسط الاستهلاك الذي استند إليه.
وفي هذا السياق، يصبح من الضروري أن تقدم الوزارة الوصية معطيات دقيقة ومفصلة حول وضعية المخزون الوطني، تشمل الكميات الفعلية المتوفرة من الغازوال والبنزين وغاز البوتان، سواء بالأطنان أو بالأيام، مع التمييز الواضح بين المخزون التجاري والمخزون الاحتياطي، وتحديد نسبة استغلال القدرات التخزينية المتاحة.