انتخابات 2026.. هل تعيد القواعد الجديدة تشكيل التنافس الانتخابي؟

الاقتصاد الوطني - 18-09-2026

انتخابات 2026.. هل تعيد القواعد الجديدة تشكيل التنافس الانتخابي؟

اقتصادكم-حنان الزيتوني


مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، لا يقتصر التنافس السياسي على حساب عدد المقاعد التي ستؤول إلى هذا الحزب أو ذاك، بل يمتد إلى سؤال أوسع يرتبط بمن سيشارك في صناعة المشهد السياسي المقبل، ومدى قدرة الأحزاب على استعادة ثقة الناخبين، خصوصا في ظل استمرار تحدي العزوف الانتخابي.

وفي هذا الصدد يرى محمد شقير، الكاتب والباحث في العلوم السياسية، أن خصوصية هذه الانتخابات تتجاوز التنافس على 395 مقعدا بمجلس النواب، لتندرج ضمن مرحلة سياسية تتقاطع فيها أزمة الثقة في المؤسسات والأحزاب، وتغير علاقة الناخبين بالفاعلين السياسيين، إلى جانب تشبيب الخطاب السياسي وإعادة تشكيل النخب، بالتوازي مع تشديد الدولة لمراقبة مختلف مراحل العملية الانتخابية.

معركة المشاركة

واستطرد شقير في اتصال مع موقع "اقتصادكم"، فإن انتخابات 2026 تدور حول المشاركة بقدر ما تدور حول النتائج، إذ لم يعد السؤال محصورا في هوية الفائز، وإنما بات مرتبطا أيضا بمن سيشارك في إنتاج النتيجة الانتخابية.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة في ظل العزوف الانتخابي، ولا سيما في الوسط الحضري وبين فئة الشباب. وبالتالي، فإن ارتفاع نسبة المشاركة أو تراجعها لن يشكل مجرد مؤشر تقني، بل سيكون له انعكاس على مستوى التمثيلية السياسية للبرلمان والحكومة المنبثقة عنه.

وتأتي هذه الانتخابات، وفق الباحث، في سياق سياسي يرتبط بمرحلة ما قبل 2030، التي تحمل رهانات متعددة تشمل مشاريع البنية التحتية، والدولة الاجتماعية، وقضايا التنمية والسيادة، فضلا عن الاستعدادات المرتبطة باستحقاقات دولية كبرى.

ومن هذا المنطلق، تصبح سلامة المسار الذي يقود إلى النتائج جزءا من النقاش حول شرعية هذه النتائج، وهو ما يفسر، بحسب شقير، تنامي الاهتمام الرسمي بمراقبة مختلف مراحل العملية الانتخابية، مقابل سعي الأحزاب إلى تطوير برامجها وأساليب إدارة حملاتها الانتخابية.

الصورة العامة

ولضمان سلامة العملية الانتخابية، تم اعتماد منظومة من القواعد والآليات التي لا تقتصر على يوم الاقتراع، وإنما تشمل اللوائح الانتخابية، وشروط الترشيح، والحملة الانتخابية، والتمويل، وصولا إلى الاقتراع وفرز الأصوات.

وفي هذا السياق، يشير شقير إلى أن مراجعة اللوائح الانتخابية وتحيينها تمت تحت إشراف لجان إدارية يرأسها قضاة، قبل نشر اللوائح النهائية في 10 يوليوز 2026، وذلك بهدف الحد من النزاعات المرتبطة بالتسجيل والشطب والانتساب غير المشروع إلى الدوائر الانتخابية.

كما شهدت شروط الأهلية للترشح تشديدا، خصوصا في ما يتعلق بالوضعية القضائية للمترشحين، في ضوء تعديل القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب رقم 53.25، الذي صادقت عليه المحكمة الدستورية في دجنبر 2025، وأصبح مطبقاً على الانتخابات التشريعية الحالية.

وبموجب المقتضيات الجديدة، أصبحت بعض حالات الإدانة القضائية تحول دون الترشح، بما في ذلك حالات محددة من الأحكام النهائية بعقوبات حبسية نافذة أو موقوفة التنفيذ، فضلاً عن بعض الأحكام الاستئنافية بالإدانة.

كما أدرجت حالات أخرى ضمن موانع الترشح، من بينها الحكم الابتدائي بالإدانة من أجل جناية، إضافة إلى بعض حالات المتابعة المرتبطة بالتلبس بارتكاب جناية أو جرائم انتخابية محددة قانوناً.

تزكية مشروطة

ويرى شقير أن هذه المقتضيات تعكس انتقالا من التركيز على سلامة العملية الانتخابية في حد ذاتها إلى الاهتمام أيضاً بشروط الأهلية القانونية للمترشح.

فالتزكية الحزبية، وفق هذا الطرح، لم تعد كافية بمفردها للوصول إلى السباق الانتخابي، إذ أصبح ملف المرشح خاضعا كذلك لمقتضيات قانونية وقضائية، من بينها الإدلاء بوثائق مرتبطة بالوضعية العدلية.

ويأتي هذا التشديد في سياق سياسي يحتل فيه النقاش حول نزاهة المرشحين، واستعمال المال والنفوذ، والفساد الانتخابي، مكانة بارزة ضمن مسألة إعادة بناء الثقة في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

ولا يعني ذلك، بحسب شقير، اختفاء منطق الأعيان أو المرشحين الذين يتوفرون على نفوذ انتخابي، وإنما يضع حدودا قانونية أمام اختيار الأحزاب لمرشحيها. فالحزب قد يبحث عن المرشح القادر على المنافسة داخل دائرته، لكن ضمن دائرة أسماء تستوفي الشروط القانونية للترشح.

رقابة الحملة

ولا تتوقف الرقابة عند مرحلة الترشيحات، إذ يفرض القانون التنظيمي الجديد رقم 53.25 مجموعة من الضوابط المرتبطة بالحملة الانتخابية، بهدف ضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين وتنظيم وسائل وأماكن وكيفيات القيام بالحملة.

وتشمل هذه الضوابط أيضاً حماية حرية الناخب في اختيار مرشحه، وتنظيم التجمعات واللقاءات الانتخابية، والحد من الممارسات التي يمكن أن تحول المنافسة السياسية إلى ضغط مادي أو شخصي على الناخب.

ويبرز في هذا الإطار تشديد المقتضيات الزجرية المرتبطة بشراء الأصوات والتأثير على إرادة الناخبين. إذ يمنع القانون الحصول، أو محاولة الحصول، على أصوات الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، كما يمنع استخدام هذه الوسائل لدفع الناخب إلى الامتناع عن التصويت.