كأس العالم 2030: لقجع يبسط حسابات الربح الاقتصادية والاستراتيجية

الاقتصاد الوطني - 23-01-2025

كأس العالم 2030: لقجع يبسط حسابات الربح الاقتصادية والاستراتيجية

اقتصادكم

 

تناول فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة المالية المكلف بالميزانية، عدة قضايا اقتصادية واستراتيجية تتعلق بتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك، الذي من المنتظر أن يشكل رافعة رئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، تحديث البنية التحتية، وتعزيز مكانة المغرب الدبلوماسية. 

أحداث غير مسبوقة على مستوى التنظيم واللوجستيك

ستتميز كأس العالم 2030 بتوزيع المباريات على ثلاث دول، وهو ما يتيح فرصة لاحتضان 104 مباريات على مدى سبعة أسابيع، مع جذب أكثر من 10 ملايين مشجع. وأشار فوزي لقجع، على هامش اللقاء الذي نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب حول مقتضيات قانون المالية 2025، إلى أهمية هذا التنظيم غير المسبوق، الذي أصبح واقعاً بفضل التعاون بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، معتبرا أن "القرب الجغرافي والبنية التحتية المشتركة ستساهم في جذب جمهور قياسي".

كما أضاف أن عملية الاختيار كانت تاريخية، حيث تم التصويت بالإجماع من قبل جميع الاتحادات الأعضاء في الفيفا، البالغ عددها 211، مما أفضى إلى تشكيل عرض ثلاثي يلبي مطالب الشمولية والاستدامة في استضافة الأحداث الكبرى.

استثمارات استراتيجية لإرث دائم

أكد فوزي لقجع أن بطولة كأس العالم ستترك إرثًا هائلًا للمغرب، مشيرًا إلى ثلاثة مجالات استثمارية رئيسية ستكون لها تأثيرات بعيدة المدى:

تحديث البنية التحتية الرياضية والحضرية


يتضمن هذا البرنامج تجديد الملاعب في المدن الكبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، مراكش، فاس، طنجة وأكادير، بالإضافة إلى تطوير 32 معسكرا تدريبيا في مختلف أنحاء المملكة. ستستفيد هذه المعسكرات من ملاعب تدريب متطورة ومرافق فندقية عالية الجودة، وهو ما يساهم في توزيع الفوائد الاقتصادية على المناطق الأقل حظًا. وأوضح لقجع أن "هذه المشاريع ستساهم في تنشيط المناطق النائية، مع ضمان الوفاء بمعايير الفيفا".

تطوير البنية التحتية للنقل


من المشاريع البارزة في هذا الإطار، يُعد خط القطار فائق السرعة الذي سيربط القنيطرة بمراكش من أبرز هذه المبادرات. كما ستُحدث وصلات قطار RER إلى مطار محمد الخامس نقلة نوعية في تنقلات المواطنين والزوار، مما سيسهم في تعزيز الروابط بين المدن الكبرى وتحفيز التحول الحضري.

توسيع البنية التحتية للمطارات


سيتم تطوير مطارات في مراكش، طنجة، فاس، والرباط بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى بناء مطار جديد في الدار البيضاء ليصبح مركزاً استراتيجياً يتماشى مع خطط توسع أسطول الخطوط الملكية المغربية التي تهدف إلى بلوغ 200 طائرة بحلول عام 2035.

فرصة اقتصادية ودبلوماسية استثنائية

يعتبر فوزي لقجع أن كأس العالم تمثل فرصة اقتصادية كبرى للمغرب، مستشهداً بنجاح نسخة 2022 في قطر التي حققت عوائد صافية بلغت 15 مليار دولار للفيفا. وأضاف أن الفوائد المباشرة وغير المباشرة لهذا الحدث قد تصل إلى مليارات الدولارات، مما سينعكس إيجاباً على قطاعات حيوية مثل السياحة، الضيافة، النقل، والخدمات.

علاوة على الفوائد الاقتصادية، سيمثل كأس العالم 2030 فرصة لعرض المغرب على الساحة الدولية. وقال لقجع: "بعد كأس العالم 2026، سيظهر شعار المغرب في جميع الملصقات الكروية، مما يتيح لنا رؤية لا تقدر بثمن لبلدنا على المستوى العالمي".

التعبئة الوطنية والطموحات المستقبلية

دعا لقجع إلى تعبئة شاملة للقطاع الخاص، مشددًا على ضرورة استعداد الشركات المغربية لمواجهة المتطلبات المتزايدة للاستثمار في المشاريع المتعلقة بكأس العالم. وأضاف أنه سيتم تنظيم جلسات إعلامية لتوضيح احتياجات المشاريع والجداول الزمنية المحددة.

في هذا السياق، يرى فوزي لقجع أن كأس العالم 2030 ليست مجرد حدث رياضي، بل هي جزء من رؤية وطنية شاملة تهدف إلى الاستفادة من الاستثمارات المستدامة وتعزيز التعاون الوطني. ومن خلال هذه الرؤية، يطمح المغرب إلى أن يكون نموذجاً في التنظيم المشترك، وإعادة تحديد موقعه على الساحة الدولية. وختم لقجع قائلاً: "يجب أن نواجه هذا التحدي معًا، بدعم من جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في المملكة".