اقتصادكم ـ هند شمراق
كشفت سلوى البلقاسمي، مسؤولة التواصل بالفيدرالية الوطنية للنقل السياحي، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، عن أرقام صادمة لوضعية القطاع في ظل موجة الغلاء الحالية للمحروقات، مؤكدة أن القطاع يعيش على وقع "الإفلاس المؤجل".
وتكتسي تكلفة المحروقات أهمية خاصة بالنسبة لهذا القطاع، نظرًا إلى أن نشاط النقل السياحي يعتمد بشكل أساسي على الاستعمال المكثف للمركبات، وفي بعض حالات الاستغلال، يمكن أن تمثل المحروقات نسبة مرتفعة جدًا من رقم المعاملات الذي تحققه المركبة، وقد تصل بحسب طبيعة النشاط والمسافات المقطوعة وظروف الاستغلال، إلى مستويات تقارب 80 في المائة من المداخيل.
أثمنة متفاوتة وزيادات مفاجِئة وخسارة قياسية
وأوضحت البلقاسمي، أن المهنيين عاشوا ارتفاعات متتالية وسريعة ومفاجئة وبطريقة كبيرة، مع عدم الموازنة بين تخفيض الأسعار حسب تغيرات السوق العالمية.
وأضافت أن المفارقة الاقتصادية تكمن في طبيعة عمل القطاع، قائلة: "نشتغل بطريقة الحجز المسبق مع الزبناء، حيث نقدم لهم تسعيرة الخدمات حسب ما يوجد في السوق الحالية، لكننا نتفاجأ بوجود زيادة قوية بعد شهرين أو ثلاثة أشهر، وهو ما نتحمله كخسارة، وبالتالي نفتقد للربح خلال السنوات الأخيرة".
وأكدت البلقاسمي، أن نسبة 80% من مداخيل مهنيي النقل السياحي في بعض المقاولات، أصبحت تضيع في المحروقات فقط، حسب طبيعة النشاط، وليس كهامش ربح أو نسبة موحدة تنطبق على جميع المهنيين، بالإضافة إلى المعاناة مع الديون وتراكمات المصاريف.
ديون كورونا.. وضربة المحروقات مع ارتفاع أثمنة السيارات
وشددت البلقاسمي، على أن الزيادة في أسعار المحروقات ليست المشكل الوحيد، قائلة: "عندما نقوم باجتماعات مع مهنيي القطاع يؤكدون أنهم مهددون بالإفلاس، بالإضافة إلى وجود ديون متراكمة من فترة كورونا، وبعدها مباشرة الزيادة في أسعار المحروقات، بالإضافة إلى غلاء أثمنة قطع الغيار والسيارات، وارتفاع أثمنة شراء السيارات، وهو الأمر الذي استنزف القطاع وأصحاب مقاولات النقل السياحي".
1000 درهم دعم مقابل 9000 درهم مصاريف.. معادلة مستحيلة
وقدمت البلقاسمي، تشريحا دقيقا للفجوة الحقيقية بين الدعم والواقع، موضحةً أن الفيدرالية راسلت الجهات المسؤولة وتنتظر مناقشة الموضوع مع الحكومة الجديدة للاستفادة من دعم استثنائي ومباشر.
وقالت بلغة الأرقام: "الدعم يبقى ضئيلا، لأن بعض المركبات الصغيرة السياحية تحتاج إلى 9000 درهم شهريا للصيانة والمحروقات والخدمات الأخرى، حسب التخصص وعدد الكيلومترات، بينما الجهات الوصية تقدم لنا 1000 درهم كدعم، وهو نسبة قليلة جدا مقارنة مع ما نحتاجه كمهنيين".
مطلب واضح برؤية استراتيجية لمونديال 2030
واعتبرت البلقاسمي، أن التحدي الحقيقي اليوم هو إيجاد طريقة مناسبة لتطوير هذا القطاع، لاسيما خلال السنوات المقبلة من أجل ضبط التقلبات في أثمنة المحروقات ومراجعة الدعم الحكومي.
وطالبت البلقاسمي، برؤية استراتيجية واضحة للحفاظ على قطاع يوفر فرص شغل كثيرة، عبر مساعدة المقاولات الصغرى والمتوسطة ومراجعة الفوائد وأقساط القروض مع المؤسسات البنكية، وتبسيط المساطر الإدارية والقانونية.
وختمت تصريحها بالتذكير بالرهان الوطني المقبل، حيث قالت: "لدينا مشاريع سياحية مهمة تمهيدا ل سنة 2030 والنقل السياحي، سيكون شريكا فعالا لتأمين التظاهرات التي سيستقبلها المغرب، ولهذا يجب تجديد السيارات وتقديم خدمات متطورة مقارنة مع عدد السياح الذين سيتم استقبالهم".