هل يعدّ استضافة كأس العالم حافزًا مفيدًا لاقتصاد المغرب؟

الاقتصاد الوطني - 18-02-2025

هل يعدّ استضافة كأس العالم حافزًا مفيدًا لاقتصاد المغرب؟

اقتصادكم

 

يحمل استضافة كأس العالم تأثيرات اقتصادية وثقافية ضخمة على الدول المضيفة، لكن في الوقت ذاته، تثير هذه الاستضافة العديد من الأسئلة حول التكلفة التي قد تتحملها الدولة مقارنة بالفوائد الاقتصادية الفعلية على المدى الطويل، خاصةً في ظل التحديات الاقتصادية التي قد تواجهها بعض الدول المضيفة بعد انتهاء البطولة.

من الناحية الاقتصادية، يمكن أن تكون استضافة كأس العالم محفزًا كبيرًا لعدة قطاعات في المغرب مثل السياحة، البنية التحتية، التجارة، وفرص العمل. فمن المتوقع أن يستقطب الحدث ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، مما ينعش السياحة ويدعم قطاعات مثل الفنادق والمطاعم والنقل. كما أن الاستثمارات في البنية التحتية، مثل بناء وتجديد الملاعب، الطرق، والمطارات، قد تسهم في تحسين البنية الأساسية على المدى الطويل.

"هل يعدّ استضافة كأس العالم حافزًا مفيدًا لاقتصاد المغرب؟" سؤال كان موضوعًا لتحليل مكثف أجراه المعهد المغربي لتحليل السياسات "mipainstitute"، من خلال دراسة تأثير استضافة أحداث كأس العالم على قطاعات مثل السياحة، والعمالة، والاقتصاد الرياضي الأوسع.

وكشف الوثيقة أنه تاريخيًا، قدم القادة السياسيون توقعات طموحة بشأن الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تحققها هذه الأحداث لدولهم، مع التركيز غالبًا على زيادات كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق الوظائف، وزيادة الظهور الدولي. ومع ذلك، فإن النتائج العامة للدراسات الاقتصادية تميل إلى تقديم صورة أكثر توازنًا، وأحيانًا مشككة. على الرغم من أن استضافة حدث عالمي مثل كأس العالم تحقق بلا شك بعض الفوائد الاقتصادية، مثل زيادة عدد السياح، وتحسين البنية التحتية، وخلق فرص عمل مؤقتة، إلا أن هذه المكاسب غالبًا ما تكون أقل من التوقعات العالية التي يضعها صُنّاع القرار.

ويستعد المغرب، بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال، لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، وهي يمثل لحظة غير مسبوقة من التعاون الإقليمي بين إفريقيا وأوروبا. تمتلك إسبانيا والبرتغال خبرة كبيرة في استضافة الأحداث الكروية الدولية، بما في ذلك كأس العالم 1982 في إسبانيا، وبطولة أمم أوروبا 2004 في البرتغال. ويبرز المغرب، الذي نجح في تنظيم ثلاث نسخ من كأس العالم للأندية FIFA وأدائه التاريخي في كأس العالم 2022، كدولة قادرة على تنظيم فعاليات كرة القدم الكبرى.

تعد استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال تحديًا ماليًا كبيرًا وفرصة اقتصادية هامة للمغرب. تشير التقديرات الأولية لمسؤولي وزارة المالية والدراسات التي أجرتها المؤسسات المالية المغربية إلى أن التكلفة الإجمالية لتنظيم كأس العالم ستتراوح بين 15 و20 مليار دولار عبر الدول الثلاث المستضيفة. ومن المتوقع أن تتراوح حصة المغرب من هذه الميزانية بين 5 و6 مليارات دولار، أي ما يعادل 50-60 مليار درهم مغربي. ولتمويل هذا المشروع الوطني الضخم، يخطط المغرب للاعتماد على مصادر متنوعة. سيتم تخصيص حوالي 25 مليار درهم من الميزانية العامة للدولة بين عامي 2024 و2030، مع توجيه هذه الأموال أساسًا لبناء الملاعب، ومراكز التدريب، وغيرها من المنشآت الرياضية. تؤكد هذه الالتزامات الكبيرة على اعتبار الحكومة لهذا الحدث كمشروع وطني للتنمية. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقّع أن تسهم الشركات العامة بمبلغ 17 مليار درهم، مخصصة للبنية التحتية الأساسية وشبكات النقل. ومن المرجح أن يتم تأمين هذه الاستثمارات من خلال قروض بنكية وآليات تمويلية أخرى تسهلها الهيئات الحكومية. ولتعزيز التمويل المحلي، يعتزم المغرب جمع حوالي 10 مليارات درهم عبر قروض خارجية ميسرة، وتبرعات دولية، ومساعدات مالية من الدول الشريكة لتغطية التكاليف التنظيمية الأخرى.

يمثل هذا تطورًا إيجابيًا للمغرب الذي سيستفيد، من خلال مشاركته في تنظيم كأس العالم 2030، من مجموعة من الفرص. اقتصاديًا، سيكون لدى المغرب فرصة لتحديث بنيته التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتسريع استراتيجية النمو الشاملة للبلاد. سيؤدي ذلك إلى فرص استثمار مباشر، بالإضافة إلى زيادة النشاط في سوق الأسهم، وخاصة في قطاعات مثل البناء، والسياحة، والبنوك، والاتصالات، والكهرباء. جيوسياسيًا، سيعزز المغرب قوته الناعمة، مما يؤثر إيجابًا على الصورة الدولية للبلاد، ويقوي موقفه الدبلوماسي، ويبني صورة أكثر إيجابية في الخارج. وفي المجال الرياضي، سيؤدي بناء وتجديد الملاعب ومراكز التدريب إلى تعزيز كبير لمشهد كرة القدم الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ظهور أبطال كرة قدم محليين سيخلق حماسًا للرياضة، ويُلهم الشباب للمشاركة في الأنشطة الرياضية، واتباع نمط حياة أكثر نشاطًا.