اقتصادكم
قدمت إدارة مجموعة أكديطال لمستثمريها، خلال عرض نتائجها لعام 2024، أكثر من مجرد قراءة لحسابات الشركة حيث رسمت معالم مسار نمو نادر في سوق الأسهم في الدار البيضاء، يجمع بين الرؤية والطموحات العالية.
مجموعة أكديطال، التي تمتلك حوالي 25% من الطاقة الاستيعابية الخاصة في المملكة، سيما في مجال المعدات الحيوية مثل العلاج الإشعاعي أو جراحة القلب، ارتفع رقم معاملاتها بنسبة 55% ليتجاوز 3 مليارات درهم في عام 2023، بينما استمرت ربحية العمليات في الاتجاه الصحيح مع معدل EBITDA بلغ 28%.
يستند هذا الأداء القوي إلى استراتيجية واضحة لتوسيع الشبكة الإقليمية، حيث تتوفر على 33 منشأة تعمل في 19 مدينة بالمملكة، وتصل الطاقة الاستيعابية إلى 3700 سرير، ويعمل بها 7000 موظف و3500 طبيب. لكن إلى جانب تصوير الأداء خلال العام الماضي، فإن ما يجذب الانتباه أكثر هو خطة الطريق 2025-2030 التي قدمها الدكتور رشدي طالب وفريق إدارة المجموعة، حيث تم الكشف عن محورين جديدين للتطوير سيعززان إمكانيات النمو والأسس المالية للمجموعة.
مراكز التشخيص في المغرب
أعلنت أكديطال عن تدشين 200 مركز تشخيص بحلول عام 2029، وتتركز هذه المراكز بشكل أساسي في المدن المتوسطة في المغرب من أجل تسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية والفحوصات الطبية للسكان البعيدين عن المراكز الحضرية الكبرى. ستكون هذه "المراكز الذكية"، التي تعمل على مدار الساعة وطوال أيام السنة، مزودة بأطباء طوارئ ومدربين من الممرضين التخديريين، بالإضافة إلى معدات مرتبطة بالمستشفيات التابعة للمجموعة لإجراء تشخيص عن بُعد بسرعة. وستكون هذه المراكز غير مربحة بشكل فردي، لكنها ستعمل كمصدر للمرضى للمستشفيات التابعة للمجموعة، مما يساهم في زيادة النشاط في المنشآت ذات القيمة المضافة العالية. وستعتمد أكديطال على شركات عقارية خارجية لتغطية العقارات، بينما سيظل التحكم في المعدات وتشغيل المراكز بيد الشركة عبر فرع مخصص. وسيتم تنفيذ كل ذلك دون اللجوء إلى السوق المالي، مما يحافظ على مصلحة المساهمين الحاليين.
زيادة عدد المنشآت إلى 62 في المغرب بحلول 2027
تخطط أكديطال لزيادة عدد المنشآت من 33 في 2024 إلى 62 بحلول نهاية 2027. وعلى المدى القصير، من المتوقع أن يصل عدد العيادات إلى 45 بنهاية هذا العام، مما سيوفر تغطية لجميع جهات المملكة الـ12. تم تخصيص مبلغ 3.4 مليار درهم لهذا الشبكة، منها 1.2 مليار درهم لهذا العام.
التوسع الدولي: التوجه نحو الخليج
بعد انتظار طويل، قررت أكديطال التوجه نحو السوق الدولي من خلال استهداف أسواق ذات طلب طبي عالٍ وربحية كبيرة مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، مع إبعاد الأسواق الأفريقية التي تعتبر أقل نضجًا من حيث الموارد البشرية الطبية.
وتطمح أكديطال إلى فتح أربع منشآت في الخليج اعتبارًا من 2027، بالتعاون مع مستثمرين محليين وبتمويل بنكي يتم التفاوض عليه حاليًا، مع تجنب اللجوء إلى السوق المالي المغربي. ستركز المنشآت على الطبقة المتوسطة، التي تعاني من نقص في الخدمات الصحية في هذه البلدان التي تكون فيها الأسعار الطبية أعلى 3 إلى 4 مرات مقارنة بتلك التي تُمارس في المغرب، حيث توجد حاجة ملحة في بعض المناطق ذات النمو السكاني السريع. يمثل هذا التوسع الجغرافي عنصرًا رئيسيًا للتنويع: بحلول عام 2030، تتوقع الإدارة أن يتم تحقيق 20% من الإيرادات من الأسواق الدولية، مما يساهم في هدف نمو الإيرادات الإجمالية بنسبة تفوق 50% في نفس الأفق الزمني.
رؤية واضحة حتى 2030
تحقق أكديطال بالفعل جميع معايير النمو طويل الأجل التي يبحث عنها المستثمرون في الأسواق: نمو تشغيلي قوي، رفع تدريجي للقدرة الجغرافية، ورؤية واضحة على المدى الطويل. كما أن المجموعة تستفيد من الدعم القوي للبنوك المغربية في تطويراتها الدولية، مما يعكس ثقة متجددة في مسارها. ووفقًا للرئيس المدير العام، فإن اثنين من أكبر المجموعات البنكية المغربية مستعدتان بالفعل لدعمها في منطقة الشرق الأوسط.
إضافة إلى ذلك، تتبع أكديطال سياسة توزيع أرباح سخية: حيث تم توزيع 10 دراهم لكل سهم في 2024، بزيادة عن 6 دراهم في العام السابق، وتجاوزت التوقعات التي كانت تشير إلى 7.5 دراهم وفقًا لخطة الأعمال.
عن Boursenews بتصرف