بوعياش: نزاهة الاقتراع لا تحسم رهان الثقة والمشاركة في انتخابات 2026

آخر الأخبار - 24-09-2026

بوعياش: نزاهة الاقتراع لا تحسم رهان الثقة والمشاركة في انتخابات 2026

 

 

 

 

اقتصادكم- نهاد بجاج

 

أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 أفرزت مؤشرات أولية على نزاهة عملية الاقتراع، مع تسجيل حالتين في مكتبين للتصويت بمدينة طنجة، في وقت أعاد فيه المجلس طرح سؤال الثقة في المؤسسات والمشاركة السياسية باعتباره أحد أبرز رهانات الاستحقاق الانتخابي.

وأوضح المجلس في خلاصاته الأولية حول الانتخابات، أن الاستحقاق المنظم تحت عنوان "دورية الاستحقاق ورهان الثقة والمشاركة" يأتي في سياق دولي يتسم بتزايد الضغوط على المؤسسات الديمقراطية، وتصاعد التقاطب السياسي، إلى جانب التحولات التي فرضها الفضاء الرقمي وانتشار التضليل والمعلومات الزائفة والاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال السياسي والانتخابي.

وعلى المستوى الوطني، سجل المجلس أن انتخابات 2026 جرت في سياق تطبعه انتظارات اجتماعية مرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم وجودة الخدمات العمومية والعدالة المجالية، إلى جانب استمرار التفاوتات الترابية. كما أشار إلى تنامي أهمية مشاركة الشباب وعلاقتهم بالأحزاب والمؤسسات، في ظل بروز أشكال جديدة من التعبئة والتواصل السياسي عبر المنصات الرقمية.

وفي هذا السياق قالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن نسبة المشاركة في الانتخابات تطرح أسئلة على السلطتين التشريعية والتنفيذية بشأن تفاعلهما مع المواطنين والقضايا اليومية للمجتمع المغربي، وكذا بشأن السياسات العمومية المعتمدة خلال السنوات الماضية.

وتابع المجلس عملية الاقتراع على نطاق واسع، إذ بلغ عدد مكاتب التصويت نحو 40 ألفا و700 مكتب، فيما زار ملاحظو المجلس أكثر من 9 آلاف و350 مكتبا، إلى جانب أكثر من 1644 زيارة قام بها الملاحظون الدوليون. وكان المجلس قد أعلن، قبل الاستحقاق، اعتماد أكثر من 3 آلاف ملاحظ وملاحظة، ضمنهم 783 ملاحظا يمثلون المجلس و2023 ملاحظين يمثلون جمعيات غير حكومية.

وبحسب الخلاصات الأولية، مر الاقتراع بشكل عام في أجواء عادية، باستثناء حادثتين سجلتا في مكتبي التصويت رقم 80 و87 بمدرسة القدس بمدينة طنجة. وأوضحت بوعياش أن المجلس استمع إلى رئيس وأعضاء مكتبي التصويت المعنيين، وأنه سيتقدم بتقريره إلى النيابة العامة لدعم إجراءات التحقيق المفتوحة بشأن الواقعتين.

وأكدت رئيسة المجلس أن تسجيل حالتين تمسان شفافية الاقتراع من أصل نحو 40 ألفا و700 مكتب لا يلغي، وفق تقييم المجلس، وجود مؤشرات على نزاهة العملية الانتخابية بشكل عام، مع التشديد في المقابل على ضرورة استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالمكتبين وانتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية.

وخلال الحملة الانتخابية، سجل المجلس أيضا ملاحظات بشأن استعمال الرموز الدينية من طرف أحد الأحزاب، وخطاب يقوم على التقابل بين أحزاب "ضد الإسلام" وأخرى"مع الإسلام"، معتبرة أن هذا النوع من الخطاب يطرح إشكالات مرتبطة بالمشاركة والثقة في الأحزاب السياسية والمرشحين. كما أشار إلى حالات تتعلق باستعمال بعض الوسائل العمومية من طرف مرشحين، فضلا عن استعمال أماكن للعبادة للدعوة إلى الحملات الانتخابية.

ويرى المجلس أن هذه الممارسات تندرج ضمن تحديات أوسع مرتبطة بنزاهة وتكافؤ الفرص في العملية الانتخابية، في وقت أصبح فيه الفضاء الرقمي مجالا مركزيا للتنافس السياسي، بما يتيحه من إمكانيات للوصول إلى الناخبين، خصوصا الشباب، وما يطرحه في المقابل من مخاطر مرتبطة بالمحتويات المفبركة والاستعمال غير الشفاف للذكاء الاصطناعي.

وتتجه الخلاصات الأولية للمجلس إلى اعتبار انتخابات 2026 استحقاقا تتجاوز دلالاته مجرد انتظام عملية التصويت، لتطرح أيضا أسئلة حول مستوى الثقة في المؤسسات والوسائط السياسية، ومدى قدرة الفاعلين المنتخبين على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية والمجالية، فضلا عن ضمان نزاهة العملية الانتخابية في ظل التحول المتسارع للحملات السياسية نحو الفضاء الرقمي.

وفي المقاب، شدد المجلس على أن الطعون التي قد تقدم أمام المحكمة الدستورية ستخضع للمساطر والقرارات القانونية المعمول بها، بما يجعل الخلاصات الحالية أولية في انتظار استكمال المسارات القانونية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي.