بين متفائل وواقعي.. هل تكفي الأمطار لإنقاذ الموسم الفلاحي؟

آخر الأخبار - 18-03-2025

بين متفائل وواقعي.. هل تكفي الأمطار لإنقاذ الموسم الفلاحي؟

اقتصادكم


منحت الأمطار الأخيرة التي شهدتها المملكة، والتي تواصلت إلى مساء أمس الاثنين، ما يشبه الأمل للفلاحين، حتى لو لم تكن كافية لسد العجز المائي في المملكة أو تقليل اعتمادها على واردات القمح، حيث يعمل المغرب على تسريع تحوله نحو الموارد غير التقليدية، وسيما تحلية مياه البحر.

ويعاني المغرب منذ ست سنوات من جفاف متواصل مثير للقلق، مما أدى إلى جفاف الأراضي وإضعاف الفلاحة وتفاقم الاعتماد على واردات الحبوب، حيث أكد وزير الفلاحة، أحمد البواري، أن هطول الأمطار لا يزال أقل بنسبة 53٪ من متوسط ​​الثلاثين سنة الماضية. لذا فمن الواضح أن الأمطار التي هطلت في الأيام الأخيرة حملت معها أخبارا سارة خاصة في المناطق القروية، الأمر الذي أعطى بعضا من الأمل للموسم الفلاجي الصعب حتى الآن.

ومن الشمال إلى الجنوب، تمكنت الأرض أخيرًا من الحصول على المياه، مما أعاد الحياة إلى الحقول ومحاصيل الربيع. وكان لهذا الهطول تأثير فوري: حيث شهدت السدود ارتفاعًا طفيفًا في منسوبها. وحتى 17  مارس 2025 بلغت نسبة الملء 35.30% أي ما يقارب 5943 مليون متر مكعب من المياه. ومن المؤكد أن هذه الزيادة مقارنة بنسبة 26,3% (4,2 مليار متر مكعب) في العام السابق مشجعة، لكنها تظل بعيدة عن المستوى الأمثل لضمان السقي الكافي للمحاصيل.

بالنسبة للمتفائلين، تعتبر هذه الأمطار إشارة إيجابية: إذ يرى بعض الفلاحين أنها فرصة غير متوقعة لإنقاذ جزء من إنتاجهم ويأملون في حدوث انتعاش زراعي معين، خاصة بالنسبة لمحاصيل الربيع. بالنسبة للواقعيين، يظل هذا التحسن متواضعا ولن يكون كافيا للتعويض عن سنوات من العجز المائي.

تأثير محدود على القمح

وعلى الرغم من تفاؤل الفلاحين بعودة الأمطار، إلا أن المشكلة الهيكلية المتمثلة في إمدادات القمح لا تزال قائمة. وفي الواقع، سيكون لهذه الأمطار تأثير محدود على حبوب الخريف. وبالتالي فإن الإنتاج الوطني، الذي سحقته سنوات الجفاف وانخفاض الإنتاج، لا يزال غير قادر على ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي للبلاد.

ولهذا السبب، استورد المغرب، سنة 2024، ما لا يقل عن 9 ملايين قنطار من القمح، بفاتورة قدرها 17,8 مليار درهم. ومن الصعب أن تشير التوقعات لعام 2025 إلى الانفصال عن هذا الاعتماد على الخارج. علاوة على ذلك، ولتسهيل الإمداد للسوق المحلية، تقرر، لفائدة المتعاملين، إحداث نظام رد المبالغ على واردات قمح الطحين اللين خلال الفترة من 1 يناير 2025 إلى 30 أبريل 2025.

تتعلق العلاوة الثابتة حصرا بكميات قمح الطحين اللين التي تستوردها منظمات التخزين والتعاونيات الزراعية ومطاحن الدقيق الصناعية، كما حددها القانون رقم 94-12. وتهدف هذه المساعدة إلى تعويض الفارق بين متوسط ​​سعر التكلفة وعتبة 270 درهم للقنطار. وهذا الضعف ليس قضية فلاحية فحسب، بل قضية استراتيجية.

ولهذا السبب تعمل الحكومة على تكثيف الإجراءات لمحاولة التخفيف من تأثير الجفاف على المزارعين، من خلال دعم واردات القمح اللين، وتوزيع البذور والأسمدة، وحتى دعم الماشية. ورغم أن هذه المبادرات ضرورية، إلا أنها تعتبر ضمادة على جرح عميق أكثر من كونها حلاً حقيقياً طويل الأمد. لأنه بدون الإصلاح الهيكلي، ستبقى الفلاحة تحت رحمة تقلبات المناخ. 

وفي مواجهة هذا التحدي الهيكلي، بدأ المغرب تحولا استراتيجيا، مع زيادة اللجوء إلى الموارد غير التقليدية من أجل ضمان الواوج المستدام إلى مياه الشرب مع تقليل الضغط على المياه الجوفية. وهكذا، بعد أن ركزت السياسة المائية لفترة طويلة على بناء السدود، فإنها تتجه الآن نحو تحلية مياه البحر ونقلها بين الأحواض لتأمين إمدادات المياه.

وتمتلك المملكة حالياً 15 محطة تحلية عاملة تنتج 192 مليون متر مكعب سنوياً، بما في ذلك أكثر من 80 مليون متر مكعب مخصصة بشكل رئيسي لمياه الشرب. وبحلول عام 2030، يتمثل الطموح في زيادة حصة تحلية المياه في إمدادات مياه الشرب من 4% اليوم إلى 40%، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً. ومن الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية محطة تحلية المياه بالدار البيضاء، التي ستكون الأكبر في إفريقيا والثانية في العالم التي تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة. وسيوفر المشروع في نهاية المطاف 822 ألف متر مكعب من المياه المعالجة يوميًا، ليستفيد منها أكثر من 7.5 مليون نسمة ويساهم في ري الأراضي الفلاحية.