اقتصادكم
نشرت المجلة الدولية للبحوث العلمية، ضمن عددها التاسع لسنة 2026، دراسة أكاديمية للباحثين الدكتور عبد الرزاق المسكي والدكتور أشرف الطريبق، تتناول التحولات المحتملة في خريطة التنافس الحزبي بالمغرب في أفق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بالاعتماد على مقاربة تجمع بين علم الاجتماع السياسي والسلوك الانتخابي والتحليل التاريخي والجغرافيا الانتخابية.
وتؤكد الدراسة أن الأرقام التي خلص إليها النموذج لا تمثل استطلاعا لنوايا التصويت أو توقعا لنتائج الاقتراع، وإنما هي مخرجات لسيناريو أكاديمي مشروط بمجموعة من الفرضيات والمعطيات الحزبية والترابية. واعتمد الباحثان في بناء النموذج على الانتقال من مستوى الدوائر والجهات إلى المستوى الوطني، بدل افتراض توزيع وطني للمقاعد ثم إسقاطه على الخريطة الانتخابية.
وبحسب السيناريو المركزي للدراسة، الذي يوزع مجموع 395 مقعدا بمجلس النواب، يحصل حزب الأصالة والمعاصرة على 101 مقعد، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ77 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ63 مقعدا، والعدالة والتنمية بـ50 مقعدا، والحركة الشعبية بـ36 مقعدا. ويمنح النموذج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 27 مقعدا، والاتحاد الدستوري 15 مقعدا، والتقدم والاشتراكية 11 مقعدا، وتحالف اليسار 7 مقاعد، والحركة الديمقراطية الاجتماعية 6 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية مقعدين.
وتطرح الدراسة مفهوم “الرصيد الانتخابي” باعتباره قدرة مشروطة على إنتاج التصويت، وليس كتلة ثابتة من الأصوات تنتقل آليا من استحقاق إلى آخر. ويربط الباحثان هذا الرصيد بعدة عوامل، من بينها قوة التنظيم والمرشح، والامتداد الترابي، وشبكات التعبئة، والذاكرة الانتخابية، وتقييم الأداء السياسي والمحلي، إلى جانب تأثير القواعد الانتخابية وطبيعة المنافسة داخل كل دائرة.
وتشير الدراسة، في مقارنتها مع نتائج انتخابات 2021، إلى أن تغير عدد المقاعد لا يمكن تفسيره فقط بحركة صعود أو تراجع وطنية للأحزاب، بل بتفاعل متغيرات محلية وترابية متعددة. وفي هذا السياق، ينتقل الأصالة والمعاصرة، وفق السيناريو، من 87 مقعدا في 2021 إلى 101، بينما يتراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 إلى 77 مقعدا، مع استمرار حضور الحزبين على مستوى الجهات.