طنجة المتوسط يعزز موقع المغرب على خريطة التصنيع الإفريقي

آخر الأخبار - 27-09-2026

طنجة المتوسط يعزز موقع المغرب على خريطة التصنيع الإفريقي

 

 

 

اقتصادكم 

برز ميناء طنجة المتوسط والمنظومة الصناعية المرتبطة به كأحد العوامل الرئيسية التي دعمت صعود المغرب كقوة صناعية وتصديرية في إفريقيا، وفق تقرير حديث لمجلة New African.

وأفادت المجلة، في تقرير نشرته السبت 26 شتنبر 2026 حول أبرز القوى الصناعية بالقارة، بأن المغرب نجح في بناء نموذج صناعي يستند إلى البنية التحتية اللوجستية، والمناطق الصناعية، واتفاقيات التجارة الحرة، فضلا عن موقعه القريب من السوق الأوروبية، ما مكنه من الاندماج بشكل متزايد في سلاسل القيمة العالمية.

وأبرز التقرير قطاع السيارات باعتباره أحد أهم محركات هذا التحول، مشيرا إلى أن المنظومة الصناعية المغربية تضم أكثر من 250 شركة محلية ودولية تنشط في تصنيع السيارات ومكوناتها، مع وجود منظومات صناعية مرتبطة بمصنعي رونو في طنجة وستيلانتيس في القنيطرة.

وبحسب المعطيات التي أوردتها New African نقلا عن وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لصناعة السيارات في المغرب حاليا نحو مليون مركبة، بينما تستهدف المملكة مضاعفة هذه القدرة إلى مليوني سيارة سنويا في أفق 2030.

ويحتل محور طنجة موقعا محوريا في هذه المنظومة، إذ اعتبرت المجلة أن ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب المناطق الصناعية وشبكة الموردين، وفر للمغرب منفذا لوجستيا سريعا نحو أوروبا، وساهم في ربط وحداته الإنتاجية بسلاسل التصنيع الدولية.

كما أشار التقرير إلى بلوغ نسبة المكونات المصنعة محليا في قطاع السيارات نحو 69%، في مؤشر على تطور الصناعة الوطنية من عمليات التجميع إلى تصنيع مجموعة واسعة من المكونات، من بينها المقاعد والأسلاك الكهربائية والإطارات وغيرها.

وسجلت صادرات قطاع السيارات المغربية مستوى قياسيا بلغ 157 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 16.8 مليار دولار، خلال سنة 2024، ما يعكس تنامي أهمية القطاع داخل الصادرات الوطنية.

ولا تقتصر التحولات التي رصدتها المجلة على السيارات التقليدية، إذ يتجه المغرب، وفق التقرير، نحو تطوير سلسلة صناعية مرتبطة بالسيارات الكهربائية والبطاريات. وفي هذا الإطار، توقفت عند مشروع مصنع ضخم للبطاريات في القنيطرة بطاقة أولية تصل إلى 10 جيغاواط/ساعة سنويا، مع إمكانية رفعها على المدى الطويل إلى 100 جيغاواط/ساعة.

كما سلطت الضوء على توسعة مصنع ستيلانتيس بالقنيطرة باستثمار يناهز 1.2 مليار يورو، والتي ستتيح رفع الطاقة الإنتاجية للمجمع إلى نحو 535 ألف مركبة سنويا.

وضمن مقارنتها بين التجارب الصناعية الإفريقية، أشارت New African إلى اختلاف النماذج المعتمدة في جنوب إفريقيا ومصر وكينيا ونيجيريا، مقابل اعتماد المغرب بشكل أكبر على موقعه الجغرافي والبنية التحتية والتصنيع الموجه نحو التصدير.

وفي سياق أوسع، أورد التقرير أن القيمة المضافة للصناعات التحويلية في إفريقيا ارتفعت من 285 مليار دولار سنة 2020 إلى 351 مليار دولار سنة 2025، رغم استمرار محدودية حصة القارة من الإنتاج الصناعي العالمي وصادرات المنتجات المصنعة.

ويبرز التقرير، في المحصلة، مسارا صناعيا مغربيا انتقل تدريجيا من تجميع السيارات إلى تصنيع مكوناتها، وصولا إلى الاستثمار في بطاريات السيارات الكهربائية، فيما يواصل طنجة المتوسط لعب دور محوري في ربط هذه المنظومة الصناعية بالأسواق الأوروبية والعالمية.