عاملان أساسيان دفعا بنك المغرب لخفض سعر الفائدة الرئيسي

آخر الأخبار - 19-03-2025

عاملان أساسيان دفعا بنك المغرب لخفض سعر الفائدة الرئيسي

اقتصادكم - نهاد بجاج


في خطوة تخالف توقعات المحللين، قرر بنك المغرب خفض سعر الفائدة الرئيسي للمرة الثالثة منذ يونيو الماضي، وذلك بواقع 25 نقطة أساس ليستقر عند 2,25%. هذا القرار يعكس تحوّلاً ملموسًا في السياسة النقدية، ويطرح عدة تساؤلات حول خلفياته وتأثيراته المتوقعة على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة.

وفي تصريح لموقع "اقتصادكم"، أوضح يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن هناك عاملين أساسيين ساهما في دفع بنك المغرب لاتخاذ هذا القرار.

العامل الأول مرتبط بإلغاء شعيرة الذبح الخاصة بعيد الأضحى، مؤكدا أنه لو لم تُلغَ هذه الشعيرة، لكانت ستحدث ضغطا إضافيا على القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المتوسط، نتيجة ارتفاع الطلب والأسعار.

أما العامل الثاني، فيتعلق بالتساقطات المطرية الأخيرة، التي ساهمت في تحسين مستوى ملء السدود بحوالي 34%، بالإضافة إلى انتعاش الزراعات الربيعية، وهو ما سينعكس إيجابا على القيمة المضافة الفلاحية. ومع ذلك، سيبقى المحصول الزراعي محصورا في حدود 35 مليون قنطار، دون بلوغ 50 مليون قنطار المتوقعة في قانون المالية، هذان المعطيان، بحسب الفيلالي، شجعا بنك المغرب على خفض الفائدة، بهدف تحفيز الإنفاق ودعم استثمارات المقاولات الصغيرة جدا.

وأشار الفيلالي، إلى أن هذا التخفيض سينعكس أيضًا على البنوك التجارية، التي من المنتظر أن تقوم بدورها بتقليص نسب الفائدة المخصصة للمقاولات الصغيرة جدا بـ25 نقطة، مما سيشجع هذه المقاولات على الاستثمار والتشغيل، ويساهم في تنشيط عجلة الإنتاج.

واعتبر، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن الهدف الأساسي من هذا القرار هو إحداث  مناصب الشغل وتحفيز النمو، مع توقعات بارتفاع معدل النمو تدريجيا ليصل إلى 3,9%، إذا تحسنت مردودية القطاعات الإنتاجية بفضل هذه السياسة النقدية التيسيرية.

وفيما يخص تأثير هذا القرار على معدلات التضخم والبطالة على المدى المتوسط والطويل، أكد الفيلالي، أن خفض سعر الفائدة الرئيسي هو أداة بيد بنك المغرب لدعم الطلب عبر تشجيع الاستهلاك والاستثمار، وبالتالي تعزيز الإنتاجية بهدف الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب، مشددا على أن هذه الأداة وحدها ليست كافية للسيطرة على التضخم أو لتحقيق نسب نمو مرتفعة بشكل مستدام.

وأوضح، المتحدث ذاته لموقع "اقتصادكم"، أن نجاح هذه السياسة النقدية مرهون بمدى قدرة القطاعات الإنتاجية الحيوية، مثل الفلاحة والصناعة التحويلية والخدمات، على زيادة إنتاجها وتسويق منتجاتها بفعالية، فالمقاولات مطالبة بالاستثمار في عجلة الإنتاج، مما سيسمح بإحداث فرص شغل جديدة، وتحقيق توازن في السوق، وبالتالي المساهمة في خفض معدلات البطالة وتحقيق نمو اقتصادي مستقر ومستدام.

واختتم الفيلالي، بالقول إن دور بنك المغرب في هذا السياق يتمثل في توفير مناخ ملائم، لكن الكرة تبقى في ملعب الفاعلين الاقتصاديين لضمان أن يكون لهذا القرار أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني ككل.