في سياق دولي غامض.. المغرب يواجه خطر عودة التضخم

آخر الأخبار - 18-03-2025

في سياق دولي غامض.. المغرب يواجه خطر عودة التضخم

اقتصادكم

 

حذر مركز الأبحاث BMCE Capital Global Research (BKGR) من تزايد خطر عودة التضخم في المغرب، المرتبط بارتفاع التضخم المستورد واحتمال الركود بين الشركاء الاقتصاديين، في سياق دولي غامض يتسم بقرارات دونالد ترامب "المفاجئة" بشأن الرسوم الجمركية.

إذا كانت المؤشرات الاقتصادية لسنة 2024 تشير إلى هدوء التضخم في المغرب، فسيكون من السذاجة الاعتقاد بأن العاصفة قد تجاوزتنا بالتأكيد. وبالفعل، بدأ التضخم في التعافي في يناير 2025، وهو ما يثير الآن تساؤلات بين المحللين حول تطوره في الأشهر المقبلة. وفي يناير، وصل مؤشر أسعار المستهلك إلى مستوى قياسي بلغ 119.9 نقطة، مع ارتفاع التضخم السنوي إلى 2%، مقارنة بـ 0.7% في دجنبر، وبمتوسط ​​0.9% على مدار عام 2024 بأكمله. وتظل هذه العودة إلى الارتفاع متماشية مع التوقعات الاقتصادية، ولكنها تعكس ديناميكية الأسعار التي لا تزال نشطة، وخاصة بالنسبة للمنتجات الغذائية.

وعلى مدار شهر واحد، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.8%، وهو تطور مدفوع بشكل أساسي بالغذاء (+1.6%)، مع زيادات ملحوظة في منتجات المأكولات البحرية (+6.0%) والخضروات (+4.7%) واللحوم (+2.0%) والفواكه (+1.6%). وفي المقابل، ظلت أسعار المنتجات غير الغذائية مستقرة، باستثناء ارتفاع طفيف في خدمات المطاعم والمقاهي (+0,3%).

وفي أحدث تقرير لها حول المجلس الأول لبنك المغرب لهذا العام، أكد BMCE Capital Global Research (BKGR) أن هذا الارتفاع في التضخم يمكن أن يستمر في الأسابيع المقبلة مع شهر رمضان، وهي فترة تتميز تقليديا بالضغط على أسعار المواد الغذائية. وبالإضافة إلى ذلك، يظل تطور السياق الدولي مصدراً لعدم اليقين. وأوضح محللو BKGR أن "المغرب يمكن أن يتأثر على المدى المتوسط ​​بعودة عنصر التضخم المستورد والتباطؤ الاقتصادي المحتمل بين شركائه الرئيسيين، مما قد يؤثر على الطلب الموجه إلى المملكة".

هناك عامل آخر مثير للاهتمام يتعلق بالتعويض التدريجي لسعر غاز البيوتان، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار في الأشهر المقبلة. ولو كان بنك المغرب قد عدل توقعاته للتضخم بتخفيضها إلى 2,4% لسنة 2025 (مقابل 2,5% سابقا)، فإن هذا الوضع الجديد قد يشجع البنك المركزي على مراجعة توقعاته صعودا، بحسب مكتب الأبحاث.

تأثير التوترات التجارية الدولية

ويضيف السياق الدولي متغيرا من عدم اليقين. ويشير محللو BKGR إلى أن المغرب، في الوقت الحالي، لا يزال بمنأى نسبيا عن التوترات التجارية التي تفاقمت بسبب القرارات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع ذلك، يمكن الشعور بالتداعيات من خلال التضخم المستورد والتغيرات في الرسوم الجمركية.

وفي الولايات المتحدة، لم يتم بعد دمج التعريفات الجمركية التي فُرضت مؤخراً على الواردات الصينية ــ بما في ذلك رسم إضافي بنسبة 10% على بعض المنتجات في أوائل فبرايرــ بشكل كامل في البيانات الاقتصادية. ومع ذلك، قام الاقتصاديون في بنك غولدمان ساكس بمراجعة توقعاتهم لمؤشر التضخم الأساسي لوزارة التجارة، حيث يتوقعون الآن 2.9% للربع الرابع من عام 2025، مقارنة بـ 2.4% سابقًا. ومن الممكن أن يؤثر مثل هذا التطور بدوره على تكاليف الاستيراد في المغرب.

في نهاية المطاف، ورغم أن التضخم تحت السيطرة حاليا، فإنه يظل ظاهرة معقدة ولا يمكن التنبؤ بها. ويمكن للصدمات الخارجية والداخلية، في أي وقت، أن تعكس الاتجاه الحالي.