أزمة فرنسا .. خبير ل"اقتصادكم" :"3.6 تريليون يورو من الديون تخنق الاقتصاد وتغذي الاحتجاجات"

ملفات خاصة - 23-10-2026

أزمة فرنسا .. خبير ل"اقتصادكم" :"3.6 تريليون يورو من الديون تخنق الاقتصاد وتغذي الاحتجاجات"

 

اقتصادكم ـ هند شمراق 


أوضح الدكتور محمد الخمسي، الأستاذ الجامعي والخبير والمحلل السياسي والاقتصادي، لاقتصادكم، أن الاحتجاجات وأعمال الشغب التي تشهدها فرنسا ليست حدثا معزولا، بل هي نتيجة طبيعية لتراكم أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية، معتبرا أن السؤال لم يكن حول إمكانية اندلاعها، بل حول توقيت خروجها إلى الشارع.

من أزمة التعليم إلى شرارة الاحتجاج

وكشف الخمسي، في قراءة خص بها موقع "اقتصادكم"، أن أزمة التعليم العمومي تأتي في مقدمة العوامل التي ساهمت في تأجيج الاحتقان الاجتماعي، في ظل تراجع الميزانيات المخصصة للقطاع، وتزايد الاكتظاظ داخل المؤسسات التربوية، وتقلص الامتيازات الاجتماعية التي كان يستفيد منها الطلبة، خصوصا في ما يتعلق بالمنح والسكن والمطاعم الجامعية والنقل.

وأضاف أن المطالب الطلابية، لم تعد تقتصر على الشعارات الأيديولوجية، بل أصبحت تعكس صعوبات معيشية مباشرة، ترتبط بتراجع القدرة على تحمل تكاليف الدراسة والحياة اليومية، في سياق يتسم بتزايد الضغوط على الأسر الفرنسية.

مديونية تخنق المالية العمومية

وأشار الخبير، إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة، بما يشمل الغاز والوقود، ساهم في تغذية الضغوط ورفع أسعار المواد الغذائية والسكن، في وقت لم تعد فيه الأجور تواكب بشكل عام تكاليف المعيشة، كما اعتبر أن استمرار إجراءات التقشف المالي، الرامية إلى مواجهة أزمة المديونية، انعكس سلبا على جودة الخدمات العمومية.

وأوضح الخمسي، أن فرنسا تواجه أزمة مديونية حكومية متفاقمة، إذ يناهز حجم ديونها 3.6 تريليون يورو، وهو ما يفرض ضغوطا متزايدة على المالية العمومية، ويحد من قدرة الدولة على تمويل المؤسسات العمومية والخدمات الأساسية.

وأضاف أن ارتفاع الإنفاق العسكري، في سياق الاستعدادات للحروب والتوترات الدولية ينعكس على القطاعات المدنية، معتبرا أن المواطن الفرنسي أصبح يشعر بأن كلفة هذه الخيارات تتحملها الفئات الفقيرة والمتوسطة، في ظل تراجع الاستثمارات الموجهة لتعزيز العدالة الاجتماعية.

أزمة ثقة وتراجع للنفوذ

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي، بل تمتد إلى الثقة في المؤسسات، في ظل تصاعد التوترات وضعف قنوات الحوار، وهو ما يؤثر على مناخ الأعمال ويزيد من مخاوف المستثمرين، موضحاً أن ارتفاع الضرائب وتكرار الاضطرابات وأعمال الشغب، يفاقمان حالة التشاؤم بشأن آفاق الاستثمار وإحداث المقاولات الجديدة.

وعلى المستوى السياسي، سجل الخبير الاقتصادي والسياسي، تراجع شعبية الرئيس إيمانويل ماكرون، وتفاقم الانقسام داخل المشهد السياسي وتشتت مكونات البرلمان، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه المؤسسات بفرنسا، وصعوبة بناء توافقات حول السياسات العمومية.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، اعتبر أن تراجع النفوذ الفرنسي، ولا سيما في إفريقيا، يعكس تحولات عميقة وتنامي الوعي برفض أشكال الاستغلال الاقتصادي والمالي، وهي تحولات تفرض على باريس مراجعة علاقاتها الخارجية في وقت تواجه فيه تحديات داخلية.

وأكد الخمسي،  أن امتلاك فرنسا لمنظومة واسعة لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية يوفر لها هامشا من الاستقلال الطاقي، ويساهم في الحد من بعض الضغوط التي تواجه قطاع الكهرباء، معتبرا أن غياب هذا المورد كان سيزيد من حدة التداعيات.

فرصة استراتيجية للمغرب

وخلص الخمسي، إلى أن الاقتصاد الفرنسي يواجه تراكما للأزمات المالية والسياسية والاجتماعية، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتحولات الجيوسياسية، وهو ما يضعف الرؤية المستقبلية للمستثمرين.

واعتبر أن هذه التحولات تتيح للمغرب فرصة استراتيجية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، خاصة الشركات التي تبحث عن مواقع جديدة لتوسيع أنشطتها أو إعادة توزيع عملياتها الإنتاجية.

وشدد على أن الاستفادة من هذه الفرصة تقتضي توفير بيئة أعمال مستقرة وتنافسية، والعمل على توطين التكنولوجيا والخبرات الصناعية وتعزيز نقل المعرفة، مستحضرا تجارب دول مثل الصين والهند، مؤكدا أن ذلك من شأنه خلق فرص الشغل وتعزيز النسيج الاقتصادي وتوسيع الوعاء الضريبي ودعم النمو.