اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو
أصبح انتشار الدبور الشرقي في عدد من مناطق شمال المغرب يشكل تحديا متزايدا أمام قطاع تربية النحل، بعدما تجاوزت الظاهرة مرحلة الملاحظات المحدودة المسجلة خلال السنوات الماضية، لتشمل مناطق بين تطوان والفنيدق، إلى جانب طنجة والمضيق ومناطق أخرى.
وأكد محمد ستيتو، المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب، في تصريح لـ"اقتصادكم"، أن وجود وانتشار هذه الحشرة أصبح موثقا ميدانيا وعلميا، مشيرا إلى أن المهنيين كانوا من أوائل من رصدوا الظاهرة ونبهوا إلى خطورتها، ووجهوا مراسلات في هذا الشأن إلى وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية "أونسا" والمديرية الجهوية للفلاحة.
وأوضح ستيتو أن تحديد حجم الخسائر المالية الناجمة عن انتشار الدبور الشرقي يظل غير ممكن بشكل دقيق في الوقت الراهن، لعدم وجود إحصائية وطنية رسمية تحدد القيمة الإجمالية لهذه الخسائر، غير أن الأضرار الميدانية أصبحت واضحة بالنسبة لمربي النحل.
وبحسب ، يهاجم الدبور الشرقي خلايا النحل بشكل مباشر، ما يؤدي إلى إضعاف الطوائف والتأثير على نشاطها وقدرتها على الخروج للرعي، وهو ما قد يتسبب في بعض الحالات في انهيار طوائف كاملة، وبالتالي فقدان الإنتاج وتبديد التكاليف والجهود والاستثمارات المرتبطة بتربية النحل.
وأشار إلى أن عمليات المسح الميداني الأخيرة كشفت عن وجود عشرات الأعشاش في عدد من المواقع بشمال المملكة، معتبرا أن هذا المعطى يشكل مؤشرا على الحاجة إلى تدخل جدي ومنظم، خاصة في ظل استمرار تكاثر هذه الآفة وإمكانية اتساع رقعة انتشارها خلال السنوات المقبلة.
وفي ما يتعلق بالجهود المبذولة لمواجهة الظاهرة، أوضح ستيتو أن المبادرات الحالية تعتمد بشكل أساسي على الإمكانات الذاتية لمربي النحل والتنظيمات المهنية، من خلال عمليات التحسيس والرصد والمعاينة الميدانية، مشيرا إلى تنظيم يوم تحسيسي في تطوان، فضلا عن مبادرات سابقة لاتحاد تعاونيات نحالي تطوان.
وانتقد المتحدث عدم تسجيل التجاوب المطلوب مع المراسلات التي وجهها المهنيون إلى الجهات المعنية، مؤكدا أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من "مرحلة التحذير إلى مرحلة التدخل المنظم".
ودعا ستيتو إلى إجراء مسح ميداني أوسع لإعداد خريطة دقيقة لمناطق انتشار الدبور الشرقي، ووضع نظام واضح للتبليغ، إلى جانب تشكيل لجان ميدانية متخصصة للتعامل مع الأعشاش والقضاء عليها، مع الحرص على اعتماد وسائل لا تضر بالنحل وباقي الملقحات.
وشدد المهني، على أن مربي النحل لا يستطيعون بمفردهم مواجهة أعشاش الدبور الموجودة خارج حدود المناحل، خصوصا في الغابات والمناطق الحضرية والأراضي المختلفة، مؤكدا أن حماية النحل تتجاوز حماية مهنة تربية النحل، لتشمل الإنتاج الفلاحي والتلقيح والأمن الغذائي والتوازن البيئي.
كما حذر المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب من أن تأخر التدخل قد يؤدي إلى توسع رقعة انتشار الدبور الشرقي وارتفاع حجم الخسائر، داعيا إلى التحرك قبل أن تصبح السيطرة على هذه الآفة أكثر صعوبة.