ماذا أعدّت الحكومة لمواجهة أزمة ندرة المياه؟

ملفات خاصة - 30-08-2022

ماذا أعدّت الحكومة لمواجهة أزمة ندرة المياه؟

 

اقتصادكم
 
قامت الحكومة بمجموعة من التدابير والإجراءات لمجابهة حالة الطوارئ المائية التي تمر منها المملكة، منها ما يتماشى مع السياق المحلي والعالمي، ومنها ما جاء متأخرا، علاوة على إجراءات وحلول ترقيعية لم تحقق النتائج المرجوة.
 
وقررت وزارة التجهيز والماء الربط بين الأحواض المائية الثلاثة لنقل المياه من شمال المملكة إلى المناطق الجنوبية التي تعاني أكثر من ندرة المياه، وهو مشروع عمره 10 سنوات، تأخر في الخروج إلى حيز التنفيذ.
 
وتسارعت وتيرة الأشغال لفتح خمس محطات وطنية جديدة لتحلية المياه، علما أن المغرب يعول في أفق سنة 2030 على بناء 20 محطة لتحلية مياه البحر، بينما أصدرت وزارة الداخلية تعليمات للسلطات المحلية وشركات التدبير المفوض بتحديد توزيع المياه عندما يكون ذلك ضروريا، ومنع سقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف بماء الشرب، وحظر الاستغلال غير القانوني للآبار والمنابع.
 
 
 
نقل مياه الشمال إلى الجنوب
 أعلنت وزارة التجهيز والماء عن فتح طلبات عروض لإنجاز دراسة تهم مشروع الربط بين أحواض أبي رقراق وسبو وأم الربيع وتانسيفت، الذي يندرج في إطار "المخطط الوطني للماء 2020-2050".
وقررت وزارة التجهيز والماء الشروع في إنجاز المرحلة الأولى من مشروع ربط الأحواض المائية الثلاثة لكل من سبو و أبي رقراق وأم الربيع. وهو جزء من مشروع “النهر الاصطناعي” الذي ظل في الرفوف منذ 10 سنوات. 
 
وتقوم مديرية البحث والتخطيط المائي التابعة للوزارة بإعداد دراسة للوقوف على العائدات الاقتصادية المحتملة للمشروع، وتأثيره على البيئة الطبيعية وعلى الجانب السوسيو-اقتصادي، إذ تعول عليه للحد من تداعيات الأزمة المائية، في سياق يتسم بندرة الماء الصالح للشرب والتغير المناخي وتعاقب فترات الجفاف وقلة الأمطار.
 
 وباشرت وزارة التجهيز والماء مراقبة تدبير المياه على مستوى الأحواض المائية، من خلال المديريات الجهوية المائية والمديرية العامة للبحث والتخطيط المائي، بالإضافة إلى تنسيق ومراقبة مختلف أنشطة المديريات الإقليمية للتجهيز.
 
ويروم المشروع ضمان مرونة وتدبير أفضل للأنظمة الهيدروليكية وجعلها أكثر قوة ومتانة في مواجهة تغير المناخ، وتحسين تدبير الموارد المائية ومعالجة المياه المستعملة، وتأمين توفير المياه الصالحة للشرب على مستوى الشريط الساحلي الرباط-الجديدة ومراكش، وخفض العجز في المياه المسجل في المناطق المسقية في دكالة والحوز، بالإضافة إلى دعم النمو السوسيو-اقتصادي على مستوى الجهات المستفيدة من المشروع، والمساهمة في حماية سهول الغرب من مخاطر الفيضانات.
 
وسيتم إنجاز مشروع الربط عبر مرحلتين، الأولى سيتم خلالها ربط الحوض المائي لسبو بسد سيدي محمد بن عبد الله، على مستوى حوض أبي رقراق.
أما المرحلة الثانية، فستعرف ربط سد سيدي محمد بن عبد الله وسد إمفوت، وسد المسيرة على مستوى حوض أم الربيع.
 
وكان وزير التجهيز والماء، نزار بركة، قد عقد مؤخرا اجتماعا لتدارس الوضعية المقلقة التي تعيشها مجموعة من المناطق في المملكة، جراء النقص الكبير على مستوى الموارد المائية، وخلص الاجتماع إلى اتخاذ سلسلة من التدابير لضمان تزويد هذه المناطق بالماء الصالح للشرب.
ومن أبرز هذه الإجراءات، هناك التنقيب عن المياه الجوفية لتوفير موارد مائية جديدة، وتسريع وتيرة إنجاز مشروع محطة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء سطات، وضمان تزويد مدينة آسفي بالماء الشروب من خلال محطة تحلية المياه التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط.
  
محطات تحلية المياه.. أين وصل المشروع؟
 أصبحت تحلية المياه ضرورة ملحة بالمغرب، لمواجهة الندرة الكبيرة للماء الصالح للشرب التي تواجهها المملكة هذه السنة، إذ تجري الأشغال حاليا في خمس محطات وطنية، في مشروع تبلغ كلفته نحو 28 مليار و300 مليون سنتيم.
 
 وبالنسبة لمحطة تحلية المياه لمدينة الدار البيضاء، التي ستكون الأكبر والأهم على المستوى الوطني وعلى الصعيد الإفريقي، فستبدأ عملية فتح باب طلبات العروض خلال النصف الأول من السنة المقبلة.
 
  وتنطلق الأشغال بشكل فعلي في شهر يونيو من نفس السنة، على أن يتم إطلاق المرحلة الأولى من المشروع خلال يونيو 2026، ثم في يونيو 2030 بالنسبة إلى الشطر الثاني من المشروع الذي سيمتد على مساحة 548 ألف متر مربع.
 
 وأبدت ست مؤسسات متحالفة رغبتها في التقدم للإشراف على هذا المشروع، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ويتعلق الأمر بشركات فرنسية وإسبانية وصينية ويابانية.
 
 أما بالنسبة إلى محطة تحلية المياه بأكادير، الواقعة قرب اشتوكة أيت باها، فتعرف تسارعا تدريجيا للأشغال بداخلها، وينتظر أن تنتج هذه المحطة قرابة 275 متر مكعب كحصيلة أولية، لتصل لاحقا إلى 140 مليون متر مكعب في السنة موجهة للشرب والسقي.
 
 أما محطة تحلية المياه الخاصة بالجهة الشرقية، والتي سيتم تشييدها بمدينة الناظور، فتوجد قيد الدراسة، علما أن طلبات العروض فتحت شهر ماي الماضي، وسيضمن هذا المشروع إمداد الناظور ووجدة وبركان وتاوريرت والسعيدية بالماء الشروب ثم الموجه للري.
 
 أما مدينة العيون، فتتوفر على محطة أولى لتحلية المياه، وسيتم إحداث محطة ثانية، أما محطة الداخلة فستوجه أساسا إلى توفير المياه لدعم الفلاحة في الوسط الصحراوي، وستغطي مساحة سقي تصل إلى 5000 هكتار.
 
إجراءات وتدابير محتشمة؟
أصدرت وزارة الداخلية تعليمات للسلطات المحلية وشركات التدبير المفوض بتحديد توزيع المياه عندما يكون ذلك ضروريا، ومنع سقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف بماء الشرب، وحظر الاستغلال غير القانوني للآبار والمنابع، كما قامت مجموعة من المجالس المنتخبة بحظر غسل السيارات بالماء الصالح للشرب، وهو قرار لم تلتزم به العديد من محطات البنزين، ومحلات غسل السيارات التي تواصل أنشطتها بطريقة طبيعية في مجموعة من المناطق.
 
وذهب عدد من المتتبعين إلى وصف هذا النوع من الإجراءات بـ "العقيم" و"المحتشم"، فيما ذهب آخرون إلى حد الجزم بأن وزارة التجهيز والماء لم تقدم حلولا واقعية للحد من استنزاف الموارد المائية للمملكة، وأن هناك أنشطة أخرى تم صرف النظر عنها، تستنزف الماء أكثر من محلات غسل السيارات، من بينهم أصحاب استغلاليات فلاحية كبرى يستفيدون من موارد مائية عمومية.
 
من جانبها، شرعت بعض شركات التدبير المفوض في خفض صبيب المياه في مجموعة من المناطق، على غرار ما حدث الأسبوع الماضي بإقليم الجديدة، مع الإعلان عن قطع المياه عن المواطنين والشركات لساعات معينة في الفترة المسائية.
 
وفي تعليقه على الموضوع، أشار عبد الرحيم الهندوف، رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين والخبير في السياسات المائية، إلى أن قرار منع سقي المساحات الخضراء بالماء الصالح للشرب، جاء متأخرا، لأنه لا ينبغي أن يكون مرتبطا بالإعلان عن الأزمة المائية، وتابع في تصريحات خاصة لـ "اقتصادكم": "سقي الحدائق والمساحات الخضراء وغسل السيارات وغيرها من الأمور التي تستنزف مواردنا المائية، يجب أن تتم بالاعتماد على المياه التي يعاد تدويرها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى بعض الأشجار التي يتم زرعها في بعض المساحات الخضراء والحدائق، والتي لا تتناسب وطبيعة المنطقة التي زرعت فيها، وتستهلك كميات كبيرة من المياه".
 
وشدد الهندوف على أن المغرب يدفع اليوم ثمن غياب مخطط وطني بعيد الأمد لمعالجة المياه، وتأخر في إنجاز محطات تحلية مياه البحر، التي تحتاج إلى سنة واحدة على أقل تقدير لتكون جاهزة.
 
أما بخصوص بعض الزراعات المستنزفة للمياه، أوضح الهندوف أن الحل هو الانتقال من الزراعات الصيفية إلى الربيعية، كالبطيخ مثلا، الذي يستحب زرعه في فبراير أو مارس حتى يستفيد من التساقطات المطرية، وفي هذه الحالة قد يكلف ألف متر مكعب من المياه للهكتار، عوض أن يستهلك ما بين 3 آلاف إلى 4 آلاف متر مكعب للهكتار.