اقتصادكم – سعد مفكير
في قلب القارة الإفريقية، حيث تمتزج الطموحات الاقتصادية بالتحديات السياسية والاجتماعية والأمنية، يتجلى دور الإمارات كمستثمر رئيسي يعيد صياغة المشهد الاقتصادي لهذه المنطقة. تجسد الاستثمارات الإماراتية في كل من المغرب ومصر نموذجًا مبتكرًا يعكس رؤية استراتيجية بعيدًا عن مجرد التحرك الاقتصادي التقليدي، حيث تلتقي المصالح المشتركة مع الفرص المستقبلية، بما أن البلدان يعتبران مدخلا أساسيا وبوابة نحو عمق القارة الإفريقية، المليئة بالفرص، والتي تعتبر سوقا ناشئة مع إمكانات كبيرة غير مستغلة.
منذ بدايات الألفية الجديدة، بدأ التنسيق الإماراتي مع الدول الإفريقية يأخذ منحى جديدًا؛ إذ أصبحت الإمارات العربية المتحدة لاعبًا رئيسيًا في تمويل المشروعات التنموية، وتطوير البنية التحتية، ودعم القطاعات الحيوية في المغرب ومصر. وتشير التقديرات، حسب وكالة أنباء الإمارات، إلى أن قيمة الأصول الإجمالية للاستثمارات الإماراتية في الخارج، سواء حكومية أو خاصة، تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار حتى مطلع عام 2024. وتسهم اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي أنجزتها دولة الإمارات، في فتح الأبواب أمام الشركات والاستثمارات الإماراتية، وخلق مزيد من الفرص الواعدة لها في الخارج.
وأنجزت الإمارات نحو 18 اتفاقية، منها 6 اتفاقيات دخلت حيز التنفيذ بشكل كامل، و7 أخرى جرى التوقيع عليها رسميا، ويتم حاليا استكمال إجراءات التصديق عليها، تمهيدا لبدء تنفيذها قريبا بشكل متتابع، فيما تم إنجاز محادثات الاتفاقيات الباقية بنجاح والتوصل إلى بنودها النهائية تمهيداً للتوقيع عليها رسمياً قريبا.
قفزات استثمارية إماراتية في إفريقيا: المغرب ومصر أبرز الوجهات
وتنتشر الاستثمارات الإماراتية الخارجية على نطاق واسع عربيا وإقليميا وعالميا، وتشمل نحو 90 دولة، في مجالات متنوعة من الطاقة المتجددة إلى النقل والمرافق.
وتعد الإمارات أكبر مستثمر عربي في المغرب، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 15 مليار دولار في مجموعة متنوعة من المشروعات الاستراتيجية، بحضور أزيد من 30 شركة، كما تستحوذ على 45 في المائة من تداولات بورصة الدار البيضاء، حسب منصة العين الإخبارية، مما يجعل من المغرب الوجهة الاستثمارية العربية السابعة للإمارات.
بينما قفزت الاستثمارات الإماراتية في مصر بعد توقيع صفقة مشروع رأس الحكمة، إلى نحو 65 مليار دولار، لتعزز بذلك موقعها كأكبر مستثمر عربي في مصر، والثالث عالميا.
كيف تفوقت الإمارات على منافسيها في الاستثمار بإفريقيا؟
وتولي الإمارات عناية خاصة لتعزيز علاقات الاستثمار مع دول القارة الإفريقية، وفي هذا الإطار، وصل إجمالي الاستثمارات الإماراتية في القارة 44.5 مليار دولار سنة 2023 مقابل 52.8 مليار دولار سنة 2022، حسب قاعدة بيانات منصة fDi Markets، أي ما يقرب من ضعف مساهمات الصين، التي جاءت في المرتبة الثانية باستثمارات حجمها 25.9 مليار دولار، بينما حلت المملكة المتحدة في المرتبة الثالثة مع تعهدها باستثمار 22.7 مليار دولار في القارة السمراء خلال 2023، لتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الرابعة بحجم استثمارات يبلغ 8 مليارات دولار في حين حلّت فرنسا في المرتبة الخامسة مع تخصيصها 6.2 مليار دولار كتعهدات باستثمارات في أفريقيا، وهي القوى التقليدية في القارة السمراء. تشمل قطاعات متنوعة من أبرزها تصنيع الأدوية، والألمنيوم، والأغذية والمشروبات، والكيماويات. وبلغ حجم التبادلات التجارية بين الإمارات وإفريقيا حوالي 35 مليار دولار سنة 2022، حسب معطيات نشرتها وكالة أنباء الإمارات.
بيد أن هذه الأرقام ليست سوى غيض من فيض. فالتوجه الاستثماري الإماراتي في إفريقيا وفي هذين البلدين يشكل نموذجًا تفاعليًا يتجاوز الحدود الاقتصادية الضيقة ليتناغم مع رؤى التنمية المستدامة، ويشمل قطاعات ذات تأثير طويل المدى. على سبيل المثال، في المغرب، حيث تستثمر الإمارات بشكل كبير في الطاقة المتجددة، وتعتبر محطة "نور ورزازات" الشمسية في الصحراء المغربية واحدة من أكبر المشاريع في العالم للطاقة الشمسية، بتمويل إماراتي يتجاوز المليار دولار.
أما في مصر، فقد كانت الإمارات شريكًا محوريًا في تنفيذ مشروعات ضخمة مثل قناة السويس الجديدة، والتي ساهمت الإمارات في تمويلها بمليارات الدولارات، ما كان له أثر بالغ على تعزيز حركة التجارة العالمية وتحسين الاقتصاد المصري بشكل عام.
ويثق ستاندرد بنك غروب، أكبر بنك في إفريقيا من حيث الأصول، بقدرة الإمارات على أن تصبح أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي في القارة الإفريقية، السنوات الخمس المقبلة، مقابل تراجع التمويل الصيني والمشاركة الغربية.
وتسعى الإمارات، حسب المحاضر في قضايا أمن الشرق الأوسط في كلية كينغز كوليدج في لندن، أندرياس كريج، من خلال صفقاتها الاستثمارية في القارة الإفريقية إلى وضع نفسها كبوابة إلى إفريقيا لروسيا والصين، وللدول الغربية أيضاً، بينما يقول سانديل هلوفي، رئيس قطاع الحكومة والبنية التحتية في إرنست أند يونغ إفريقيا، وهي واحدة من أكبر الشركات العالمية في مجال الخدمات المهنية، إن الشركات الإماراتية توجه استثمارتها في الاقتصادات الأفضل نمواً في إفريقيا، وتشمل هذه الدول مصر والمغرب وجنوب إفريقيا، وكينيا.
ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور نهاد إسماعيل، في تصريحات لموقع "اقتصادكم" أن الامارات تتنافس مع الصين واوروبا والولايات المتحدة لاقتحام القارة الافريقية من خلال برامج استثمارية استراتيجية، حيث توجد في افريقيا فرص واعدة في مجالات الزراعة والماء والطاقة النظيفة والصناعة والرعاية الصحية. في عام 2023 التزمت الامارات باستثمار 45 مليار دولار في قطاع الطاقة النظيفة المتجددة في افريقيا، وعلى الرغم من بروز تحديات مهمة تشمل صعوبة الجغرافيا والبيئة وقضايا تتعلق بصفقات الاستثمار ولكن هذه التحديات سوف لا تمنع الامارات من تنفيذ استراتيجية استثمارية طموحة مما يؤكد اهتمام افريقيا بدولة الامارات كمستثمر كبير وموثوق.
كما أفاد المحلل المالي الإماراتي نائل الجوابرة، في تصريحات لموقع "اقتصادكم"، بأنه كمكانة استراتيجية بالنسبة للاستثمار، اتجهت الإمارات إلى تنويع استثماراتها الخارجية ليكون هناك دخل إيجابي، مشيرا إلى أن مكانة المغرب ومصر في القارة الإفريقية تزيد من قيمة ونسب الاستثمار، كمكانة استراتيجية كوجود يد عاملة من مستوى عالي، كوجود خامة وطاقات كبيرة، حيث دائما ما يحتاج الاستثمار إلى ظروف مناسبة كوجود خبرة وبيئة ملائمة، وهو ما يتوفر في المملكة المغربية ومصر.
المغرب بوابة الإمارات للاستثمار في إفريقيا
كشفت آسيا بن سعد، مديرة التعاون والشركات بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، على هامش منتدى للأعمال بالدار البيضاء، بشراكة بين غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء و”غرف دبي” والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، بأن البلدين وقعا 90 اتفاقية للتعاون الثنائي منذ 1999، مع حضور وازن للشركات الإماراتية في مختلف مجالات الاستثمار في المملكة منذ 2003، بما مجموعه 69 شركة.
وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور نهاد إسماعيل، في تصريحات لموقع "اقتصادكم" إن الامارات تنظر للمغرب ومصر كمراكز هامة جاذبة للاستثمار الاماراتي. جذب المغرب استثمارات بقيمة 30 مليار دولار، وتم الاعلان في دجنبر 2023 عن تعاون اقتصادي مشترك في مشاريع بنية تحتية، كخط قطار سريع، تطوير مطار وموانئ وانتاج الهيدروجين الاخضر وتعاون في مجال الامن الغذائي، كما أن أهمية المغرب كموقع استراتيجي هام بين افريقيا واوروبا والشرق الاوسط كمدخل الامارات لمزيد من الاستثمار كمشروع خط انابيب افريقيا-الاطلسي للغاز، يضيف الخبير الاقتصادي من لندن، ولا شك ان هناك تحديات بيئية وبيروقراطية وحتى اجتماعية ولكن بالتعاون والتنسيق سيتم التغلب على العراقيل.
وأشاد محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في دجنبر 2023، بنجاح المشاريع الاستثمارية التي قامت بها دولة الإمارات في المغرب، مثمنا على الخصوص، ما يقدمه الاقتصاد المغربي من فرص وإمكانات في مجال الاستثمار، والمؤهلات الكثيرة والمتنوعة التي يتيحها، والمدعومة بتوفير مناخ محفز للأعمال، فضلا عن الأمن والاستقرار الذي يميز المغرب، والذي يجعل منه وجهة جذابة للاستثمار.
السفير الإماراتي في المغرب: الاستثمارات الإماراتية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات الثنائية
ومن جهته اعتبر العصري سعيد الظاهري سفير دولة الإمارات لدى المملكة المغربية، في تصريحات لموقع "اقتصادكم"، أن العلاقات الثنائية المبرمة مع المملكة المغربية حظيت بمرتبة خاصة لدى دولة الإمارات على جميع المستويات والقطاعات.
وأكد السفير أن العلاقات الاقتصادية الإماراتية -المغربية باتت في مرحلة متصاعدة تشمل جميع القطاعات الحيوية والاستراتيجية التي من منطلقها "تعزز من سير العجلة الاقتصادية بين البلدين، كما أن هناك رؤية واضحة لدى البلدين لتطوير هذه العلاقة بشكل أكبر، وتأكيداً على ذلك الزيارة الرسمية لجلالة الملك محمد السادس في دجنبر 2023 والتي من خلالها تم توقيع على عدة مذكرات تفاهم لعدة قطاعات ساهمت في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وكذلك انعقاد الدورة الأولى للجنة الاقتصادية المشتركة الإماراتية – المغربية في أبريل 2023 بالرباط، بالإضافة إلى تفعيل مجلس الأعمال المغربي – الإماراتي".
وعليه، يضيف سفير دولة الإمارات لدى المملكة المغربية، فإن توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين سوف يضيف ثقل إيجابي على العلاقات الاقتصادية الثنائية لكونها اتفاقية تشمل جميع القطاعات والمجالات المرتبطة بالعلاقات الثنائية الاقتصادية، ويفتح فرص للمستثمرين من الشركات والأشخاص لاستكشاف المميزات التي تساهم في تسهيل عملية الاستثمار من خلال هذه الاتفاقية.
وبعد أن هنأ المملكة المغربية الشقيقة بالحصول على شرف تنظيم كأس العالم 2030، والذي يعتبر أكبر حدث رياضي في العالم، أوضح سعيد الظاهري أن السوق المغربي يعتبر من الأسواق التي تحظى بأولوية لجذب الاستثمارات الإماراتية في مختلف القطاعات، كما أن تنظيم كأس العالم 2030 بالمغرب، سيفتح أبواب جديدة وفرص أكبر للشركات الإماراتية لتعزيز تواجدها بالمملكة، خاصة في قطاعات مثل السياحة والبنية التحتية والنقل.
وأشار إلى أنه هناك مشاريع قائمة تواكب أولويات اقتصاد كلا البلدين منها القطاع السياحي المتمثل في افتتاح عدد من الفنادق المصنفة بــــ 5 نجوم، وقطاع الطاقة المتمثل في استثمارات شركة "طاقة" الإماراتية في المغرب والتي تعتبر المنتج بنسبة 40% تقريبيا من إنتاج القطاع الخاص للكهرباء بالإضافة إلى استثمارات أخرى في قطاع الطاقة المتجددة، وغيرها من المشاريع الواعدة التي سوف تساهم في جعل استضافة كأس العالم 2030 حدث ناجح ويتصف بالامتياز.
شراكة تدعم الاستدامة والطاقة المتجددة
محطة حرارية تابعة لشركة "طاقة المغرب" الإماراتية
في دجنبر 2023 وقع المغرب والإمارات العربية المتحدة على مذكرة تفاهم بشأن إرساء شراكة استثمارية شاملة. الاتفاقية التي وقعها كل من الملك محمد السادس ومحمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وضعت تسعة مشاريع على رأس أولويات التعاون بين البلدين، أبرزها تمديد خطوط السكك الحديدية وعلى رأسها الخط فائق السرعة الجديد الذي يخطط المغرب لإنشائه، إلى الموانئ والسدود وإعمار ما دمره زلزال الثامن من شتنبر وقطاع التعليم وتصل إلى المشاريع الاستراتيجية للمغرب مثل خط أنبوب الغاز مع نيجيريا.
من بين أبرز الأولويات استكشاف فرص الاستثمار في قطاعات الماء، والطاقة والتنمية المستدامة، من خلال مشاريع تحويل المياه وإنجاز السدود الموجهة للماء الصالح للشرب وللفلاحة، والسدود الكهرومائية الحالية والمستقبلية، وقطاع الطاقات المتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، ونقل الطاقة، ولاسيما إنجاز واستغلال خطوط نقل الكهرباء، بالإضافة إلى دراسة إمكانيات التعاون في مجال الشراكة الاقتصادية وتطوير البنيات التحتية والطاقية مع الدول الإفريقية وفقا للنظم القانونية والتشريعية، لا سيما فيما يخص مشروع أ نبوب الغاز الإفريقي – الأطلسي، وتهيئة وتطوير المشروع المندمج للداخلة “Dakhla Gateway to Africa” وإحداث وتدبير أسطول بحري تجاري.
بالإضافة إلى ذلك يوجد مشروع الهيدروجين الاخضر والامونيا بقيمة 25 مليار دولار بين الامارات والمغرب في ميناء الداخلة على المحيط الاطلسي وحسب شركة "داهامكو" سيبلغ انتاج المشروع في المرحلة الاولى مليون طن سنويا.
ميناء الداخلة الأطلسي - مشاهد بالدرون
وتُخطط شركة "إيميا باور" الإماراتية للاستثمار لأول مرة بمشاريع تحلية مياه البحر وإنتاج الهيدروجين الأخضر في المغرب لتضاف إلى مشاريعها الحالية وقيد التطوير لإنتاج الطاقة المتجددة، حسب موقع "الشرق".
وتشغل "إيميا باور"، وهي إحدى شركات "النويس للاستثمار" الإماراتية، حالياً أربع مشاريع للطاقة النظيفة في المملكة بقدرة إنتاجية إجمالية تتجاوز 200 ميغاواط. ولديها مشاريع مماثلة في حوالي 20 دولة في أفريقيا وآسيا الوسطى بقدرة إنتاجية للكهرباء بنحو 6000 ميغاواط. المشروع الجديد المرتقب للشركة في المغرب سيكون في تحلية مياه البحر باستثمار لا يقل عن 100 مليون دولار عن طريق الشركة الإسبانية المتخصصة في حلول الطاقة والمياه "Cox" .
كما تسعى شركة “طاقة” الإماراتية عبر فرعها بالمغرب إلى تطوير محطة للطاقة المتجددة بضواحي مدينة الداخلة جنوب المغرب باستثمار يبلغ حولي 10 مليارات دولار.
ومن وجهة نظر الأستاذ الجامعي والباحث في الشأن الطاقي أمين بنونة، فإن المغرب منصة جيدة للاستثمارات التي تسعى إليها الإمارات العربية المتحدة، لأنه، أولاً وقبل كل شيء، هناك استقرار وبالتالي ضمان القدرة على العمل بسلام وقبل كل شيء استثمارات طويلة الأجل لمدة 10 سنوات وفي أي وقت. علاوة على ذلك، فإن مجموعة "طاقة" الإماراتية اشترت جميع الأنشطة، بما في ذلك محطة الطاقة الجرف الأصفر، وأطلقت مشاريع الرياح وربما مشاريع الطاقة الشمسية الأخرى أيضًا عبر مجموعة "طاقة المغرب".
وأضاف الخبير في قطاع الطاقة، في تصريحات لموقع "اقتصادكم" :"يمكننا أيضًا أن نتخيل أن مجموعة "طاقة"، إلى جانب صندوق الإمارات السيادي، ربما تكون مهتمة، أو ربما هي مهتمة بالفعل، بما يسمى "عرض المغرب"، حيث سيؤدي طلب المكتب الشريف للفوسفاط OCP على الأمونيا الخضراء بالضرورة إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر، والذي سيؤدي بالطبع بالضرورة إلى إنتاج الكهرباء الخضراء، سواء كانت الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. وهذه هي القطاعات التي تتطلب رأس مال كبير للغاية، وبالتالي فإن عقود الشراء التي ستبرمها OCP لن تكون عقودًا قصيرة الأجل، بل ستكون بلا شك عقودًا طويلة الأجل أو طويلة الأجل للغاية، لأكثر من عشر سنوات أو أكثر"، موضحا :"هذا هو بالضبط ما قد يكون هؤلاء المستثمرون الإماراتيون مهتمين بالاستثمار فيه، أولاً لأن لديهم عميلاً موجوداً هناك، أي في مكان الإنتاج. لأن ذلك سيسمح لهم بالحصول على موطئ قدم في تقنية لها مستقبل كبير في استخدام الطاقة، لأن إنتاجهم من الهيدروجين الأخضر اليوم يقتصر بشكل أساسي على الاستخدامات الصناعية. ولكن غداً سنرى، عندما ينخفض معدل الإنتاج إلى حوالي دولار واحد للكيلوغرام، سنكون قادرين على استخدام الهيدروجين في استخدامات الطاقة التقليدية.
وختم الأستاذ الجامعي حديثه بالقول :"في كل الأحوال فإن الإماراتيين لن يأتوا إلى المغرب للاستثمار في استغلال مصادر الطاقة غير المحلية. وبطبيعة الحال، ودون احتساب ذلك أيضاً، فإن الإماراتيين مهتمون بمشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب. وبالتالي سوف نجد الإمارات في كل ما هو غاز طبيعي في المغرب، وسوف نجدها في كل ما هو شمسي، وكل ما يتعلق به، وأيضا حتى عام 2045 في كل ما هو فحم".
انتعاش سياحي يجذب المستثمرين الإماراتيين
المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة يقص شريط افتتاح فندق إماراتي بالرباط رفقة سعيد الظاهري سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى المغرب، وجاسم محمد بوعتابة الزعابي، رئيس مجلس إدارة مدن القابضة، ونبيل أوريجان الرئيس التنفيذي للمجموعة.
ساهم الانتعاش الذي سجلته السياحة في المغرب بجذب اهتمام مستثمرين أجانب من وجهات جديدة، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.
أظهر تقرير حول جاذبية الاستثمارات السياحية خلال الفترة ما بين 2017 و 2021 أن المغرب احتل المركز الأول في القارة الإفريقية والمركز الثاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ 22 مليار دولار بعد الإمارات التي استقبلت استثمارات بـ 81 مليار دولار.
كما تسلم تحالف بقيادة الإماراتي حسين النويس والمصريين سميح ساويرس، وحسام الشاعر، دجنبر 2024، مشروعاً سياحياً في مدينة الصويرة المغربية يُرتقب أن يبلغ الاستثمار الإجمالي فيه نحو 1.5 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
وأرجع الخبير السياحي بوحوت الزبير، تدفق الاستثمارات الإماراتية على المغرب إلى العوامل الهيكلية المحددة وما أسماه بالعوامل الظرفية، وأبرزها الاستقرار الأمني والسياسي والوضع الجغرافي للمغرب، وهي نقط يأخدها المستثمرون بعين الاعتبار قبل الفرص الاستثمارية. حيث يوفر المغرب استقرارا واضحا يدفع المستثمرين للمغامرة ويوفر ضمانات سياسية كبرى تقدمها المؤسسة الملكية، من التوجه العام الذي يشجع الاستثمار ويضمن المستثمرين.
وأكد الباحث في قطاع السياحة، في تحليله لموقع "اقتصادكم" أن من يستثمر في المغرب غالبا ما لا يتوجه للسوق المغربية فقط التي تعتبر صغيرة ( حوالي 36 مليون نسمة )، وبالتالي فإن الموقع الجغرافي للمغرب الذي يبعد بكيلومترات قليلة عن أوروبا، ويوفر انفتاحا على أسواق ضخمة ومستهلكة بشكل كبير، جعل المغرب بوابة رئيسية للدخول إلى القارة الأوروبية وكذلك القارة الإفريقية.
وبالنسبة للعوامل الظرفية التي تشجع الإماراتيين، نجد، حسب المتحدث ذاته، ميثاق الاستثمار الذي ضمن للمستثمرين الاستفادة من منحة تصل إلى 30 في المائة من حجم الاستثمار، إذا ما توفرت بعض الشروط أبرزها بلوغ قيمة الاستثمار أزيد من 50 مليون درهم (4.9 مليون دولار)، وهناك منح قطاعية ومنح ترابية تعطي في بعض المناطق، ومنح مرتبطة بعدد فرص الشغل المراد إحداثها ومدى مشاركة وإدماج العنصر النسوي، والطاقات المتجددة والنمو الأخضر.
ويساهم تطور القطاع البنكي المغربي كذلك في دينامية الاستثمار، وهو الذي استفاد من تجارب أمريكية وأوروبية، كما أنه راكم خبرة في تمويل الاستثمارات الوطنية وكذلك في القارة الإفريقية عن طريق فروع الأبناك المغ ربية المنتشرة قاريا، بالإضافة إلى توفر المغرب على بنك خاص بتمويل المشاريع السياحية والعقارية. كما أن ميثاق الاستثمار، الذي دخل حيز التنفيذ فبراير، 2023 يعطي الحق للمستثمرين، إذا ما تجاوز الاستثمار 2 مليار درهم (حوالي 199 مليون دولار)، في الاستفادة من اتفاقية خاصة مع الدولة المغربية، في مجموعة مع الإجراءات الأساسية، وهو ما ساهم في تحسين مناخ الاستثمار.
وأعطى القطاع السياحي في المغرب مؤشرات قوية على أنه قطاع مرن وصامد ومبشر، على الرغم من أن المغرب فقد 70 في المائة من نشاطه السياحي عقب جائحة كورونا، إلا أن الاجراءات التي تم اتخادها ساهمت في إنعاش هذا القطاع الهام والاستراتيجي، منها البرنامج الاستعجالي ومنحة 2 مليار درهم (حوالي 199 مليون دولار) تم تقديمها للقطاع السياحي، ومنح أخرى تقدر بـ800 مليون درهم (79.6 مليون دولار) من أصل مليار درهم (حوال 99.6 مليون دولار) خاصة بإعادة الاستثمار بالنسبة للمؤسسات التي أغلقت أبوابها في وجه السياح، هذه التحركات أعطت إشارة إلى أن المغرب مستعد لمواجهة المخاطر. بالإضافة إلى توسيع المطارات وتحسين جودتها وطاقة استيعابها من 34 إلى 85 مليون مسافر. هذه المعطيات، يضيف الخبير السياحي، منحت المستثمرين الأجانب وخاصة الإماراتيين رؤية واضحة لتوجه الدولة المغربية في قطاع السياحة.
مشاريع كأس العالم 2030 : أرض خصبة
عبر الملك محمد السادس، في بيان مشترك عقب المباحثات التي أجراها مع محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، عن الطموح الكبير للمغرب في مواصلة التقدم الاقتصادي والاجتماعي، حيث يشهد إطلاق عدد كبير من الأوراش والاستثمارات، ويطمح لتحقيق المزيد من المنجزات التنموية والاجتماعية، لاسيما في أفق تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، ويحرص في كل ذلك على تمكين أشقائه وشركائه من المساهمة في إنجازها، ومن فرص الاستثمار المتعددة والواعدة التي يوفرها، في وقت أعلنت رئيس دولة الإمارات إلتزام بلاده بمواكبة إنجاز مشاريع مونديال 2030.
وذكرت صحيفة "أرابيان بيزنس" الإماراتية، أن خطط المغرب لمضاعفة طاقته الفندقية بإضافة 1.5 مليون غرفة جديدة لإستقبال 26 مليون سائح متوقع بحلول عام 2030، تشكل فرصا لمستثمري دبي، مضيفة أن المغرب يتطلع إلى خبرة دبي في استضافة الأحداث الكبرى ذات المستوى العالمي، خاصة على مستوى البنية التحتية وتخطيط الأحداث.
وتنظر الرباط إلى دبي على أنها الشريك المثالي لمساعدته في بناء مشاريع تطوير ضخمة مثل أكبر ملعب في العالم المخطط له في منطقة بنسليمان، بفضل سجلها الحافل في تقديم مشاريع الضيافة والعقارات والبنية التحتية ذات المستوى العالمي، كما تأمل الإمارات في الحصول على حصتها من مشاريع البنية التحتية التي خصص لها المغرب قرابة 50 مليار دولار، وذلك ظهر جليا في لقاءات البعثة التجارية الأخيرة لـ"غرفة دبي العالمية" إلى المغرب وتوقيعها لـ4 مذكرات تفاهم لبحث فرصة تنمية الأعمال والشراكات الإقتصادية.
واعتبر محمد جدري، خبير اقتصادي و مدير مرصد مراقبة العمل الحكومي، في تصريحات لموقع "اقتصادكم" أن الاقتصاد المغربي والاقتصاد الإماراتي هما اقتصادين متكاملين حيث أن المغرب اليوم يتمتع بموقع جغرافي جذاب واستقرار سياسي ومناخ أعمال جيد، ويتوجه نحو المهن العالمية وكل ما يتعلق بصناعة السيارات والطيران، والسياحة والنسيج والصناعة التقليدية والطاقات المتجددة، وهي كلها مقومات تمنح الاقتصاد الوطني ميزة التنوع، ويستجيب لحاجيات الاستثمارات الإماراتية لأنها تملك محفظة مالية تقدر بتريليونات الدولارات و20% من المحفظة المالية العالمية، وهي التي تبحث عن مواطن ثقة للاستثمار تعود عليها بمردودية مهمة، مشيرا إلى أن المغرب يوفر هذه الأرضية من خلال الاستثمارات في الطاقات المتجددة والقطاع السياحي وكل ما يتعلق بتنظيم كأس العالم 2030 الذي يوفر أرضية خصبة للاستثمار.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن المغرب يوفر كذلك عمقا إفريقيا مهما، خاصة أن المستقبل يوجد في القارة الإفريقية. خلال السنوات القادمة ستصبح السوق الإفريقية السوق الأولى عالميا، وبالتالي فإن الإمارات العربية المتحدة عن طريق استثماراتها في المغرب تريد أن تتوجه نحو عمق إفريقي، بالإضافة إلى أن المغرب تربطه مجموعة من اتفاقيات التبادل الحر التي تسمح للمنتوجات والسلع والخدمات المنبثقة عن استثمارات الإمارات تستفيد من مجموعة واسعة من التسهيلات الجمركية مع أوروبا وأمريكا.
وختم جدري حديثه بالقول إن الاستثمار المغربي يحتاج لكثير من الأموال والإمارات لديها الكثير من الأموال تحتاج للكثير من الاستثمارات وهذه هي المعادلة المتكاملة، حيث يوفر المغرب استثمارات ذات مردودية مهمة وتتمتع بديمومة والاستدامة، وتحتاج كذلك للرساميل الإماراتية لتنزيل هذه الرؤيا الاستثمارية على أرض الواقع لتعطي علاقة اقتصادية رابح رابح تخلق الثورة والقيمة المضافة.
السيادة الصناعية في قلب الاهتمام المغربي الإماراتي
أنجزت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية بنجاح المحادثات الرامية إلى التوصل لاتفاقية شراكة اقتصادية شاملة ترتكز على الصناعة. وقال وزير دولة للتجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي "تعد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والمغرب إضافة مهمة لبرنامج الاتفاقيات الاقتصادية العالمية، وتسعى الاتفاقية إلى تحقيق المصالح المتبادلة، لا سيما في قطاعات مثل السياحة والطاقة والتصنيع والزراعة".
وانضمت المملكة المغربية في 12 يناير 2024 إلى "التحالف الصناعي التكاملي لتنمية اقتصادية مستدامة"، بجانب الإمارات بهدف دعم وتقوية التنمية الاقتصادية والاستثمار والصناعة وزيادة التبادلات التجارية، والحصول على استثمارات، وترسيخ التوجه نحو التصنيع، وتوفير فرص عمل
في ظل تقلبات وأوضاع اقتصادية صعبة للغاية على مستوى العالم. هذا التحالف الصناعي انطلق من أبو ظبي في ماي 2022، بمشاركة الإمارات ومصر والأردن، ثم انضمت إليه البحرين بعد شهر خلال اجتماعات في القاهرة.
تعود الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا، خاصة في القطاع الصناعي، حسب رئيس مركز الاستشعار الاقتصادي والاجتماعي علي الغنبوري إلى عدة دواف ع استراتيجية محورية:
أولا التنوع الاقتصادي في الإمارات، التي تعتبر واحدة من الاقتصادات الرائدة في منطقة الخليج، تواجه تحديات في التوسع داخل الأسواق النفطية التقليدية، لذا تحتاج إلى التوسع في أسواق جديدة بعيدا عن النفط، وإفريقيا بكونها قارة غنية بالموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي السريع، تمثل سوقا واعدا بالنسبة للإمارات التي تسعى إلى تنويع مصادر دخلها عبر استثمارات استراتيجية في الصناعات المختلفة، وفي هذا السياق تمثل إفريقيا أكثر من 10% من إجمالي التجارة غير النفطية لدولة الإمارات.
ثانيا النمو السكاني والطلب المتزايد الذي تشهده القارة الإفريقية، حيث يتوقع أن يصل عدد سكان القارة إلى 2.5 مليار نسمة بحلول 2050، ما يعزز الطلب على السلع والخدمات الصناعية، وهو ما يتطلب زيادة في الإنتاج الصناعي لتلبية احتياجات السوق المحلي، وبالتالي، تشكل هذه الديناميكية فرصة كبيرة للإمارات للاستثمار في الصناعات التحويلية التي تلبي هذا الطلب.
ثالثا فرص تصدير من خلال تعزيز العلاقات التجارية مع دول القارة، تسعى الإمارات إلى الاستفادة من إفريقيا كمنصة لتوسيع أسواقها، ففي 2022 سجلت صادرات الإمارات إلى إفريقيا ما يقارب 27 مليار دولار أمريكي، مما يعكس نموا مستمرا في هذا المجال، حيث تتيح هذه الاستثمارات للإمارات فرصًا كبيرة للتوسع في قطاعات جديدة.
رابعا الموارد الطبيعية، فإفريقيا تمتلك ثروات ضخمة من الموارد الطبيعية، مثل المعادن والطاقة المتجددة، والتي تحتاج إلى استثمارات لتطوير صناعات تحويلية، والإمارات تستثمر بشكل متزايد في هذه القطاعات، مثل مشاريع الطاقة المتجددة في منطقة القرن الإفريقي، وهو ما يفتح فرصا للإمارات للاستفادة من هذه الموارد.
بالنسبة للمغرب، يضيف الخبير الاقتصادي علي الغنبوري في تصريحات لموقع "اقتصادكم"، تعتبر الاستثمارات الإماراتية في قطاع الصناعة فرصة استراتيجية كبيرة تساهم في تعزيز دوره الاقتصادي على مختلف الأصعدة، و يعزز من قدرته على تعزيز شراكاته مع الدول الافريقية في هذا الصدد، فالموقع الجغرافي للمغرب يشكل نقطة وصل استراتيجية بين الإمارات ودول إفريقيا، ما يعزز دور المملكة كحلقة وصل أساسية للتجارة بين القارتين، فهذا الموقع يتيح للمغرب فرصا فريدة لاستقطاب الاستثمارات الإماراتية التي تعمل على تسهيل حركة السلع والخدمات من الإمارات إلى الأسواق الإفريقية، وهو ما يشكل نقطة انطلاق لفتح أسواق جديدة للصناعات المغربية، وبفضل هذه العلاقة الاستراتيجية، يمكن للمغرب أن يعزز من مكانته الاقتصادية ويمثل نقطة انطلاق للمنتجات الإماراتية إلى القارة الإفريقية.
هذه الاستثمارات، يوضح الغنبوري، لا تقتصر على فتح أسواق جديدة فقط، بل تمتد إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، خاصة في ظل الاتفاقات التي تم توقيعها بين المغرب والإمارات في مجالات متعددة مثل الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية، فعلى سبيل المثال، في عام 2020، تم توقيع اتفاق بين شركة "مِصْر" الإماراتية و وزارة الطاقة المغربية لتعزيز التعاون في مشاريع الطاقة الشمسية، حيث تم تخصيص استثمارات بقيمة 300 مليون دولار في هذا القطاع، وهو ما يعزز قدرة المغرب على إنتاج طاقة نظيفة ويسهم في تعزيز دور المملكة كمركز إقليمي للطاقة المتجددة.
علاوة على ذلك، تسهم هذه الاستثمارات في نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى المغرب، مما يعزز قدرته على تطوير بنيته التحتية الصناعية، حيث يعد قطاع الصناعات التحويلية أحد المجالات التي استفادت بشكل كبير من الاستثمارات الإماراتية، حيث تم تمويل مشاريع صناعية ضخمة مثل مصانع الألمنيوم في مدينة النواصر، والتي تشكل جزءًا من التحول الصناعي الذي يهدف المغرب إلى تحقيقه، وهو ما يتماشى مع استراتيجية المغرب لتعزيز القطاع الصناعي وتطويره ليصبح قادرا على التنافس على المستوى العالمي.
الشراكات الإماراتية المغربية تعد نموذجا ناجحا للتعاون الثنائي في مجال الصناعة، حيث توصل الطرفان إلى اتفاقات استراتيجية على مر السنوات لتطوير العديد من المشاريع الحيوية، ومن بين أبرز هذه المشاريع تلك المتعلقة بمصانع السيارات والطاقة المتجددة، حيث تتعاون الإمارات مع المغرب لتطوير هذه القطاعات الحيوية، وهو ما يعزز من قدرة المملكة على جذب استثمارات إضافية في المستقبل. في القطاع الصناعي، تمثل الإمارات أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين للمغرب، حيث تساهم الاستثمارات الإماراتية في تحسين القدرة التنافسية للمغرب في الأسواق العالمية، وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني بشكل كبير.
كما أن الشراكة بين الإمارات والمغرب في هذا السياق قد شهدت نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة، مما يعكس عمق العلاقة بين البلدين في قطاعات الصناعة والبنية التحتية، وهذه الاستثمارات تسهم بشكل مباشر في تعزيز قطاع الصناعة المغربي ودعمه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
التكنولوجيا والاتصالات مفتاح النمو الاقتصادي
من دبي إلى مراكش.. على هامش تنظيم المغرب لمعرض جيتكس أفريقيا
شملت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية الشاملة بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية تعزيز التعاون في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)، فهذا الأخير يعتبر قطاعا حيويا ومصيريا في ظل الثورة الصناعية الرابعة، والنموذج التنموي العالمي الجديد المتجه نحو اقتصاد المعرفة، واقتصاد البيانات وبالتالي هذه الشراكة الاستراتيجية والحيوية ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة والابتكار في كلا البلدين.
وعل الرغم من الإمارات تستثمر بشكل مكثف في هذا القطاع بالمغرب، وأبرزها امتلاك مجموعة «إي آند» الإماراتية لأكبر مشكل اتصالات بالمملكة المغربية وهو شركة "اتصالات المغرب"، إلا أن المغرب يسارع الخطى للاستفادة من خطة الإمارات الضخمة التي تستثمر من خلالها 3 مليارات دولار كل عام في الابتكار، كما أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصا للمساهمة في التنمية وتطوير بعض القطاعات وهو ما يعول عليه المغرب.
وترتكز الشراكة الاقتصادية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حسب أمين سامي، الخبير في الاستراتيجية وقيادة التغيير للشركات والمؤسسات والاستراتيجيات التنموية، في تصريحات لموقع "اقتصادكم"، بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، على عدة مرتكزات أهمها:
- على مستوى الإمارات العربية المتحدة:
تُعتبر الإمارات من الدول الرائدة عالميًا في تطوير البنية التحتية الرقمية. حيث في عام 2024، بلغ حجم الإنفاق على تقنية المعلومات والاتصالات حوالي 84 مليار درهم (23 مليار دولار)، مع التركيز على الحوسبة السحابية والأمن السيبراني. كما احتلت الإمارات مراكز متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما يدعم مكانتها كوجهة رئيسية للأعمال والاستثمار.
- أما على مستوى المملكة المغربية :
يعمل المغرب على تطوير بنيته التحتية الرقمية وتعزيز التحول الرقمي في مختلف القطاعات. حيث تهدف الاستراتيجية الرقمية للمغرب " المغرب الرقمي 2030 " إلى تحقيق هدفين أساسيين ورئيسيين أولهما، رقمنة الخدمات العمومية من خلال تسريع وتيرة الرقمنة للخدمة العمومية، وتحسين جودة الخدمة العمومية سواء للمواطن و المقاولة، وذلك إما عن طريق الرقمنة الجزئية أو الرقمنة الكلية للخدمة العمومية، وثانيهما من خلال بث دينامية في الاقتصاد الوطني وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وخلق مناصب الشغل وبالتالي زيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي.
وفي هذا الإطار يعمل المغرب على ثلاث دعامات أساسية وهي المساهمة في الموارد البشرية المؤهلة في هذا المجال والعمل على خلق المواهب الرقمية والحوسبة السحابية لضمان أمن البيانات وتحقيق السيادة الرقمية وأخيرا الدفع بالإنترنت ذا الصبيب العالي في العالم القروي لتشجيع الاستثمار وبث دينامية في الاقتصاد القروي، وتطوير طبقة متوسطة في القرى والمناطق النائية.
وحقق المغرب طفرة خاصة في المجال الرقمي، بناء على مجموعة من المؤشرات أبرزها مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2024، ومؤشر المعرفة العالمي لسنة 2024، ومؤشراته الفرعية، بالإضافة إلى مؤشر الاتصالات لنفس السنة، ومؤشر المدن الذكية العربي لسنة 2024، إلا أنه لا يزال هناك مجال لتحسين الترتيب العالمي والعربي من خلال الاستثمار في البنية التحتية التعليمية وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وهي دوافع تحفز الشراكة الإماراتية المغربية من خلال تنويع اقتصادهما بعيدًا عن القطاعات التقليدية، ويُعد الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار وسيلة فعّالة لتحقيق ذلك.
ويرى الخبير الاستراتيجي أمين سامي أن المغرب يدفع في اتجاه المساهمة وتعزيز استقطاب الاستثمارات الإماراتية لتطوير البنية التحتية الرقمية، ونقل الخبرات والتقنيات المتقدمة من الإمارات، مما يُسهم في تسريع التحول الرقمي، وتعزيز قدرات الشركات الناشئة المغربية والوصول إلى أسواق جديدة، بينما تسعى الإمارات إلى تعزيز الوصول إلى السوق الإفريقية عبر المغرب كبوابة استراتيجية، والاستفادة من الكفاءات المغربية في مجالات التكنولوجيا والابتكار وتعزيز حضورها في مشاريع البنية التحتية الرقمية في المنطقة.
ومن أجل تحقيق ذلك، يضيف الخبير المغربي، يتوجب على الرباط وأبو ظبي مواجهة بعض التحديات المحتملة والمطروحة في هذا الإطار منها التنسيق التنظيمي، من خلال ضرورة مواءمة الأطر القانونية والتنظيمية بين البلدين لتسهيل التعاون في مجال التكنولوجيا، تعزيز الأمن السيبراني، من خلال التصدي للمخاطر السيبرانية المحتملة التي قد تنشأ مع زيادة الترابط الرقمي، وتعزيز التنافسية، من خلال مواجهة المنافسة من دول أخرى تسعى للاستثمار في نفس المجالات.
أما على مستوى السياق الرياضي، خاصة كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، فتُمثل هذه الفعاليات فرصًا لتطبيق التقنيات الحديثة في إدارة وتنظيم الأحداث الرياضية. حيث يمكن للشراكة أن تسهم في تطوير البنية التحتية الرقمية للملاعب وتقديم خدمات مبتكرة للجماهير. كما يمكن ان تساهم في تعزيز التعاون في مجالات البث الرقمي وتحليل البيانات الرياضية.
وبالتالي تُعد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والمغرب في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خطوة استراتيجية تعزز التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين، وتفتح آفاقًا واسعة للاستثمار والابتكار، مع تحقيق مكاسب مشتركة تسهم في تحقيق الأهداف التنموية لكلا الجانبين.
الإمارات ومصر : أكثر من مجرد شراكة اقتصادية
تتجاوز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية مفهوم التعاون التقليدي لتصل إلى مستويات من التكامل والابتكار في مختلف القطاعات. منذ عقود، شهدت هذه العلاقة تحولات كبيرة، حيث كانت الاستثمارات الإماراتية أحد الأعمدة الرئيسية التي ساعدت على دعم الاقتصاد المصري، وخاصة في مرحلة ما بعد 2011.
تلعب الإمارات دورًا محوريًا في تنشيط الاقتصاد المصري، ليس فقط من خلال الاستثمارات المالية الضخمة، ولكن أيضًا من خلال الشراكات طويلة الأمد التي ساهمت في تحسين البنية التحتية، وتعزيز قطاعات الطاقة والصناعة والسياحة. أرقام الاستثمارات الإماراتية في مصر تمثل شهادة واضحة على الالتزام العميق لهذا التعاون: فقد تجاوزت الاستثمارات الإماراتية المباشرة في مصر حاجز الـ 20 مليار دولار في السنوات الأخيرة، مع توقعات أن يفوق هذا الرقم نحو 65 مليار دولار.
استثمارات في جل القطاعات
تتعدد مجالات الاستثمارات الإماراتية في مصر، لتشمل مشاريع في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، الإسكان، السياحة، النقل، وتكنولوجيا المعلومات. من أبرز الأمثلة على هذه المشاريع هي محطة "العاصمة الإدارية الجديدة" التي تمثل إحدى أكبر وأهم المشاريع التي تساهم الإمارات في تمويلها وتطويرها. إضافة إلى ذلك، أسهمت الإمارات بشكل كبير في تطوير قطاع الطاقة، خاصة من خلال مشاريع توليد الطاقة المتجددة مثل مشروع بنبان للطاقة الشمسية، الذي يعد واحدًا من أكبر المشاريع الشمسية في العالم.
تتوزع الاستثمارات الإماراتية أيضًا على مجالات أخرى مثل القطاع العقاري، حيث تعتبر الشركات الإماراتية من أكبر المستثمرين في السوق العقاري المصري، كما أن هناك استثمارات استراتيجية في القطاع المالي والمصرفي، حيث تحظى بنوك ومؤسسات مالية إماراتية بحضور قوي في السوق المصري.
ويصل عدد الشركات الإماراتية في مصر إلى نحو 1730 شركة، بحسب سفيرة الإمارات بالقاهرة مريم الكعبي، وتسهم الإمارات بنسبة 29% من الاستثمار الأجنبي داخل مصر.
وفي القطاع المالي استحوذت "ألفا أوريكس ليمتد" الإماراتية، على حصة "البنك الأهلي المصري" -وهو أكبر بنك حكومي في مصر- وذلك بعدما باع البنك حصته (9.5%) في "البنك التجاري الدولي" (خاص)، واشترتها الشركة الإماراتية، كما أن استحوذت الإمارات على حصص كبيرة من مشاريع السياحة المصرية.
وتُعد صفقة "رأس الحكمة" أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر، وبموجبها تستحوذ شركة "القابضة" في أبوظبي على مشروع رأس الحكمة الواقع على الساحل الشمالي لمصر، حيث تم تخصيص 170 مليون متر مربع لصالح المشروع، الذي يتضمن أيضاً بناء ميناءين بحريين ومطار دولي، وبلغت قيمة الصفقة التي تم التوصل إليها في فبراير 2024، 35 مليار دولار.
ولدى الإمارات استثمارات واسعة في قطاع الغذاء داخل مصر، ومن بين أبرز الاستثمارات استحواذ شركة "الظاهرة"، التي تتبع لـ"القابضة" الإماراتية، على زراعة القمح في مصر، وصناعة السكر، وذلك من خلال ملكية مجموعة "الغرير" الإماراتية لشركة "القناة للسكر" بنسبة 70%، كما أن الإمارات استحوذت من خلال "القابضة" على شركة "آمون" للأدوية، والتي تُعد من بين أضخم شركات تصنيع وتوزيع وتصدير الأدوية في مصر.
وتمتلك الإمارات حضوراً قوياً في سوق الطاقة داخل مصر، من خلال استثمارات تتلخص في شكلين رئيسين: الأول شراء محطات الوقود في البلاد، والثاني زيادة الاستثمار في استكشاف وإنتاج النفط، ففي فبراير 2023، استحوذت شركة بترول أبوظبي الوطنية، المُسماة (أدنوك)، على نصف محطات بيع الوقود لشركة "توتال إنرجيز" في مصر، وتُعد هذه الشركة أحد أهم منافذ بيع الوقود بالتجزئة، وتُشير "توتال إنرجيز" إلى أنها تدير في مصر شبكة مؤلفة من 238 محطة.
وتمس الاستثمارات الإماراتية في مصر أيضا إدارة وتشغيل موانئ عدة في البلاد، من خلال اتفاق توصلت إليه شركة "موانئ أبوظبي" التي تتبع لمؤسسة "القابضة" مع الحكومة المصرية في يناير 2024، ويقضي بتشغيل وإدارة الشركة الإماراتية ولمدة 15 عاماً، ثلاث محطات سفن في موانئ سفاجا، والغردقة، وشرم الشيخ الواقعة في البحر الأحمر، وإدارة وتشغيل ميناء "العين السخنة"، من خلال "موانئ أبوظبي" التي اتفقت مع مصر في مارس 2022، على تطوير الميناء وإدارة عملياته، ومن خلال موانئ دبي التي تمتلك 90% من شركة تطوير ميناء السخنة منذ عام 2008.
"موانئ أبوظبي" حظيت أيضاً في مارس 2022، باتفاق مع الحكومة المصرية، لإنشاء وإدارة وتشغيل ميناء نهري في محافظة المنيا، وفي سبتمبر 2022، استحوذت الشركة الإماراتية على أغلبية حصص إحدى أبرز شركتين مصريتين للنقل البحري وهما "ترانسمار"، وترانسكارجو"، ويصل نشاط كلتا الشركتين إلى العديد من الدول العربية.
رأس الحكمة: أكبر صفقة استثمار أجنبي في تاريخ مصر
وقعت مصر، في فبراير 2024، عقدا لتطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة في الساحل الشمالي بشراكة استثمارية مع الإمارات في ما وصفه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأنها "أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ البلاد". الصفقة تتضمن استثمارا أجنبيا مباشرا بقيمة 35 مليار دولار، حيث تحصل مصر على "35 % من أرباح المشروع". وتوقع مدبولي أن يحقق المشروع الاستقرار النقدي للبلاد ويساهم في كبح جماح التضخم والقضاء على السوق الموازية للدولار.
يرتقب أن تؤسس شركة أبوظبي التنموية القابضة شركة باسم رأس الحكمة ستكون شركة المشروع، وستكون شركة مساهمة مصرية، وبمثابة الشركة الأم المسؤولة عن تطوير هذا المشروع، الذي سيساهم في توفير ملايين فرص العمل، ويأتي في إطار استراتيجية تنمية مصر 2052.
وتتجاوز مساحة المشروع نحو 170 مليون متر أو 44 ألفا و600 فدان سوف تقام عليها مدينة مباني سكنية ومنتجعات ومنطقة حرة تكنولوجية خاصة وحي مركزي للمال والأعمال ومارينا دولية كبيرة لليخوت والسفن السياحية، كما تم الاتفاق على إقامة مطار دولي خارج أرض المشروع جنوب المدينة وتم التعاقد مع شركة أبو ظبي التنموية لتنمية وتطوير المطار.
وفي أبوظبي، أعلنت شركة أبوظبي القابضة الإماراتية الاستحواذ على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة بمصر مقابل 24 مليار دولار، وتوقعت أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار.
ويرى المحلل المصري، عاصم منصور رئيس أبحاث السوق في شركة "او دبليو ماركتس OW Markets"، في تصريحات لموقع "اقتصادكم"، أن مشروع رأس الحكمة هو خطوة استراتيجية تمثل نموذجاً للتعاون الإماراتي-المصري. هذا المشروع لا يركز فقط على تطوير القطاع العقاري بل يمتد ليشمل تعزيز السياحة والبنية التحتية، مما يساهم بشكل مباشر في تنويع الاقتصاد المصري وخلق فرص عمل واسعة النطاق. من وجهة نظري، الأهداف الرئيسية للإمارات من هذا المشروع تتلخص في تحقيق عوائد استثمارية مستدامة، إلى جانب تعزيز مكانتها كمستثمر استراتيجي في منطقة ذات أهمية جغرافية واقتصادية كبيرة.
رغم التحديات.. الاستثمارات الإماراتية في مصر ركيزة أساسية
وأكد الخبير الاقتصادي، الدكتور نهاد إسماعيل، في تصريحات لموقع "اقتصادكم" أن استثمارات الامارات في جمهورية مصر العربية تواجه تحديات جيوسياسية وتوترات البحر الاحمر وحرب غزة وكذلك التأثير السلبي على قناة السويس وقطاع السياحة، ورغم خطورة التحديات الا ان الاستثمار الاماراتي في مصر يستمر وبقوة.
ومن لندن، أضاف المحلل الاقتصادي أن PWC أكبر شركة محاسبة وتدقيق واستشارات اقتصادية دولية سيجلب استثمارات أجنبية بقيمة 150 مليار دولار نظرا لجاذبية المشروع وموقعه، مشيرا إلى أن مشاريع من هذا القبيل تخلق فرص عمل لعشرات الالوف من الايدي العاملة، وتساهم في رفع مستويات احتياطات العملة الصعبة في مصر وتدر دخلا لعشرات السنين لمصر والامارات.
ومن جهته قال عاصم منصور إن هناك عوامل متعددة تجعل مصر وجهة مميزة للاستثمارات الإماراتية في القارة الإفريقية. بدايةً، الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر ي جعلها بوابة لأسواق إفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب السوق المحلي الكبير الذي يوفر فرصًا هائلة للنمو. إضافة إلى ذلك، الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة المصرية مؤخراً عززت من جاذبية السوق المصري، خاصة مع تطوير البنية التحتية وتقديم حوافز استثمارية مهمة.
أما فيما يخص القطاع الصناعي، أكد المحلل المصري أن الاستثمارات الإماراتية تلعب دوراً محورياً في تطوير الصناعة التكميلية ونقل التكنولوجيا الحديثة. ومع ذلك، يبقى التركيز الأكبر على المشاريع الخدمية لأنها تحقق عوائد أسرع وتتناسب مع الطلب المتزايد في السوق المصري. ربما يكون التحدي الأكبر في القطاع الصناعي هو التكلفة العالية للإنتاج وسلسلة التوريد، ما يفسر هذا التركيز النسبي على القطاعات الخدمية.
في مجال التكنولوجيا والاقتصاد الجديد، تابع المتحدث ذاته تحليله لموقع "اقتصادكم" قائلا:" أن هناك فرصاً كبيرة للتوسع، خاصة مع التحول الرقمي المتسارع وشريحة الشباب الكبيرة في مصر. لكن لا يمكن إنكار وجود تحديات، منها التمويل المحدود والإطار القانوني الذي يحتاج إلى مزيد من التطوير. أعتقد أن التغلب على هذه التحديات يتطلب تعزيز الشراكات بين الإمارات ومصر، والتركيز على تنمية المهارات الرقمية للشباب، بالإضافة إلى خلق بيئة أعمال مرنة ومشجعة".
بشكل عام، يضيف رئيس أبحاث السوق في شركة "او دبليو ماركتس OW Markets"، تمثل الاستثمارات الإماراتية في مصر ركيزة أساسية في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتساهم في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة، ليس فقط لمصر ولكن أيضاً للمنطقة بأكملها.
واعتبر المحلل المالي الإماراتي نائل الجوابرة، في تصريحات لموقع "اقتصادكم"، أن مكانة مصر وقيمتها في القطاع الفلاحي والزراعي كبيرة جدا، خاصة في القطن حيث تتوفر على أراض خصبة كبيرة، و توفر الأمن الغذائي للوطن العربي أكمله، بالإضافة إلى وجود طرق حديثة بالنسبة للزراعة، والفلاحة الذكية، ساهمت في ارتفاع الاستثمارات الإماراتية في مصر، مضيفا أن التوريدات الزراعية بمصر تسمح بتحسين الانتاج مع وجود قيمة سوقية عالية للإنتاج المصري التي تصل إلى مختلف الأسواق.
وشدد على أنه توجد عوامل عديدة ساهمت في ارتفاع الاستثمارات الإماراتية في مصر منه الأمن الغذائي والطاقة والشمسية ودخل كبير بالنسبة لهذه المشاريع التي تعتبر مستقبلية مع دخول التكنولوجيا فيها التي تقلل من هامش الخسارة.
واستدرك المحلل الإماراتي قائلا :"التحديات كثيرة طبعا، يقولون إن صاحب المال دائما ما يكون جبانا، لكن وجود مشاريع كرأس الحكمة والقطاع الزراعي المتألق في مصر يثبت عكس ذلك. نتحدث عن مشروع رأس الحكمة الضخم والعملاق الذي يجعل أن هناك نظرة نحو المناطق الصحراوية التي يمكن الاستثمار فيها والتغلب على التحديات التي تواجهها هناك، دخول الإمارات في رأس الحكمة يعني دخول دول أخرى في مناطق مشابهة في الوطن العربي".
إن الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا، خصوصاً في المغرب ومصر، تُظهر مدى عمق العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والدول الإفريقية. هذه الاستثمارات تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي في هذه الدول وتُعزز من دور الإمارات كلاعب رئيسي في تعزيز التنمية في القارة الإفريقية.