اقتصادكم
بات المغرب مرشحاً ليصبح مركزاً عالمياً لإنتاج السيارات الكهربائية خاصة في ظل استحواذه على 72% من الاحتياطي العالمي لمادة الفوسفاط، وهو ما قد يدفعه ليصبح ساحة معركة في الحرب التجارية العالمية، ونقطة ساخنة في الحرب التجارية المتصاعدة بين واشنطن وبكين.
وفي مقال تحليلي نشره المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية، المعروف باسم "تشاتام هاوس"، طرح المعهد تساؤلاً حاسمًا حول الدور الذي قد يلعبه المغرب في المستقبل ضمن الصراع التجاري العالمي، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، حيث يرتقب أن يصبح المغرب جسرا لصانعي السيارات الكهربائية الصينيين إلى الأسواق الغربية، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المملكة في نونبر 2023، رغم قصر مدتها، كانت تعبيرًا عن الأهمية التي توليها الصين لتعزيز هيمنتها في هذه الصناعة الاستراتيجية.
وأضاف التقرير أن استراتيجيات المغرب لحماية مصالحه يمكن أن تشكل نموذجًا للبلدان الأخرى، إذ يمكن أن تعينهم على تجنب الآثار السلبية للصراعات الاقتصادية الكبرى.
المغرب ودوره في الاستراتيجيات التجارية العالمية
في تحليله للمشاريع المشتركة بين المغرب والصين، أشار التقرير إلى أن المملكة تنفذ استراتيجيات متقدمة لحماية مصالحها الاقتصادية وتنويع شركائها التجاريين، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية على الساحة الدولية. وقد أوضح أن هذه الاستراتيجيات قد تصبح مثالاً يحتذى به للعديد من البلدان النامية التي تسعى للحفاظ على استقلالها الاقتصادي وسط التوترات التجارية المتزايدة بين القوى العظمى.
كما سلط المعهد الضوء على دور المغرب المتزايد في "الرقعة الشطرنج التجارية الدولية الجديدة"، حيث تزداد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين سخونة، سيما بعد سياسة "الرسوم الجمركية" التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتي شجعت على اتخاذ سياسات حمائية أكثر تشددًا.
زيارة الرئيس الصيني: رمزية ودلالات اقتصادية
في هذا السياق، تناول المعهد زيارة الرئيس الصيني الأخيرة إلى المغرب، التي جرت في أعقاب قمة مجموعة العشرين في البرازيل في نونبر الماضي. وقد اعتبر التقرير أن الزيارة تبرز المغرب كـ"ساحة معركة" محتملة في الحرب التجارية بين القوى العظمى، خاصة في صناعة السيارات الكهربائية. وأشار إلى أن المغرب قد يكون نقطة محورية في سلاسل إنتاج هذه السيارات التي تمر عبره، مما يعزز من أهمية موقعه في الإستراتيجية الصينية على صعيد هذا القطاع.
في مواجهة السياسات الحمائية ضد الصين في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، تتجه بكين إلى نقل عملياتها الإنتاجية إلى الخارج لتجنب القيود الجديدة. ومن هنا يصبح المغرب حلقة وصل حيوية لاستمرار إمداد الأسواق الغربية بالمنتجات الصينية، وبخاصة في قطاع السيارات الكهربائية.
المغرب كمركز عالمي لصناعة السيارات الكهربائية
وأكد معهد "تشاتام هاوس" أن المغرب يمتلك جميع المقومات التي تجعله مؤهلاً لأن يصبح مركزًا رئيسيًا في صناعة السيارات الكهربائية، سيما من خلال امتلاكه 72% من احتياطيات الفوسفاط في العالم، بالإضافة إلى المعادن الأخرى الضرورية لإنتاج البطاريات. كما يمتلك المملكة بنية تحتية متطورة في قطاع صناعة السيارات، بما في ذلك شبكات النقل البرية والسكة الحديدية، فضلًا عن القوى العاملة المؤهلة. وتضاف إلى ذلك عوامل أخرى، مثل الاستقرار السياسي والاجتماعي، والإطار المؤسسي الناضج، ما يجعل المغرب وجهة مثالية للمستثمرين الأجانب.
التحديات المستقبلية: حرب تجارية محتملة
رغم هذه المزايا، يواجه المغرب تحديات كبيرة. بحسب "تشاتام هاوس"، قد تتخذ كل من الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية إجراءات ضد الاستثمارات الصينية في المغرب، ما قد يؤثر على مسار تطور القطاع الصناعي في المملكة. واعتبر التقرير أن هذا قد يفسر تردد المغرب في الانضمام إلى تحالفات مثل "مجموعة البريكس" التي تقودها الصين، وهي خطوة قد تثير ردود فعل معاكسة من القوى الغربية.
خلاصة: المغرب في مرمى الحرب التجارية القادمة
في الختام، يرى المعهد أن المغرب قد يصبح "بؤرة تركيز" في الحرب التجارية العالمية القادمة. ورغم التحديات التي قد يواجهها، إلا أن استراتيجياته في حماية مصالحه قد توفر نموذجًا يحتذى به للعديد من الدول النامية في الجنوب العالمي. إذا تمكنت المملكة من الحفاظ على استقرارها الاقتصادي وتفادي تبعات هذه التوترات، فإنها قد تخرج منها أكثر قوة وجاذبية للمستثمرين الأجانب.