هكذا سيرسم الجفاف ملامح نمو الاقتصاد الوطني خلال أول فصول 2024

التحليل والرأي - 04-01-2024

هكذا سيرسم الجفاف ملامح نمو الاقتصاد الوطني خلال أول فصول 2024

اقتصادكم

 

يرجح أن يشهد الاقتصاد الوطني اعتدالا في وثيرة نموه خلال الفصل الأول من 2024، متأثرا بتداعيات عودة الجفاف الموسمي. وتجدر الإشارة إلى ان بداية الموسم الفلاحي 2024/2023 عرفت تأخرا محسوسا في زراعة المحاصيل المبكرة، في ظل تسجيل عجز في التساقطات خلال الأربعة أشهر الأولى من هذا الموسم يصل إلى 53% مقارنة مع نفس الفترة من موسم فلاحي عادي. 

ومع ذلك، يتوقع أن تحقق القيمة المضافة الفلاحية زيادة بنسبة 0,5%، حسب التغير السنوي، باعتبار فرضية عودة نظام مناخي يقارب التوجهات المطرية التي تميز موسم فلاحي عادي، بدءا من الفصل الأول من 2024.

أما على مستوى القطاع غير الفلاحي، فمن المتوقع أن يواصل نموه بمعدل 2,8+%، مع استمرار تسارع النشاط في القطاعات الثانوية، لاسيما صناعات الكيماويات ومعدات النقل والسيارات. كما ستواصل القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية تحسنها، بزيادة تقدر ب 9,4% عوض 11,8-% خلال السنة الفارطة. أما بالنسبة للخدمات، ستظل وثيرة نمو أنشطتها متواضعة، مساهمة ب 1,6 نقطة في نمو الاقتصاد الوطني مقابل 0,5 نقطة للقطاع الثانوي.

وتعليقا على هذه التوقعات، أكد مروان دليل، الباحث وأستاذ الاقتصاد التطبيقي، في اتصال هاتفي مع "اقتصادكم"، أنه رغم تطور قيمة النشاط غير الفلاحي، إلا أن الاقتصاد الوطني ما زال مرتكزا في مسار نموه على القطاع الفلاحي، وبالتالي التساقطات المطرية، التي سجلت تأخرا مهما هذه السنة، باعتبار أن تساقطات بين نونبر ومارس تكون حاسمة في نجاح موسم الحبوب، الذي يعتبر بارومتر الموسم الفلاحي.

ومن المنتظر أن يظل الطلب الداخلي المحرك الرئيسي للنمو خلال الفصل الأول من 2024، حيث يتوقع أن يساهم ارتفاع التحويلات العمومية إلى الأسر في وضعية هشاشة في التخفيف من تأثير تباطؤ دخل النشاط، خاصة في الوسط القروي بسبب الجفاف. في ظل ذلك، يرتقب ان يصل معدل نمو استهلاك الاسر الى 1,2+% خلال الفصل الأول من 2024 على أساس التغير السنوي. كما يرجح أن يستمر دعم النمو الايجابي لاستهلاك الإدارات العمومية ولاستثماراتها للطلب الداخلي خلال نفس الفترة. بينما سيشهد حجم استثمار الشركات غير المالية تباطؤا طفيفا في سياق استمرار ارتفاع تكلفة التمويل البنكي. 

وعلى صعيد المبادلات الخارجية، يرتقب أن تظل مساهمة الطلب الخارجي الصافي في النمو الاقتصادي سلبية للفصل الثالث على التوالي، في حدود 1,8- نقطة.  ويعكس ذلك بالأساس تباين تطورات كل من الصادرات والواردات. فعلى الرغم من قوة الطلب الخارجي الموجه نحو صناعة السيارات واستمرار تحسن المبيعات الخارجية للفوسفاط، فإن نمو حجم صادرات السلع والخدمات سيعرف تباطؤا ليصل إلى 11,1+% خلال الفصل الأول من 2024، عوض 15,5+% خلال الفصل السابق، وذلك بسبب تراجع دعم الخدمات.

وبالموازاة مع ذلك، سيظل نمو الواردات مهما، مدفوعًا بتحسن الطلب الداخلي وانتعاش الطلب على انصاف المنتجات. و في المجمل، يرتقب ان يصل النمو الاقتصادي الوطني إلى 2,4+% خلال الفصل الأول من 2024، عوض 3,5+% خلال نفس الفترة من 2023.