هل حان الوقت لفرض "عنونة" السكن على المنعشين العقاريين؟

التحليل والرأي - 04-08-2023

هل حان الوقت لفرض "عنونة" السكن على المنعشين العقاريين؟

اقتصادكم

 

رغم حالة الركود التي يعيشها القطاع العقاري، والوضعة المالية المتأزمة للمنعشين العقاريين، إلا أن سؤال لجودة لم يخفت وسط النقاش الدائر بين المهنيين والمتدخلين من أجل إخراج القطاع من وضعيته الراهنة، ليطرح مشروع "عنونة" السكن من جديد.

هذا المشروع هو مقترح صدر عن الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين قبل سنوات، إلا أنه لم يرى النور منذ ذلك الوقت، بـ"حيث ولد ميتا"، حسب تعبير مراد زرايدي، منعش عقاري بالبيضاء، في تصريح لـ"اقتصادكم". تتلخص الفكرة في أن الزبون عندما يدفع مبلغ 120 مليون سنتيم مقابل شقة مثلا، فلا أقل من ان يتوفر على "عنونة" تتضمن الشرح التفصيلي لمرافق المنتوج الذي اشتراه والمواد التي استخدمت في بنائه.

وفي هذا السياق، يتحدث زرايدي حول تشدد زبناء المشاريع العقارية أكثر من أي وقت مضى حول معايير الجودة في السكن، التي لا تعني بالضرورة متانة البناء ودقة الأشغال "الفينيسيون"، وإنما جودة المحيط وتوفره على المرافق الضرورية، وتحسين البنية التحتية. ويسوق المنعش العقاري في هذا الشأن، نموذجا مثاليا عبر مدينة الرحمة، التي سجلت أسرع نمو عمراني في العالم، عبر تشييد عشرة آلاف وحدة سكنية في ظرف ثلاثة سنوات ونصف.

وتتميز تجربة مدينة الرحمة، حسب قوله، باستثمار المنعشين العقاريين الخواص في البنية التحتية والطرق بصيغة "رابح + رابح"، ما أثر إيجابا على جودة السكن ووتيرة التسويق التجاري، وهو ما تمت الإشادة بنجاعته من قبل الملك، وتمركز نموذجا قابلا للتنفيذ في مدن أخرى، على اعتبار أن المنعش العقاري، مدعو للانخراط في دينامية التطور العمراني.

أستطيع التأكيد، بعد استقصاء آراء مهندسين معماريين من ذوي الخبرة في المجال، أن إنتاج السكن في المغرب لا يعاني مشكل جودة بناء، وإنما يتعلق الأمر، بنقص في متانة بعض الأشغال النهائية "الفينيسيون"، ذلك أن المستهلك تطورت حاجته من السكن إلى السكن اللائق، وما يفترض فيه من شروط الجودة والشفافية، خلال مختلف مراحل عملية اقتناء العقار.

لقد رصد الرأي العام خلال السنوات الماضية، مجموعة من التجاوزات والخروقات في المشاريع السكنية، التي أثرت بشكل سلبي على صورة المنعشين العقاريين، ما دفع الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين مثلا، إلى تبني مبادرة علامة "التزام"، التي تمنح إلى المشاريع العقارية التي تحترم مجموعة من الشروط، إلى جانب طرح مجموعة من المقترحات لتطوير العرض السكني، عبر تضمين الوحدات السكنية دليلا خاصا مثلا، على شكل "عنونة"، يضم جميع المعلومات حول الوحدة السكنية، ذلك أن ثلاجة بقيمة خمسة آلاف درهم تتوفر على عنونة، فيما شقة بقيمة مليون درهم، تباع دون دليل للاستخدام، أو بيان للمعلومات الخاصة بها.

تستند علامة "التزام" إلى أربع عائلات من المواصفات، التي يصل مجملها إلى 90، إذ تمر عملية التتويج بالعلامة المذكورة، عبر ثلاث مراحل، الأولى تهم مراقبة المشروع العقاري، وذلك بعد إنجاز 50 % من أشغاله على الأقل، ومرحلة ثانية ترتبط باستصدار رخصة السكن، وكذا مرحلة ثالثة، تنصب على استطلاع رضا الزبناء بعد سنة من استكمال المشروع.

وتظل الشفافية أهم عائلة من المواصفات، إذ ترتكز على مركبات أساسية. يتعلق الأمر بالتواصل والوثائق القانونية الخاصة بعملية نقل الملكية، ورضا الزبناء، فيما تشمل المواصفات الثلاثون ضمن هذه العائلة، متابعة المشروع العقاري خلال عملية الإشهار له، وإبرام عقد الحجز في المشروع، إلى جانب توثيق شكاوى الزبناء ومستوى رضاهم عن المشروع.