النفقات الغذائية تضغط على الأسر.. التأثيرات المالية والاقتصادية لتغير السلوك الاستهلاكي

الاقتصاد الوطني - 18-02-2025

النفقات الغذائية تضغط على الأسر.. التأثيرات المالية والاقتصادية لتغير السلوك الاستهلاكي

اقتصادكم - سعد مفكير

 

أماطت المندوبية السامية للتخطيط اللثام عن مجموعة من المؤشرات الخاصة بنتائج البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر 2022/2023، حيث انتقل معدل ميزانية النفقات الغذائية لدى الأسر من 37% سنة 2014 الى 38,2% سنة 2022، أي بزيادة 1.2 نقطة مئوية من ميزانية الأسر الغذائية بين 2014 و2022. وبالتالي عرف معدل النفقات الغذائية نموا بنسبة 3.24% مقارنة بـ2014. 


وفي تحليله لأبرز المؤشرات المتعلقة بالسلوك الاستهلاكي للأسر، أكد أمين سامي، خبير الاستراتيجية وقيادة التغيير للشركات والمؤسسات والاستراتيجيات التنموية  أن هذا التغيير له تأثير مالي، على المستوى الوطني، مما يبرز الأثر الكبير لهذه الزيادة على الاقتصاد وعلى الأسرة المغربية.


وبالنسبة للخبير، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، فإن ارتفاع معدل نمو نفقات الغذاء بنسبة 3.24% مقارنة بعام 2014، فهذا يعني أن الأسر المغربية أصبحت تخصص جزءًا أكبر من ميزانيتها للغذاء مقارنة بالسابق. فقبل الزيادة، كانت الأسر تخصص 37% من ميزانيتها للغذاء في 2014، في حين بعد الزيادة، أصبحت الأسر تخصص 38.2% من ميزانيتها للغذاء في 2022. وبالتالي ارتفع المعدل بمقدار 1.2 نقطة مئوية، أما بالنسبة للنمو النسبي، فعند مقارنة هذه الزيادة بحصة 2014، نجد أن هناك نموًا بنسبة 3.24% في مقدار الإنفاق الغذائي.


بالمقارنة مع النفقات الغذائية التي ارتفعت إلى 38,2% خلال 2022، عرفت أيضا زيادات على مستوى نفقات الخاصة بالسكن والطاقة حيث انتقلت من 23% إلى 25,4%، وأيضا النفقات الخاصة بالوقاية ارتفاع من 2,7% إلى 3,9%، وفي المقابل، انخفضت حصة النفقات المتعلقة ب "الرعاية الصحية" من 6,1 % إلى 5,9 % ومن 7,1% إلى 5,8% بالنسبة ل "النقل" ومن 3,2 % إلى 2,3 % بالنسبة لـ"التجهيزات المنزلية" ومن 1,9% إلى 0,5% بالنسبة ل"الترفيه والثقافة". 


وأضاف الخبير، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أنه من منظور المستهلك، فيتضح أن الأسر تواجه ضغطًا ماليًا أكبر بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وضعف القوة الشرائية، أما من منظور الاقتصاد الكلي، فالزيادة تعكس التضخم في أسعار المواد الغذائية وتحولًا في أولويات الإنفاق الأسري، ومن منظور السياسات العمومية، فالحكومة مطالبة بخلق  سياسات مضبوطة وفعالة لموازنة تكاليف المعيشة، من خلال مثلا دعم الإنتاج المحلي و ضبط الأسعار.


ويعزى هذا الارتفاع في ميزانية النفقات الغذائية لدى الأسر إلى عوامل خارجية بالأساس وعوامل داخلية، رغم المجهودات الجبارة والكبيرة للدولة في هذا المجال من أجل الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية والحفاظ على تباث الأسعار رغم ظروف التقلبات العالمية للسوق. 


وأشار المتحدث ذاته إلى أن المغرب تأثر بالتضخم العالمي وارتفاع أسعار السلع الأساسية، خاصة بعد تداعيات جائحة كوفيد-19 التي أثرت على سلاسل التوريد وأسعار النقل الدولي، كما تسببت الحرب الروسية الأوكرانية، في زيادة أسعار الحبوب والزيوت والمواد الأولية عالميًا، مما انعكس مباشرة على أسعار المنتجات الغذائية في المغرب، كونه يستورد نسبة كبيرة من احتياجاته الغذائية.


على مستوى اضطرابات سلاسل التوريد، ساهمت الاختناقات اللوجستية وارتفاع تكاليف النقل الدولي بدورها في زيادة أسعار المواد المستوردة، مما جعل المنتجات الغذائية أكثر تكلفة، كما ساهم ارتفاع أسعار الوقود عالمياً في التأثير على ارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع داخل المغرب، مما ساهم في رفع أسعار المنتجات الغذائية.


أما على مستوى الاتجاهات الداخلية، كان التضخم وارتفاع الأسعار، والجفاف والتغير المناخي واصلاحات صندوق المقاصة من الأسباب التي ساهمت في ارتفاع النفقات الغذائية لدى الأسر. 


وعلى الرغم من الزيادات الطفيفة في الأجور، يضيف الخبير، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة أثر سلبًا على القوة الشرائية، مما أجبر الأسر على تخصيص نسبة أكبر من دخلها للمواد الغذائية، بالإضافة إلى أن المستهلك المغربي أصبح أكثر توجهًا نحو المنتجات المصنعة والمستوردة، والتي غالبًا ما تكون أكثر تكلفة مقارنة بالمنتجات المحلية، ما أدى إلى زيادة الإنفاق الغذائي.


ويرى أمين سامي أنه يجب العمل على وضع سياسات عمومية ناجعة وفعالة ومبتكرة للحيلولة من ارتفاع النفقات الغذائية للأسر مستقبلا، من قبيل:


•    دعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات، والتوجه نحو الفلاحة الذكية والمستدامة لتحسين الإنتاجية وتقليل آثار الجفاف.
•    الاستثمار في سلاسل التوزيع وتقليل التكاليف اللوجستية.
•    استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحسين الإنتاجية وتقليل الهدر.
•    تقديم حوافز ضريبية للمزارعين الذين يركزون على إنتاج المواد الأساسية.
•    إنشاء بنوك للبذور والأسمدة بأسعار مدعومة.
•    إنشاء أسواق رقمية مباشرة بين المنتج والمستهلك لتقليل تكلفة الوسطاء.
•    تحسين البنية التحتية اللوجستية لتقليل الفاقد أثناء النقل والتخزين.
•    دعم التصنيع المحلي للأغذية الأساسية لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
•    تحفيز إنتاج البدائل الغذائية منخفضة التكلفة مثل منتجات البروتين النباتي.
•    دعم مشاريع إعادة تدوير الأغذية للحد من الهدر وتقديم منتجات منخفضة التكلفة.
•    تقديم برامج دعم لتجهيز المنازل والشرفات للزراعة الحضرية، مثل زراعة الطماطم والخضروات الورقية.
•    تطوير تطبيقات إدارة ميزانية الأسرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة الإنفاق وتقديم توصيات حول ترشيد المصاريف.
•    تفعيل البطاقات التموينية الرقمية التي تقدم خصومات على السلع الأساسية.
•    استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الأسعار والسلوك الاستهلاكي، من خلال منصات ذكاء تسويقي ترصد أسعار المواد الغذائية وتنبه المستهلكين لأفضل الأوقات للشراء.