اقتصادكم-حنان الزيتوني
تتجه الأنظار إلى طبيعة الإصلاحات الاجتماعية التي ستعتمدها الحكومة خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية وتمثيلية الأجراء، إلى جانب مطالب بتعزيز الضمانات القانونية للحوار بين الحكومة والنقابات، بما يضمن الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى إجراءات ملموسة.
وفي هذا السياق، يرى علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن المرحلة المقبلة تستدعي مأسسة الحوار الاجتماعي عبر قانون يحدد دورية جولاته وآليات تنفيذ الاتفاقات المبرمة، إلى جانب إصدار قانون خاص بتنظيم النقابات يضمن الشفافية المالية والإدارية والديمقراطية الداخلية.
إصلاح المنظومة النقابية
وأوضح لطفي في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن إصلاح المنظومة النقابية ينبغي أن يواكب مراجعة القواعد المنظمة لانتخابات ممثلي المأجورين، وتحيين النصوص القانونية ذات الصلة، فضلا عن المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم، وتعزيز مراقبة تطبيق مدونة الشغل من خلال تقوية جهاز مفتشية الشغل.
ومن بين المقترحات التي طرحها المسؤول النقابي إحداث مجلس أعلى للحوار الاجتماعي والتشغيل، يضم مختلف الفاعلين الاجتماعيين، بما في ذلك المتقاعدون وجمعيات المعطلين والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، بهدف توسيع المشاركة في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والاستثمار.
كما دعا إلى اعتماد مقاربة جديدة لمعالجة بطالة حاملي الشهادات العليا، من خلال دراسة إمكانات توظيف أو إدماج حاملي الماستر والدكتوراه في الوظيفة العمومية، بما يتيح الاستفادة من الكفاءات الوطنية وتجديد الموارد البشرية للإدارة.
مراجعة الحد الأدنى للأجور
وعلى المستوى الاجتماعي، شدد لطفي على ضرورة مراجعة الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص بشكل دوري، بما يراعي تطور التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تخفيف الضغط الضريبي على الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل. وتندرج هذه المطالب ضمن مساعٍ تروم حماية القدرة الشرائية للأجراء وتحسين ظروف عيشهم، في وقت تظل فيه كلفة المعيشة والتحديات المرتبطة بسوق العمل من أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحوار الاجتماعي.
وفي تقييمه للحصيلة الحكومية السابقة، انتقد الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل تدبير ملف التشغيل، معتبراً أن الوزير السابق لم ينجح في معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة به، ومعرباً عن أمله في أن يتخذ الوزير الجديد قرارات وصفها بالشجاعة، تؤسس لمرحلة مختلفة في تدبير الملفات الاجتماعية، وتبتعد عن السياسات الجزئية والحلول المؤقتة التي لا تعالج الاختلالات بشكل جذري.
وشدد لطفي على أن المطلوب هو إرساء «عقد اجتماعي جديد» يجعل الحوار الاجتماعي آلية مؤسساتية مستمرة، قائمة على الالتزام بتنفيذ الاتفاقات وتوسيع المشاركة في اتخاذ القرار، وربط الإصلاحات الاجتماعية بأهداف التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي. ويظل التحدي الأساسي أمام الحكومة، وفق هذه المطالب، هو ترجمة المقترحات إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يستجيب لانتظارات الأجراء ويعزز الثقة بين مختلف الشركاء الاجتماعيين.