اقتصادكم ـ هند شمراق
أوضحت هند بركات، الخبيرة في الحسابات والشريكة في مؤسسة PwC المغرب، في تصريح خاص لموقع "اقتصادكم" أن الذكاء الاصطناعي يحظى اليوم باهتمام غير مسبوق من قبل الشركات والمؤسسات، مدفوعا باستثمارات ضخمة وتوقعات بإحداث قطيعة في نماذج الأعمال ورفع الإنتاجية، لكن التحدي الحقيقي لم يعد في التجريب، بل في تحويل الحماس إلى قيمة مالية ملموسة ومستدامة.
56% بلا عائد و12% فقط حققوا القيمة
وكشفت بركات، استنادا إلى دراسة عالمية أنجزتها شبكة PwC، أن 56% من المديرين التنفيذيين عبر العالم لم يلمسوا بعد أي قيمة مضافة أو عائد مالي حقيقي من استخدام الذكاء الاصطناعي في عملياتهم، في مقابل 12% فقط أكدوا أن النماذج المعتمدة لديهم بدأت تحقق قيمة فعلية ومالية.
وأكدت أن هذه الأرقام تثبت أن المعضلة لم تعد مرتبطة بتجربة التكنولوجيا في حد ذاتها، بل بقدرة الشركات على تعميم استخدامها وتحويلها إلى نتائج قابلة للقياس.
وأوضحت بركات، أن PwC تتموقع في هذه الفجوة عبر مواكبة الشركات في جميع مراحل دورة حياة مشروع الذكاء الاصطناعي، بدءا من تحديد خارطة الطريق الاستراتيجية، مرورا بالتنفيذ وقياس القيمة المضافة، وصولا إلى ضمان التبني الفعلي داخل الفرق، مشددة على أن "التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، لا يمكن أن تحقق النتائج المرجوة ما لم يتم اعتمادها واستخدامها بالشكل الصحيح".
المغرب.. اهتمام كبير وشروط مفقودة
وبخصوص السوق المغربية، سجلت بركات، اهتماما متزايدا بالذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأفراد أو الشركات، حيث أصبح استخدام أدواته جزءا من الحياة اليومية.
غير أنها نبهت إلى أن الانتقال المؤسساتي نحو الاستخدام الفعلي، يظل رهينا بثلاثة شروط أساسية، لا تزال تمثل تحديا لعدد من الشركات، وهي توفر بيانات موثوقة وعالية الجودة، ثم بنية تحتية تكنولوجية قوية، وضمان التكامل بين الأنظمة المختلفة.
وشددت في هذا السياق على أن الحكامة، تظل العنصر الحاسم في نجاح أي مشروع، من خلال ضمان الأمن والسلامة، واحترام متطلبات الأمن السيبراني، وتوفير إطار واضح ومسؤول لاستخدام التكنولوجيا.