محلل لـ "اقتصادكم" :"ميناء الناظور فرصة اقتصادية لإخراج جهة الشرق من الركود"

الاقتصاد الوطني - 29-10-2026

محلل لـ "اقتصادكم" :"ميناء الناظور فرصة اقتصادية لإخراج جهة الشرق من الركود"

 

أكد الأستاذ الجامعي بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، مصطفى قريشي، أن مشروع الميناء المتوسطي بالناظور يشكل فرصة استراتيجية لإعادة تموقع جهة الشرق ضمن الخريطة الاقتصادية الوطنية والدولية.

وأوضح قريشي، في قراءة تحليلية ل"اقتصادكم" حول الأثر الاقتصادي للمشروع، أن الميناء من شأنه تعزيز جاذبية الجهة الشرقية للاستثمارات الصناعية واللوجستيكية والطاقية، والمساهمة في معالجة الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها، خصوصا محدودية القاعدة الصناعية وضعف مساهمتها في الناتج الداخلي الإجمالي الوطني.

54 مليار درهم لخفض تكاليف النقل وتعزيز التنافسية

وأضاف قريشي، أن المشروع الذي تقدر استثماراته بنحو 54 مليار درهم، سيوفر بنية استراتيجية تربط المناطق الصناعية واللوجستيكية والطاقية بالأسواق الدولية، بما من شأنه خفض تكاليف النقل والتخزين، وتحسين آجال التصدير والاستيراد، وتعزيز تنافسية المقاولات ورفع إنتاجيتها.

وأشار إلى أن الأثر الاقتصادي للميناء، لن يقتصر على إقليم الناظور، بل سيمتد ليشمل إقليمي الدريوش وجرسيف، إلى جانب مناطق أخرى بجهة الشرق، من خلال إحداث حركية اقتصادية جديدة، وتحسين البنيات التحتية والخدمات، وتعزيز الربط الطرقي والسككي، بما في ذلك مشروع الطريق السيار جرسيف-الناظور، فضلا عن خلق تكامل اقتصادي بين مختلف أقاليم الجهة ومدنها، من بينها وجدة وبركان وتاوريرت.

خلق حركية اقتصادية بالجهة

وأكد قريشي، أن الميناء الجديد من شأنه فتح آفاق جديدة أمام الصناعات التحويلية والخدمات البحرية والنقل الدولي والتخزين، إلى جانب استقطاب الرساميل الوطنية والأجنبية، بفضل توفير العقار الصناعي الملائم وتحسين شروط الاستثمار وتبسيط المساطر، وهو ما سيعزز الطلب على خدمات النقل والسكن والخدمات المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية الجديدة.

14 ألف منصب مباشر و20 ألف غير مباشر

وأبرز قريشي، أن الميناء المتوسطي يمثل فرصة مهمة لمواجهة معدلات البطالة المرتفعة التي تعرفها جهة الشرق، ولا سيما إقليمي الناظور والدريوش، مذكرا بأن المعطيات الرسمية المقدمة خلال جلسة العمل الملكية تشير إلى توقع إحداث نحو 14 ألف منصب، شغل مباشر و20 ألف منصب شغل غير مباشر على المدى القصير.

وشدد قريشي، على أن الرهان لا يتعلق فقط بعدد مناصب الشغل المرتقب إحداثها، بل أيضا بمدى قدرة المشروع على توفير فرص عمل لفائدة أبناء المنطقة، وضمان اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا ضرورة توجيه فرص التشغيل نحو الساكنة المحلية، بما يتيح لها الاستفادة المباشرة من العائدات التنموية للمشروع.

ودعا المحلل، في هذا السياق إلى تعزيز التنسيق بين منظومة التكوين المهني والتعليم الجامعي ومختلف المعاهد المتخصصة، من أجل إعداد كفاءات محلية قادرة على الاستجابة لحاجيات الميناء والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، ومواكبة المهن الجديدة التي سيفرزها تطور المنظومة المينائية واللوجستيكية والصناعية.

الرهان على توزيع ثمار التنمية

وأكد قريشي، أن فرص التشغيل لن تقتصر على الأنشطة المرتبطة بالتدبير المباشر للميناء، بل ستشمل أيضا قطاعات النقل والخدمات والتخزين ومختلف الأنشطة الاقتصادية المحيطة به، بما يمكن أن يساهم في توسيع قاعدة التشغيل وتحفيز الاستثمار المحلي.

وأكد المحلل أن نجاح المشروع في تحقيق أهدافه التنموية يظل رهينا بانخراط الجماعات الترابية، خصوصا بإقليمي الناظور والدريوش، إلى جانب مختلف المؤسسات المعنية، في مواكبة آثاره الاقتصادية والاجتماعية، وضمان توزيع ثمار التنمية على الساكنة المحلية، معتبرا أن الميناء يمثل فرصة تاريخية للجهة للخروج من حالة الركود الاقتصادي والتخفيف من البطالة وتحسين الأوضاع الاجتماعية.