الغازوال يقترب من 17 درهما ويثير قلق المواطنين.. مهني يوضح أسباب موجة الغلاء

آخر الأخبار - 02-11-2026

الغازوال يقترب من 17 درهما ويثير قلق المواطنين.. مهني يوضح أسباب موجة الغلاء

 

اقتصادكم-حنان الزيتوني 


مع مطلع نونبر 2026، عادت أسعار المحروقات لتشعل النقاش حول كلفة المعيشة وتداعيات تقلبات سوق الطاقة، بعدما سجل الغازوال زيادة جديدة دفعته إلى الاقتراب من حاجز 17 درهما للتر، في مقابل انخفاض محدود في أسعار البنزين، وتأتي هذه التطورات لتعمق الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، وتعيد إلى الواجهة تساؤلات بشأن آليات تسعير الوقود وحصيلة تحرير القطاع وانعكاسات التبعية للأسواق الدولية.

وحسب المعطيات المتداولة، ارتفع سعر الغازوال ليتراوح حجم الزيادة بين 50 سنتيما ودرهم واحد للتر، ليستقر في حدود 16.90 درهما، فيما انخفض سعر البنزين بما يتراوح بين 25 و50 سنتيما، ليستقر عند حوالي 15.50 درهما للتر، مع اختلاف الأسعار بحسب شركات التوزيع ومحطات الوقود.

الغازوال في قلب موجة الغلاء

وفي هذا السياق كشفت منصة "الطاقة"، أنه لا تقتصر أهمية هذه الزيادة على انعكاسها المباشر على ميزانية الأسر، بل تمتد إلى مختلف حلقات النشاط الاقتصادي، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الغازوال في منظومة النقل الطرقي ونقل البضائع والأنشطة الفلاحية والصناعية.

فكل ارتفاع في سعر هذه المادة يرفع، بشكل مباشر أو غير مباشر، كلفة نقل السلع والمواد الأولية والخدمات، وهو ما قد ينعكس على أسعار المنتجات الاستهلاكية، ويزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً الفئات ذات الدخل المحدود.

وتأتي هذه الزيادة في سياق سلسلة من المراجعات السعرية التي شهدتها السوق المغربية خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية وتصاعد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز.

بين تقلبات السوق الدولية وهوامش التوزيع

ورغم ارتباط أسعار المحروقات محليا بتطورات الأسواق الدولية، فإن انتقال هذه التقلبات إلى المستهلك المغربي يطرح مجددا أسئلة حول آليات تحديد الأسعار، ومدى انعكاس تغير تكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع على السعر النهائي.

كما أن التفاوت المسجل بين شركات التوزيع في حجم الزيادات يثير تساؤلات بشأن محددات التسعير وهوامش الربح، خاصة في ظل غياب تسعيرة موحدة على المستوى الوطني.

ويعيد هذا الوضع النقاش حول حصيلة تحرير سوق المحروقات، ومدى قدرة المنافسة بين الفاعلين على حماية المستهلك من الزيادات المتتالية، خصوصا أن ارتفاع الأسعار الدولية لا يفسر وحده جميع الفوارق المسجلة بين شركات التوزيع.

أسعار المحروقات تعيد ملف المصفاة الوطنية إلى الواجهة

وفي سياق النقاش حول سوق المحروقات بالمغرب، تبرز مجددا مسألة التبعية للاستيراد وغياب التكرير المحلي، باعتبارهما من أبرز القضايا المرتبطة بالأمن الطاقي الوطني.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة وفق تصريح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، في ظل استمرار توقف مصفاة "سامير" بالمحمدية وخضوعها للتصفية القضائية منذ سنة 2016، وهو ما جعل المغرب يعتمد على استيراد المنتجات النفطية المكررة لتلبية جزء أساسي من حاجياته.

ومن زاوية تداعيات هذا الوضع على سوق المحروقات، أوضح اليماني في تصريح لموقع "اقتصادكم" أن ملف إعادة تشغيل المصفاة يظل حاضرا في النقاش حول تقليص التبعية للأسواق الخارجية، وتعزيز القدرات الوطنية في مجال التخزين والتكرير.

الدعم المؤقت لا يعالج الاختلالات البنيوية

وفي المقابل، تواصل الحكومة تقديم الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل الطرقي، بهدف الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على كلفة النقل والحفاظ على استقرار أسعار الخدمات.

غير أن هذا التدخل، رغم أهميته الاجتماعية والاقتصادية، يظل إجراء ظرفيا لا يعالج بشكل جذري الإشكالات المرتبطة ببنية سوق المحروقات، ولا يضع حداً لتأثر الأسعار المحلية بالتقلبات الخارجية.

وبين اقتراب سعر الغازوال من 17 درهما للتر، واستمرار النقاش حول هوامش التوزيع ومستقبل مصفاة سامير، يتجاوز ملف المحروقات بالمغرب مسألة الزيادة الدورية في الأسعار، ليطرح أسئلة أعمق حول الأمن الطاقي، ونجاعة المنافسة، وكلفة الاعتماد على الاستيراد، ومدى قدرة السياسات العمومية على حماية القدرة الشرائية وتعزيز السيادة الطاقية للمملكة.