اقتصادكم
يترقب الفاعلون الاقتصاديون قرار مجلس بنك المغرب بشأن السياسة النقدية، خلال اجتماعه الثالث برسم سنة 2026، المقرر عقده الثلاثاء المقبل، في سياق يتسم باستمرار زخم النشاط الاقتصادي، وعودة التضخم المحلي إلى المنطقة السلبية، بعدما سجل ناقص 0,6% خلال يوليوز، مقابل استمرار التوترات في أسواق الطاقة الدولية.
ويطرح هذا السياق تساؤلات بشأن توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل التباين بين مؤشرات التضخم المحلي، التي تعكس استمرار استقرار الأسعار، والمخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات، وما قد يترتب عنها من ضغوط تضخمية.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي أن بنك المغرب قد يتجه إلى الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي في مستواه الحالي، البالغ 2,5%، بالنظر إلى توقعات استمرار النمو الاقتصادي، إلى جانب بقاء التضخم في مستويات محدودة خلال السنة الجارية.
وأوضح الخبير في اتصال هاتفي مع "اقتصادكم"، أن الحفاظ على سعر الفائدة في مستواه الحالي يرتبط، من جهة بتوقعات بلوغ معدل النمو الاقتصادي نحو 5%، ومن جهة أخرى باستقرار متوسط التضخم في حدود 1,5%، وهو ما يجعل الإبقاء على التوجه النقدي الحالي احتمالا قائما في الاجتماع المقبل.
غير أن هذا التوجه، بحسب كراوي الفيلالي، يظل مرتبطا بتطورات الأسعار، خاصة في ظل استمرار الضغوط التي تعرفها أسواق الطاقة والمحروقات، وأشار إلى أن تجاوز معدل التضخم مستوى 2%، عوض استقراره في حدود 1,5% كمتوسط سنوي، قد يفتح المجال أمام مراجعة سعر الفائدة الرئيسي بالزيادة، إذا استدعت تطورات الوضع الاقتصادي ذلك.
وأوضح الخبير أن أي رفع محتمل لسعر الفائدة ينبغي أن يكون مبررا بمستوى التضخم المسجل، لافتا إلى أن تشديد السياسة النقدية يتيح الحد من الاستهلاك والاقتراض، بما قد يساهم في تخفيف الضغوط على الأسعار.
وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع الاستهلاك، بالتزامن مع تصاعد الأسعار، قد يعزز الضغوط التضخمية، وهو ما يجعل تطور الطلب الداخلي وأسعار الطاقة من بين العوامل التي تستدعي متابعة بنك المغرب خلال المرحلة المقبلة.