صادرات صناعة الطيران بالمغرب تتجه لتجاوز 50 مليار درهم خلال سنتين

آخر الأخبار - 11-10-2026

صادرات صناعة الطيران بالمغرب تتجه لتجاوز 50 مليار درهم خلال سنتين

اقتصادكم

تتجه صادرات قطاع صناعة الطيران بالمغرب نحو تجاوز 50 مليار درهم خلال السنتين المقبلتين، مقابل نحو 30 مليار درهم خلال السنة الماضية، مدفوعة بتوسع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع الطلب العالمي، إلى جانب انتقال المنظومة الصناعية الوطنية تدريجياً نحو أنشطة ذات قيمة مضافة وتكنولوجية أعلى.

وسجلت صادرات القطاع نحو 30 مليار درهم إلى غاية متم غشت 2026، بارتفاع سنوي بلغ حوالي 21,5 في المائة، محققة بذلك أفضل أداء بين الصناعات التصديرية بالمملكة، بحسب بيانات مكتب الصرف. ويعادل هذا المستوى إجمالي الصادرات التي حققها القطاع خلال السنة الماضية بأكملها.

ونقلت بلومبرغ الشرق عن محمد بلعتيق، رئيس تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء، أن القطاع يضم حالياً نحو 150 شركة، بعدما تضاعف حجمه مرتين ونصف المرة خلال السنوات العشر الماضية، مشيراً إلى أن الصادرات مرشحة لتحقيق مستوى قياسي يتجاوز 5 مليارات دولار خلال السنتين المقبلتين.

وتوفر صناعة الطيران بالمغرب نحو 25 ألف منصب شغل، وتمثل النساء حوالي 40 في المائة من اليد العاملة في القطاع، الذي يضم مجموعات دولية كبرى، من بينها "بوينغ" و"إيرباص" و"سافران"، وتنشط في تصنيع مكونات الطائرات وتجميعها، بما يعزز موقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران.

من جهته، اعتبر توفيق مشرف، الكاتب العام لوزارة الصناعة والتجارة، أن المغرب تمكن، على مدى ربع قرن، من بناء قاعدة صناعية متخصصة في مجال الطيران، مستفيداً من موقعه الجغرافي والبنيات التحتية المطابقة للمعايير الدولية، والاستقرار، وتكوين الكفاءات، فضلاً عن تنافسية العرض الاستثماري. وأوضح، في تصريحات نقلتها «بلومبرغ الشرق»، أن هذه المؤهلات عززت ثقة الشركات العالمية في المملكة ورفعت جاذبيتها للاستثمارات الصناعية.

استثمارات جديدة ترفع القيمة المضافة

لم تعد صناعة الطيران بالمغرب تقتصر على تصنيع أجزاء الطائرات، بل امتدت لتشمل إنتاج المكونات والأسلاك، وتكامل الأنظمة، وصيانة المحركات وتجميعها، في تحول يعكس توجه القطاع نحو أنشطة أكثر تعقيداً من الناحية التكنولوجية.

وفي هذا السياق، أشار مشرف إلى أن المشاريع التي أُطلقت خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في مجالي محركات الطائرات وأنظمة الهبوط، تعكس انتقال الصناعة الوطنية نحو مستويات أعلى من القيمة المضافة، بما يتيح للمغرب تعزيز موقعه من قاعدة للإنتاج الصناعي إلى شريك تكنولوجي ضمن سلاسل التوريد العالمية.

ويبرز هذا التحول من خلال توسع المجموعة الفرنسية "سافران"، التي أطلقت في أكتوبر 2025 مشروعاً متكاملاً لصناعة محركات الطائرات بمنطقة النواصر، قرب الدار البيضاء، يضم مصنعاً لتجميع واختبار محركات "LEAP-1A"، وآخر مخصصاً لصيانة وإصلاح محركات "LEAP".

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصنع التجميع 350 محركا سنويا، فيما تصل الطاقة الاستيعابية لمصنع الصيانة إلى 150 محركا، باستثمارات تتجاوز 350 مليون يورو للمشروعين والتوسعات المرتبطة بهما.

وفي فبراير 2026، عززت المجموعة الفرنسية حضورها بالمغرب من خلال استثمار إضافي يفوق 280 مليون يورو لإحداث مصنع لأنظمة هبوط الطائرات بالنواصر، يُرتقب أن يوفر نحو 500 منصب شغل عند بلوغه طاقته التشغيلية. وسيضم المشروع أنشطة التصنيع الدقيق والتجميع والاختبارات والاعتماد والصيانة المتقدمة.

ويرى مشرف أن هذه الاستثمارات تساهم في رفع مستوى التعقيد التكنولوجي للصناعة المغربية، مؤكداً أن طموح المملكة لا يقتصر على استقطاب استثمارات جديدة، بل يشمل أيضاً الارتقاء بموقع الشركات العاملة بالمغرب داخل سلاسل القيمة العالمية، وتشجيع تطوير أنشطة البحث والتطوير والهندسة والتكنولوجيا.