ضغوط إسبانية لتعليق الشراكة مع المغرب تصطدم بثقل المصالح الاقتصادية

آخر الأخبار - 18-09-2026

ضغوط إسبانية لتعليق الشراكة مع المغرب تصطدم بثقل المصالح الاقتصادية

اقتصادكم


أعادت تداعيات أحداث مدينة سبتة المحتلة النقاش حول مستقبل العلاقات المغربية الأوروبية إلى الواجهة في إسبانيا، بعدما ارتفعت أصوات سياسية ومهنية تطالب بمراجعة اتفاقية الشراكة التي تربط الرباط ببروكسل. غير أن هذه الدعوات تواجه تحفظا من الحكومة الإسبانية، التي ترى أن حجم المصالح الاقتصادية والتجارية المرتبطة بالعلاقات مع المغرب يجعل أي خطوة نحو تعليق الاتفاقية مكلفة على المستوى الاستراتيجي والاقتصادي.

وتصدر القطاع الفلاحي الإسباني، ولا سيما المنتجون والمصدرون في إقليم ألميريا، المطالب الداعية إلى إعادة النظر في الاتفاق التجاري مع المغرب. فقد طالبت جمعية منظمات منتجي ومصدري الفواكه والخضروات في ألميريا (Coexphal) بتعليق اتفاقية الشراكة، معتبرة أن المنتجات المغربية تفرض ضغوطا تنافسية على المنتجين الإسبان.

ونقلت وكالة "أوروبا بريس" عن لويس ميغيل فيرنانديز، مدير الجمعية، قوله إن المغرب لا يلتزم، من وجهة نظر التنظيم المهني، ببعض مقتضيات الاتفاقية، وهو ما تعتبره الجمعية عاملا مؤثرا في وضعية المنتجين الإسبان داخل السوق الأوروبية.

وتزامنت هذه المطالب مع تحركات سياسية داخل إسبانيا، إذ دعا نواب عن حزب "فوكس" إلى تعليق الاتفاقيات القائمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بينما طالب برلمانيون عن "الحزب الشعبي" بمراجعة طبيعة العلاقات مع الرباط، رابطين هذه الدعوات بالتطورات التي شهدتها سبتة خلال يوليوز الماضي.

وفي الاتجاه المقابل، تبنت الحكومة الإسبانية موقفا مغايرا، واضعة الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية للعلاقات مع المغرب في صلب موقفها. فقد رفض وزير الزراعة والصيد البحري والأغذية، لويس بلاناس، الدعوات إلى تعليق اتفاقية الشراكة، محذرا من التداعيات التي يمكن أن تترتب عن إضعاف الإطار الذي ينظم العلاقات بين الطرفين.

ويستند الموقف الحكومي الإسباني، بشكل أساسي، إلى الوزن المتزايد للمغرب في المبادلات التجارية الإسبانية. ووفق المعطيات التي أوردها بلاناس، تتجاوز قيمة التجارة بين البلدين 22.5 مليار يورو سنويا، ما يجعل المغرب سوقا وشريكا اقتصاديا رئيسيا بالنسبة لإسبانيا.

ولا تقتصر أهمية العلاقات الثنائية على تجارة المنتجات الفلاحية، إذ تمتد إلى قطاعات متعددة، في وقت أصبحت فيه إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب. ويمنح هذا الترابط الاقتصادي الاتفاقية بعدا يتجاوز الخلافات الظرفية، خصوصا مع ارتباطها أيضا بملفات الهجرة والأمن والتعاون بين الرباط وبروكسل.

ويرى بلاناس أن تعليق التعاون الأوروبي مع المغرب سيكون خطوة ذات كلفة سياسية واقتصادية، معتبرا أن الحفاظ على قنوات التعاون القائمة يخدم المصالح الإسبانية. كما انتقد موقف "الحزب الشعبي"، مستحضرا أن اتفاقية الشراكة مع المغرب دخلت حيز التنفيذ خلال فترة تولي حكومة خوسيه ماريا أثنار، المنتمي إلى الحزب نفسه، للسلطة.