اقتصادكم-حنان الزيتوني
نظمت الجمعية المغربية للمصدرين، اليوم الخميس، لقاء خصص لبحث فرص التصدير نحو إفريقيا وآليات تأمين الصادرات، بمشاركة عدد من الفاعلين في مجالي التصدير والتأمين، وذلك لمناقشة التحديات التي تواجه المقاولات المغربية في الأسواق الإفريقية وسبل تدبير المخاطر المرتبطة بالمعاملات التجارية.
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز حضور المقاولات المغربية بالقارة الإفريقية، واستعراض الحلول المتاحة لحمايتها من مخاطر عدم الأداء والتقلبات السياسية والمالية، بما يدعم قدرتها على تطوير أنشطتها التصديرية وتوسيع قاعدة زبنائها في الأسواق الخارجية.
مواكبة المصدرين وتعزيز التنافسية
وفي تصريح لموقع «اقتصادكم»، أكدت صونيا مزور، رئيسة الجمعية المغربية للمصدرين، أن هذا اللقاء يندرج ضمن برنامج عمل الجمعية الرامي إلى مواكبة المصدرين وتمكينهم من فهم آليات تأمين الصادرات، مشيرة إلى أن المبادرة نظمت بشراكة مع الشركة المغربية لتأمين الصادرات «SMAEX».
وأوضحت مزور أن النقاش أظهر اهتماما متزايدا بآليات التأمين على ائتمان الصادرات، ما يدفع الجمعية إلى التوجه نحو جهات أخرى بالمملكة استجابة لحاجيات المقاولات.
وشددت رئيسة الجمعية على أن المصدرين يحتاجون إلى حلول متكاملة تغطي مختلف مراحل العملية التصديرية، انطلاقا من التمويل المسبق واقتناء المواد الأولية، مرورا بتطوير القدرات الإنتاجية لتلبية الطلبيات، وصولا إلى تأمين الأداء ومواجهة ارتفاع التكاليف اللوجستية. كما أبرزت أهمية التنسيق بين القطاع الخاص والدولة وشركائها، بهدف المساهمة في بلوغ 10 آلاف مصدر مغربي في أفق سنة 2030.
ومن جانبه، أكد هشام الزاكي، المدير العام للشركة المغربية لتأمين الصادرات «SMAEX»، أن اللقاء يروم تعريف المصدرين المغاربة بالحلول المتاحة لمواكبتهم في الولوج إلى الأسواق الإفريقية، مع تأمين معاملاتهم التجارية والحد من المخاطر المرتبطة بالتصدير.
وأوضح الزاكي أن الشركة، التي تتوفر على خبرة تفوق 40 سنة في مجال مواكبة المصدرين، توفر مجموعة من الآليات التي تشمل التأمين ضد مخاطر عدم الأداء، إلى جانب مواكبة عمليات استكشاف الأسواق والمشاركة في المعارض التجارية.
وأضاف الزاكي أن اللقاء شكل مناسبة للتنبيه إلى المخاطر التي تواجه الأسواق الإفريقية في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وما قد ينجم عنها من ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة والمواد الغذائية، فضلا عن تكاليف النقل، وهي عوامل قد تؤثر على القدرة الشرائية في البلدان المستهدفة وعلى تنافسية المنتجات المغربية.
السوق الإفريقية
ويأتي هذا اللقاء في سياق الاهتمام المتزايد بالسوق الإفريقية باعتبارها مجالا واعدا أمام المقاولات المغربية، بالنظر إلى فرص تنويع الشركاء التجاريين وتوسيع وجهات الصادرات. غير أن الاستفادة من هذه الفرص تظل مرتبطة بقدرة المصدرين على مواجهة تحديات متعددة، تشمل مخاطر عدم تحصيل المستحقات والتقلبات المالية والسياسية، فضلا عن اختلاف الأنظمة والظروف الاقتصادية من بلد إلى آخر.
وفي هذا السياق، يبرز التأمين على ائتمان الصادرات باعتباره أداة لتقليص الخسائر المحتملة وتحسين تدبير المخاطر التجارية، من خلال مساعدة المقاولات على تقييم الوضعية المالية للزبائن والمخاطر المرتبطة بالأسواق المستهدفة قبل إبرام العقود. كما يمكن لهذه الآليات أن تعزز ثقة المصدرين في التعامل مع شركاء جدد، وتحد من انعكاسات حالات عدم الأداء على توازناتهم المالية.
وتظل مواكبة المصدرين وتوفير آليات فعالة لتأمين معاملاتهم من بين الرهانات المطروحة لتعزيز تنافسية الصادرات المغربية، خصوصا في الأسواق الإفريقية التي توفر فرصا للتوسع وتنويع المبادلات التجارية. ويبرز اللقاء أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات المهنية والفاعلين في مجال التأمين والقطاع البنكي، من أجل تحويل هذه الفرص إلى معاملات تجارية مستدامة، وتعزيز حضور المقاولات المغربية بالقارة الإفريقية.