حكاية علامة- "عزبان".. عراب العطور ومستحضرات التجميل

لايف ستايل - 12-04-2023

حكاية علامة- "عزبان".. عراب العطور ومستحضرات التجميل

اقتصادكم

لطالما كانت الروائح والألوان محفزا قويا للذاكرة، تلك المنظومة العصبية المعقدة، التي تتحكم في سلوك المرء، فلبرهة من الزمن، تنقله ذكرى جميلة من حالة حزن إلى فرح، بشكل يثير الدهشة. للعلامات التجارية أيضا ذلك التأثير، إذ يكفي مطالعة إحداها، حتى تتهاوى أدراج العمر ويعود شريط الحياة بتفاصيله الحلوة والمرة إلى الوراء.

علامات مثل "جرما" و"لاسيكون" و"أولماس" و"ستيام"، طبعت حياة المغاربة، ورافقتهم خلال محطات حياتهم المختلفة، وشكلت موضوع كتاب جامع حول قيمة العلامة وتأثيرها في المجتمع، حمل اسم "براند يور موروكو"، ضمن سلسلة لغات الجنوب، إذ يستعرض جون نويل كابفيفير، الخبير الفرنسي في العلامات التجارية، أبعادا جدية للعلامات، لا تقف عند حدودها التجارية المعروفة، بل تتعداها إلى ما هو أبعد من ذلك، باعتبارها صورة للدعاية والانفتاح الثقافيين على الخارج.

بدأ محمد عزبان، عراب عائلة عزبان الشهيرة، حياته عاملا بسيط لدى تاجر عطور في مراكش، وعمره حينها لم يتجاوز 17 سنة، قبل أن يؤسس أو مختبر مغربي لتصنيع مستحضرات التجميل، ويطلق علامته الشهيرة "عزبان" في 1970، التي مكنته من احتلال موقع الريادة في السوق المحلي، واقتطاع مكانة مهمة في السوق الدولي.

استغل رجل الأعمال حاجة المرأة المغربية إلى مستحضرات تجميل وعطور جديدة خلال سنة 1960، أي طلب متنام على هذا النوع من المنتوجات، في ظل غياب منتجين مغاربة، ليحدث في 1965 علامة "ماري فرانس"، التي تستورد وتسوق مستحضرات نصف مصنعة، واستطاعت خلال فترة وجيزة تحقيق نجاح مهم، ساعد خلال 1970 على تغيير اسم العلامة إلى "عزبان"، على غرار أباطرة سوق مستحضرات التجميل الفرنسيين آنذاك، "ديور" و"شانيل".

استثمر عزبان في العلامة التجارية الجديدة، من خلال ربطها بالخبرة والجودة، وتعزيز وجودها في السوق بإحجاث مختبرات مجهزة بأحدث التكنولوجيات، قبل أن يشهد مسار العلامة تحولا جديدا على يد خالدة عزبان، ابنة المؤسس، في 1984، حين ساهمت في تدويل المستحضرات المصنعة عالميا، بمساعدة أشقائها الثلاثة وأختها، الذين خصر والدهم على تنويع مجالات تكوينهم، بما يخدم مصلحة المقاولة العائلية، فدرسوا في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان.

فطن رجل الأعمال المغربي إلى قوة التواصل والإعلان في مجال عمله منذ السنوات الأولى للمقاولة، خصوصا ما يتعلق برمزية الصورة، ليستعين بأكبر شركات التواصل والإعلانات خلال فترات السبعينات والثمانينات، الأمر الذي ساهم في توطيد علاقة حميمة مع المستهلك، والأمر نفسه بالنسبة إلى تسميات المنتوجات، إذ اختار اسم "خالدة" أو "إترنيل" لأول عطر يصنعه في 1972، تيمنا باسم ابنته آنذاك.