معاد عكاشة: تنويع المداخيل شرط لاستدامة كرة القدم النسوية

ملفات خاصة - 29-10-2026

معاد عكاشة: تنويع المداخيل شرط لاستدامة كرة القدم النسوية

 

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو

أكد معاد عكاشة، رئيس فريق سبورتينغ الدار البيضاء لكرة القدم النسوية، أن بناء نموذج اقتصادي مستدام للأندية النسوية بالمغرب يقتضي تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على دعم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمنح المحلية، مشددا على أن غياب البنية التحتية الملائمة يظل من أبرز العراقيل التي تواجه الأندية وتحد من قدرتها على تطوير أنشطتها ومداخيلها.

وأوضح عكاشة في حوا مصور مع "اقتصادكم" سينشر لاحقا على منصات التواصل الاجتماعي للموقع، أن مصادر تمويل الأندية تشمل دعم الجامعة، والمنح المقدمة من الجهات ومجالس المدن، وعقود الرعاية، إلى جانب مداخيل التسويق التجاري وبيع اللاعبات والنقل التلفزي، فضلا عن الشراكات ودعم بعض الجهات دون مقابل مباشر. غير أن هذه المصادر لا توفر، في الوضع الحالي، التوازن المالي المطلوب، في ظل محدودية بعض المداخيل واستمرار اعتماد عدد من الأندية على الدعم العمومي.

وأشار رئيس سبورتينغ الدار البيضاء إلى أن التسويق التجاري لا يزال محدودا في كرة القدم النسوية، رغم ما يمكن أن يوفره على المدى الطويل من موارد مالية إضافية، موضحا أن ناديه يستعد لإطلاق مشروع في هذا المجال قبل نهاية السنة، بهدف تنمية مداخيله الذاتية وتعزيز موارده المالية.

وأضاف أن تطوير هذا النشاط يحتاج إلى الوقت لبناء قاعدة من المشجعين والمستهلكين، ولا يمكن التعويل عليه بشكل كبير في المدى القصير، لكنه قد يتحول إلى مصدر دخل مهم مع تطور شعبية الأندية النسوية وتوسيع نطاق تسويق منتجاتها.

وفي ما يتعلق بمداخيل التذاكر، أوضح عكاشة أن دخول الجماهير إلى مباريات كرة القدم النسوية يتم مجانا، معتبرا أن فرض مقابل مالي في المرحلة الحالية قد يؤدي إلى تراجع عدد المتفرجين، في وقت تحتاج فيه البطولة إلى استقطاب مزيد من الجماهير وتشجيعها على متابعة المباريات.

وبشأن النقل التلفزي، اعتبر المتحدث أن محدودية عدد المباريات المنقولة سنويا تحرم الأندية من موارد مالية مهمة، سواء من حقوق البث أو من الإعلانات والفضاءات الإشهارية والتسويق المرتبط بالمباريات. وأرجع هذا الوضع، جزئيا، إلى عدم توفر جميع الملاعب التي تستقبل المنافسات النسوية على الشروط اللازمة للنقل التلفزي، مشيرا إلى أن تحسين هذه البنية يمثل أحد الرهانات المطروحة أمام العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية.

وأضاف أن عائدات النقل التلفزي وما يرتبط بها من أنشطة إعلانية وتسويقية تمثل، بحسب تقديره، ما بين 35 و37 في المائة من مداخيل الأندية في بعض النماذج التي استشهد بها، ما يبرز أهمية تطوير هذا المجال في المغرب.

أما بخصوص بيع اللاعبات، فكشف عكاشة أن سبورتينغ الدار البيضاء سبق أن باع لاعبتين، لكنه أوضح أن محدودية وتيرة الانتقالات في كرة القدم النسوية تجعل هذا المورد غير كاف لتغطية نفقات التسيير. وقدر مساهمة هذه العمليات بما يتراوح بين 1 و2 في المائة من الميزانية السنوية للنادي، مؤكدا ضرورة البحث عن مصادر دخل أكثر استقرارا.

وشدد رئيس النادي على أن الاعتماد حصريا على دعم الجامعة والمنح المحلية لا يسمح ببناء نموذج اقتصادي متماسك على المدى الطويل، داعيا الأندية إلى تطوير عقود الرعاية وتوسيع شبكة الشركاء، من خلال استراتيجيات واضحة ومؤشرات للأداء تساعد على رفع العائدات سنويا.

وأبرز في هذا السياق أن الشراكات لا تقتصر أهميتها على التمويل المباشر، بل تشمل أيضا توفير المعدات الرياضية والخدمات التي تخفف من نفقات الأندية، فضلا عن الاستفادة من خبرات الشركاء وعلاقاتهم، بما قد يفتح المجال أمام تعاون مع مؤسسات أخرى. كما أشار إلى أن النادي يعمل على تطوير أكاديميته، التي يراهن عليها لتصبح مستقبلا مصدرا إضافيا للمداخيل.

واعتبر عكاشة أن تطوير كرة القدم النسوية بالمغرب يتطلب انخراط الشركات في الاستثمار، بالتوازي مع استعداد الأندية لتوفير مشاريع واضحة وأرضية مناسبة للشراكة، مؤكدا أن بناء نموذج اقتصادي قابل للاستمرار مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين في القطاع.

وفي ما يخص العراقيل التي واجهت سبورتينغ الدار البيضاء، أوضح عكاشة أن البنية التحتية كانت التحدي الأبرز، رغم النتائج التي حققها الفريق، من بينها بلوغ نهائي كأس العرش، والتواجد ضمن المراتب المتقدمة في البطولة الوطنية، والتتويج بلقب اتحاد شمال إفريقيا، والوصول إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا.

وأضاف أن النادي اضطر، منذ سنة 2019، إلى البحث عن حصص تدريبية في ملاعب مشتركة مع فرق أخرى، والاستفادة من الفترات الزمنية المتاحة خارج أوقات تداريب فرق الذكور، وهو ما فرض على اللاعبات إجراء حصصهن في الثامنة صباحا، ما يصعب عليهن التنقل، خصوصا مع اضطرار بعضهن إلى مغادرة منازلهن في وقت مبكر وفي ظروف البرد والظلام ومحدودية وسائل النقل.

وأشار إلى أن هذه الصعوبات شملت أيضا الفئات العمرية، التي لم تكن تتوفر دائما على أوقات وملاعب ثابتة للتدريب، ما دفع النادي إلى الاستفادة أحيانا من أجزاء من ملاعب أخرى، واللجوء إلى كراء منشآت رياضية خاصة لضمان استمرارية التداريب وإجراء المباريات.

وأكد عكاشة أن النادي اختار تحمل مسؤولياته المالية، لكنه شدد على أن الإشكال الأساسي الذي لا يزال يواجهه يوميا يتعلق بإيجاد بنية تحتية مستقرة تسمح للاعبات والأطر التقنية والإدارية بالعمل في ظروف مناسبة.

كما أكد رئيس سبورتينغ الدار البيضاء على أن إيجاد حل مستدام لمشكلة البنية التحتية من شأنه أن يساعد الأندية على تحسين ظروف التدريب وتطوير أنشطتها التجارية والتسويقية، ورفع مداخيلها، بما يعزز فرص بناء نموذج اقتصادي أكثر توازنا واستدامة لكرة القدم النسوية بالمغرب.