اقتصادكم-حنان الزيتوني
بعد إسدال الستار على الاستحقاقات التشريعية، بدأت ملامح الخريطة السياسية والبرلمانية الجديدة تتضح، في ظل تحولات لافتة في توزيع المقاعد بين الأحزاب، وتفاوت في نسب المشاركة بين مختلف جهات وأقاليم المملكة. وبينما حملت النتائج مؤشرات وصفت بالدالة على مستوى المشاركة والتمثيلية، خاصة في الأقاليم الجنوبية، فإنها فتحت في المقابل نقاشا حول دلالات هذه الأرقام وما يمكن أن تعنيه للمرحلة السياسية المقبلة.
دلالات سياسية
وتعليقا على الموضوع قال رضوان جاخا، محلل سياسي، إنه من خلال قيامه بقراءة معمقة للاستحقاقات التشريعية، خلص إلى عدة مخرجات أساسية، موضحا أن أولى الرسائل التي تهم المنتظم الدولي تتمثل في "نجاح المملكة المغربية، كعادتها، في احترام التداول المتعلق بالزمن البرلماني والحكومي"، باعتبار أن الاختيار الديمقراطي، وفق تعبيره، "بعد دستوري لا محيد عنه".
وأضاف جاخا في اتصال مع موقع "اقتصادكم"، أن من بين الخلاصات التي تستوقفه أيضا تقارير الملاحظين، مشيرا إلى مشاركة 3006 ملاحظين وطنيين، ضمنهم 200 ملاحظ دولي، والذين عبروا، بحسب تصريحه، عن إعجابهم بالتنظيم المحكم للاستحقاقات التشريعية من طرف وزارة الداخلية.
نسب التصويت
وتوقف المحلل السياسي كذلك عند نسب التصويت المسجلة في الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية، معتبرا أنها من بين أبرز المؤشرات التي ميزت هذه الاستحقاقات. وأشار في هذا السياق إلى تسجيل جهة العيون-الساقية الحمراء نسبة 77 في المائة، تليها جهة الداخلة-وادي الذهب بنسبة 63 في المائة، ثم جهة كلميم-واد نون بنسبة 53 في المائة.
وعلى مستوى الأقاليم، أشار جاخا إلى تصدر إقليم طرفاية وطنيا بنسبة بلغت، حسب المعطيات التي استند إليها، حوالي 88,88 في المائة، يليه إقليم العيون بنسبة 79,52 في المائة، ثم إقليم بوجدور بنسبة 75,36 في المائة.
واعتبر جاخا أن لهذه النتائج، وفق قراءته، "رسائل عديدة"، أبرزها ما وصفه بتشبث ساكنة الأقاليم الجنوبية بمغربية الصحراء، معتبرا أن هذه النتائج تشكل أيضا تأكيدا جديدا، من وجهة نظره، على تشبث الصحراويين المغاربة بالعرش والولاء للملك محمد السادس.
وأضاف أن هذه النتائج تمثل، بحسب تعبيره، تجسيدا لكون المنتخبين الذين أفرزتهم صناديق الاقتراع هم الممثلون الحقيقيون لساكنة الأقاليم الجنوبية، باعتبار صناديق الاقتراع "الآلية الديمقراطية المعترف بها دوليا".
تفاوت في نسب المشاركة بين المجالات الترابية
وعلى المستوى الداخلي، يرى جاخا أن الرسائل التي يمكن استخلاصها من نتائج الانتخابات تتعلق، أولا، بالتفاوت المسجل في نسب التصويت بين حواضر المدن الصغرى والكبرى من جهة، والمناطق الجبلية والقروية والواحية من جهة أخرى.
وأوضح أن المناطق الجبلية والقروية والواحية سجلت نسب مشاركة مرتفعة مقارنة بالمدن، التي وصف نسب التصويت فيها بأنها "متذبذبة وضعيفة أحيانا".
تحولات في الخريطة الحزبية
وفي ما يتعلق بالخريطة الحزبية، يرى جاخا أن من بين أبرز خلاصات هذه الاستحقاقات ما وصفه بتصدر حزب الأصالة والمعاصرة قائمة المستفيدين، بعد إضافة 10 مقاعد إلى رصيده البرلماني.
وأشار إلى أن حزب العدالة والتنمية يأتي، بحسب قراءته، في المرتبة الثانية من حيث الاستفادة، بعدما صعد إلى المركز الرابع، مضيفا 41 مقعدا مقارنة باستحقاقات 2021.
كما اعتبر أن تحالف اليسار وحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية كانا من بين المستفيدين من هذه الاستحقاقات، مع وصولهما إلى المركز الثامن، وفق قراءته للنتائج.
وفي المقابل، سجل جاخا وجود خسائر سياسية متفاوتة بين عدد من الأحزاب، مشيرا في مقدمتها إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي فقد 36 مقعدا برلمانيا، معتبرا أن لذلك "دلالات سياسية كبيرة".
كما أشار إلى تراجع حزب الاستقلال بـ16 مقعدا، فيما انتقل رصيد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من 34 مقعدا إلى 26 مقعدا.