هل ينقذ مغاربة الخارج "الموسم العقاري"؟

التحليل والرأي - 28-07-2023

هل ينقذ مغاربة الخارج "الموسم العقاري"؟

اقتصادكم

 

باعتباره إحدى رافعات الاقتصادي الوطني، فإن القطاع العقاري عانى من أزمات متعددة الأوجه، ويبحث اليوم عن مخرج للتعافي. وفي هذا السياق الاقتصادي الصعب، فإن مساهمة المغاربة المقيمين بالخارج تمثل أملا لإنقاذ "الموسم العقاري".

وأدت تداعيات جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، وآثارها الكبيرة على أسعار النفط والغاز، والتجارة العالمية وسلاسل توريد السلع الأساسية، إلى إضعاف القطاع العقاري الذي ظل لعدة سنوات يتخبط في الركود. ووفقًا لمسح ميداني أجرته المصالح الخارجية لوزارة الصناعة والتجارة، فإن معظم مواد البناء شهدت في المتوسط زيادات مضاعفة في الأسعار. ولوحظت أكبر زيادة في الزجاج، إذ بلغ سعر المتر المربع 260 درهم. كما وصلت أسعار النحاس والألمنيوم والفولاذ المقاوم للصدأ إلى مستويات قياسية، لتسجل زيادات بلغت 61 % و51% و39%، على التوالي. 

هذه الظروف أرخت بظلالها على القطاع. ويوضح عبد الرزاق محمادي، مسير مكتب للاستشارة العقارية في البيضاء، بهذا الخصوص، قائلا "اليوم، نحن في سياق فترة انتقالية، وحتى إذا بدا أن هناك حماسًا معينًا، فإن نشاط القطاع ما زال متباطأ".

وفي إحدى دراساته الأخيرة، أوضح موقع الوساطة العقارية المتخصص "مبوب" أن 2022 شهد بداية زيادة بنسبة 19% في المعروض العقارd. يتبع الطلب أيضًا منحنى موجبًا ويسجل + 15% لنفس الفترة. أحد الأسباب الرئيسية هو عودة المغاربة المقيمين بالخارج. يعلق محمادي، مضيفا بالقول، "إن وصول المغاربة المقيمين بالخارج كان له دائمًا تأثير معزز على المبيعات".

 
ويتابع الخبير العقاري، " تاريخيًا، استثمر المغاربة المقيمون كثيرًا في المغرب في مجال العقارات، لكن بعض العناصر تسببت في تحول نموذجي، أولها أن الاحتيال والتأخير في التسليم قد أثر بشكل سلبي على الطلب، والثاني هو شيخوخة السكان، فإذا كان الجيل السابق أكثر ميلًا للاستثمار في المغرب سابقا، فالأجيال الجديدة من المرجح أن تستثمر في أوربا".

وبحسب دراسة للوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، فإن "قرابة 60% من المغاربة المقيمين بالخارج يعودون إلى المغرب للاستثمار هناك". ومع ذلك، حسب المصدر نفسه، فإن سوق العقارات من أكثر الأسواق شعبية بالنسبة لهؤلاء المغاربة، ويقرر العديد من هؤلاء الحصول على مسكن أو أرض من أجل بناء عقار هناك.

العواصم الرئيسية في المغربK هي المدن الأكثر شعبية للمغاربة المقيمين في الخارج. وبشكل مفصل، تجتذب طنجة والدار البيضاء وفاس ومكناس ومراكش وأكادير، من بين مدن أخرى، بشكل متزايد هذه الفئة من الزبناء. وفي الواقع، بالنسبة إلى مغاربة الخارج، يمكن استخدام السكن الذي تم شراؤه في البلد الأم، إما كمنزل ثان (خلال العطلة الصيفية)، أو تخصيصه للأقارب أو تأجيره. وهكذا، يزدهر سوق العقارات ويتم الاستثمار في هذا المجال في مناطق مختلفة من المغرب. 

ومنذ 2015، أنشأت الدولة نظامًا لصالح المغاربة المقيمين بالخارج الذين لديهم عقارات في المغرب. صدر قرار لوزير الاقتصاد والمالية رقم 3005.15 بتحديد قيمة الضرائب الواجب أدائها في حالة قيام مغربي مقيم بالخارج بتحويل إقامته الضريبية إلى المغرب. ويحكم هذا القانون الجديد انتعشت مبيعات المباني السكنية والتجارية والإدارية. وزادت رسوم التسجيل إلى 4% و3 فقط للسكان الاجتماعي الذي لا يتجاوز سعره 250 ألف درهم والمساكن ذات القيمة العقارية المنخفضة.

 من ناحية أخرى، يجب تسجيل الممتلكات في غضون ثلاثين يومًا بعد توقيع عقد البيع. بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج الذين يرغبون في الحصول على قرض للسكن الاقتصادي أو الاجتماعي، وتخضع المعاملة لضريبة القيمة المضافة بنسبة 10%.