الساري لـ"اقتصادكم" :"100 مليار درهم تحول الأقاليم الجنوبية إلى قطب اقتصادي وازن"

الاقتصاد الوطني - 02-11-2026

الساري لـ"اقتصادكم" :"100 مليار درهم تحول الأقاليم الجنوبية إلى قطب اقتصادي وازن"

 


اقتصادكم ـ هند شمراق 

قال رشيد الساري، الخبير والمحلل الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بالمغرب، إن الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، عرفت تحولا تنمويا واقتصاديا غير مسبوق منذ الخطاب الملكي التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمدينة العيون، بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء سنة 2015.

وأوضح الساري، في قراءة تحليلية خاصة لموقع "اقتصادكم"، أن هذا الخطاب شكل نقطة الانطلاق الفعلية للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، بغلاف مالي أولي ناهز 77 مليار درهم، قبل أن تتجاوز الاستثمارات المخصصة له اليوم سقف 100 مليار درهم، مؤكدا أن هذه الطفرة التنموية لم تأت من قبيل الصدفة، بل كانت نتيجة عمل متواصل.

من البنية التحتية إلى تنويع الاقتصاد

وأبرز الخبير الاقتصادي، أن أساس هذا التحول ارتكز على تطوير البنية التحتية وتعزيز شبكات الربط، وفي مقدمتها مشروع الطريق السريع تزنيت - الداخلة، ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي رُصدت له في مرحلته الأولية استثمارات تفوق 10 مليارات درهم.

وأضاف الساري، أن الدينامية الاقتصادية لم تعد مقتصرة على قطاع الصيد البحري الذي ظل لسنوات محور النشاط بالأقاليم الجنوبية، بل امتدت لتشمل قطاعات استراتيجية متنوعة، من بينها الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر وصناعة السيارات والمركبات والفلاحة، فضلا عن استقطاب مشاريع استثمارية جديدة.

وأشار الساري، إلى أن مدينة الداخلة باتت تتجه نحو تعزيز مكانتها كقطب فلاحي بفضل مشاريع تحلية مياه البحر، إلى جانب مؤهلاتها الكبيرة لتطوير مشاريع الطاقات المتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر، بما يعزز جاذبيتها للاستثمارات الوطنية والدولية.

منصات استثمارية وموقع استراتيجي

وأشار الساري، إلى أهمية المبادرات المحلية، من خلال منصتي "الداخلة كونكت" و"العيون كونكت"، اللتان توفران معطيات دقيقة حول فرص الاستثمار والقطاعات الواعدة، بما يساهم في تنويع القاعدة الاقتصادية واستقطاب مشاريع في مجالات التعليم والأسمدة الفلاحية والصناعة.

وعلى صعيد الربط اللوجستيكي، أكد الخبير الاقتصادي، أن تطوير الموانئ، من بينها ميناء العيون وميناء الداخلة الأطلسي وميناء أميرة بالقرب من الكركرات، إلى جانب تقوية شبكات الطرق، عزز موقع الأقاليم الجنوبية كنقطة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا، ورفع من قدرتها على مواكبة المبادلات التجارية.

المبادرة الأطلسية وأنبوب الغاز.. رافعة للسيادة الاقتصادية

واعتبر الخبير الاقتصادي، أن المبادرات الملكية الكبرى تشكل رافعة إضافية للتحول، وفي مقدمتها المبادرة الأطلسية الرامية إلى تمكين الدول الإفريقية غير الساحلية من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب.

وكشف الساري، في هذا السياق أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 تضمن اعتمادات مالية بقيمة 895.43 مليون درهم، مخصصة للدراسات والجوانب التقنية المرتبطة بمشروع أنبوب الغاز النيجيري المغربي.

وخلص رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، إلى أن التحول الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية هو حصيلة سنوات من العمل والاستثمار في المشاريع المهيكلة، التي ساهمت في تعزيز موقعها الاقتصادي والاستراتيجي، والانتقال بها نحو نموذج تنموي أكثر تنوعا وانفتاحا على محيطها الإفريقي والدولي.