اقتصادكم ـ هند شمراق
أوضح علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن النتائج التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط بشأن الظرفية الاقتصادية لدى الأسر برسم الفصل الثاني من سنة 2026، تؤكد استمرار الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وأوضح شتور، في تصريح خاص لموقع "اقتصادكم"، أن هذا التراجع لا يرتبط بعامل واحد، بل يتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تكاليف المحروقات وانعكاساتها على النقل والإنتاج والتوزيع، إلى جانب مصاريف الغذاء والسكن والصحة والتعليم، وما تتحمله الأسر من أعباء إضافية مرتبطة بالدخول المدرسي ومتطلبات الحياة اليومية.
محدودية المداخيل المادية لدى الأسر المتوسطة
وأضاف شتور، أن العديد من الأسر أصبحت مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وتأجيل اقتناء الأجهزة المنزلية وغيرها من السلع الضرورية، ليس لغياب الحاجة إليها، وإنما بسبب محدودية الإمكانات المالية وعدم كفاية المداخيل.
وأكد شتور ل"اقتصادكم" أن القدرة الشرائية لا تقاس فقط بقدرة الأسرة على توفير حاجياتها الغذائية اليومية، بل تشمل أيضا قدرتها على تحمل نفقات التعليم والصحة والسكن واقتناء التجهيزات الضرورية ومواجهة الظروف الطارئة، مع الاحتفاظ بهامش مالي يسمح بالعيش الكريم دون الوقوع في دوامة الاستدانة.
استعانة الأسر المغربية بالقروض الاستهلاكية
ونبه شتور، في تصريحه إلى تنامي لجوء بعض الأسر إلى القروض الاستهلاكية لتغطية احتياجاتها اليومية، مشددا على أن القرض الاستهلاكي ليس مشكلة في حد ذاته إذا كان مبنيا على حاجة حقيقية وقدرة فعلية على السداد، غير أن الإشكال يكمن في تحوله إلى وسيلة لتغطية المصاريف المتكررة، حيث تزيد الأقساط الشهرية وتكاليف التمويل من الضغط على ميزانية الأسرة وتقلص قدرتها على مواجهة النفقات المستقبلية، بالإضافة إلى الاقتراض التقليدي من طرف الأصدقاء والأقرباء.
تعزيز الثقافة المالية كحل بارز لهذه المشكلة المالية
ودعا في هذا السياق إلى تعزيز الثقافة المالية، لدى المستهلكين وحثهم على دراسة قدرتهم على السداد قبل الالتزام بأي قرض، مع ضرورة توفير معلومات واضحة بشأن التكلفة الإجمالية للتمويل وشروطه، معتبرا أن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك يعد مرجعا أساسيا لضمان حق المستهلك في الإعلام.
وشدد شتور، على أن حماية القدرة الشرائية لا تقتصر على المطالبة بخفض الأسعار، بل تستوجب أيضا تعزيز الشفافية في المعاملات التجارية وتكثيف مراقبة الأسواق والتصدي للممارسات المخالفة للقانون بما فيها الاحتكار والتلاعب بالأسعار متى ثبتت، مع ضمان احترام قواعد المنافسة الحرة والمشروعة.
آمال في تحسن القدرة الشرائية مع تعيين الحكومة الجديدة
وأكد شتور، أن الأمل في تحسن القدرة الشرائية في ظل المرحلة الحكومية الجديدة يظل قائما، لكنه يبقى مرتبطا بمدى اتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية ملموسة، معتبرا أن الرهان الحقيقي لا يتمثل فقط في تحقيق معدلات نمو إيجابية وإنما في ضمان استفادة الأسر من ثمار هذا النمو، من خلال تحسين الدخل الحقيقي وتخفيف الأعباء وتعزيز فرص الشغل.
واقترح في تصريحه، جملة من الإجراءات ذات الأولوية، تتمثل في حماية القدرة الشرائية للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط عبر تدابير عملية، تستجيب لواقع تكاليف المعيشة، وتعزيز مراقبة الأسواق وتتبع انعكاسات أسعار المحروقات على تكاليف النقل والإنتاج والعمل، على الحد من آثارها غير المبررة على الأسعار النهائية، وتخفيف أعباء التعليم والصحة والسكن التي تستنزف جزءا مهما من ميزانيات الأسر.