هيئة النزاهة.. 54% فقط من مشاريع الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد أُنجزت بالكامل

آخر الأخبار - 16-10-2026

هيئة النزاهة.. 54% فقط من مشاريع الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد أُنجزت بالكامل

اقتصادكم

كشف محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن نسبة المشاريع المنجزة بالكامل في إطار الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد لم تتجاوز 54% من مجموع المشاريع المبرمجة، فيما ظلت 32% في طور الإنجاز، ولم يُطلق 14% منها، رغم انتهاء المدة الزمنية للاستراتيجية سنة 2025.

وأوضح بنعليلو، خلال تقديم التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025، أن متوسط نسبة الإنجاز المصرح بها من طرف الجهة الحكومية المعنية بلغ حوالي 76% عند نهاية السنة، غير أن هذه النسبة، وفق تقييم الهيئة، تعكس مستوى تقدم المشاريع، ولا تسمح بمفردها بتقدير الإنجاز الفعلي أو القدرة على تحقيق الأثر.

وأظهر التقييم أن نسبة المشاريع المنجزة التي احترمت آجال التنفيذ لم تتجاوز 38%، مشيراً إلى أن أكثر من 60% من المشاريع لم تُنجز وفق الجدولة الزمنية المقررة، وعرفت درجات متفاوتة من التأخر أو التعثر.

كما كشف التقييم أن نسبة المشاريع التشريعية المنجزة بالكامل لم تتجاوز 44%، مقابل 57% بالنسبة للمشاريع الإجرائية والتقنية.

وسجلت الهيئة تقدماً في مشاريع مرتبطة بتدوين المساطر ونشرها، ورقمنة بعض الخدمات العمومية، وإحداث آليات لتلقي الشكايات ومعالجتها، مقابل استمرار التأخر أو التعثر في أوراش أساسية، من بينها تجريم الإثراء غير المشروع، وتطوير التصريح الإجباري بالممتلكات، والوقاية من تنازع المصالح، وتعزيز التبليغ والكشف والتحري عن أفعال الفساد.

وفي ما يتعلق بالإطار التشريعي، أشار بنعليلو إلى أن التقرير سجل وجود فجوة بين الرؤية الأصلية للاستراتيجية وبعض الاختيارات التي ظهرت خلال تنفيذها، مستحضراً التعديلات المتعلقة بالمادتين الثالثة والسابعة من قانون المسطرة الجنائية.

واعتبر التقرير أن هذه التعديلات تضيق على دور المجتمع المدني في الإبلاغ، وعلى دور النيابة العامة في المتابعة في الجرائم الماسة بالمال العام، وتتراجع عن مكتسبات قائمة منذ سنة 2003.

وعلى مستوى الحكامة والتنسيق، كشف رئيس الهيئة أن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، المحدثة بمرسوم سنة 2017، والتي يرأسها رئيس الحكومة، لم تعقد سوى اجتماعين منذ إحداثها، في حين كان مقرراً عقد اجتماعين كل سنة.

وأوضح أن التقييم أظهر محدودية أداء آليات الحكامة والتنسيق، وعدم تمكن الاجتماعات القطاعية وآليات التنسيق التقني من بناء دينامية كافية لمعالجة التعثرات وضمان الالتقائية بين المتدخلين.

تراجع في المؤشرات الدولية

وبخصوص نتائج الاستراتيجية، أشار بنعليلو إلى أن المغرب انتقل في مؤشر مدركات الفساد من 37 نقطة سنة 2016 إلى 43 نقطة سنة 2018، قبل أن يسجل منحى تراجعياً منذ سنة 2019، ليعود إلى 37 نقطة سنة 2024، ثم يتحسن بنقطتين سنة 2025.

وأكد أن هذه النتيجة ظلت بعيدة عن الطموح الذي حددته الاستراتيجية، والمتمثل في تحقيق تقدم قدره 23 نقطة في المؤشر.

وفي مؤشر التنافسية العالمي، أظهرت البيانات التي اعتمدها التقييم تراجع ترتيب المغرب بخمس مراتب، من المركز 70 إلى المركز 75 بين 140 بلداً، بينما كان الهدف هو التقدم بخمس وعشرين مرتبة بحلول سنة 2025.

وفي مؤشر العدالة العالمي، سجلت المقارنة الواردة في التقييم تراجعاً بـ32 مرتبة منذ سنة 2016، وصولاً إلى المركز 92 من أصل 142 بلداً سنة 2023، بينما استهدفت الاستراتيجية تقدماً بحوالي خمس وعشرين مرتبة.

أما التحسن في مؤشر ممارسة الأعمال، فكان الاستثناء الذي ربح فيه المغرب 15 مرتبة، ليصل إلى المركز 53 من أصل 190 دولة، وفق آخر إصدار لهذا المؤشر سنة 2020.

وتُظهر هذه المعطيات، بحسب التقييم، وجود حصيلة من المشاريع والمبادرات المنجزة، دون أن يقابلها الأثر المأمول الذي حددته الاستراتيجية في أهدافها.

وخلص تقييم الهيئة إلى أن الاستراتيجية، رغم مساهمتها في إطلاق مبادرات تشريعية وتنظيمية وإجرائية، لم تكن كافية لإحداث التحول المستهدف، ولم تنعكس بالقدر المأمول على المؤشرات المرجعية للنزاهة ومكافحة الفساد.

وفي ضوء هذه الحصيلة، دعا التقرير إلى اعتماد استراتيجية جديدة ترتب الأولويات بحسب مخاطر الفساد، وتركز على الإصلاحات المهيكلة، وتعزز الترابط بين الوقاية والكشف والمساءلة، مع ربط كل مشروع بنتائج واضحة وقابلة للتقييم.