اشتباكات مع الشرطة في فرنسا قبيل مظاهرات واسعة احتجاجا على غلاء المعيشة

آخر الأخبار - 17-10-2026

اشتباكات مع الشرطة في فرنسا قبيل مظاهرات واسعة احتجاجا على غلاء المعيشة

 

 

 

اقتصادكم 

شهدت عدة مدن فرنسية، السبت، مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، قبيل مظاهرات واسعة شارك في الدعوة إليها طلاب ومزارعون ونشطاء بيئيون وأنصار حركة "السترات الصفراء"، للتعبير عن غضبهم من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الوقود، في تحركات تثير مخاوف السلطات من اتساع رقعة الاضطرابات الاجتماعية قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق متظاهرين في باريس وليون وستراسبورغ، فيما شهدت العاصمة توترا في ساحة الجمهورية قبيل انطلاق مظاهرة كانت مقررة عند الساعة الثانية بعد الظهر.

وفي باريس، ألقى بعض المحتجين مقذوفات وألعابا نارية باتجاه عناصر الأمن، كما هاجم نحو 100 متظاهر مقر قناة "سي نيوز" التلفزيونية، المملوكة لرجل الأعمال المحافظ فانسان بولوريه، وألقوا مقذوفات على واجهتها، وفق ما أفادت به الشرطة، التي أعلنت توقيف 21 شخصا على خلفية الحادث، إلى جانب توقيف 40 آخرين لأسباب، من بينها حيازة معدات حماية أو أسلحة محظورة.

وامتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى، إذ اقتحم محتجون لفترة وجيزة مبنى البلدية في مرسيليا، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريقهم، فيما شهدت مدينة ليون محاولات لقطع حركة المرور وإضرام النار في مكتب للسياحة. وفي مدينة رين، أقام محتجون حواجز باستخدام حاويات النفايات وألواح كبيرة بالقرب من مركز تجاري.

وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة احتجاجات "السترات الصفراء" التي شهدتها فرنسا خلال عامي 2018 و2019، على خلفية الزيادة في الضرائب على الوقود وتراجع القدرة الشرائية، والتي تحولت حينها إلى حركة واسعة طبعتها مواجهات وأعمال عنف وقطع للطرق ومحاور استراتيجية.

وتتزامن الاحتجاجات الحالية مع تحركات طلابية تطالب بتحسين ظروف التعليم وتعزيز الموارد المخصصة للمدارس، إلى جانب انتقادات لما يصفه المحتجون بعنف الشرطة. وفي هذا السياق، قالت طالبة شاركت في المظاهرات إن الشباب يريدون إيصال رسالة مفادها ضرورة توفير ظروف تعليمية لائقة.

وفي ظل استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يصعب حتى الآن تحديد حجم المشاركة في هذا الحراك، خصوصا أنه يتزامن مع بداية العطلة المدرسية. وأُعلن عن نحو 1500 مبادرة احتجاجية في مختلف أنحاء البلاد، فيما تحدثت مصادر مقربة من وزارة الداخلية عن 500 تحرك مرتقب وأكثر من 90 مظاهرة، مع توقعات بمشاركة نحو 200 ألف شخص، بينهم 40 ألفا في باريس.

سياسيا، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إلى الهدوء واحترام الأشخاص والممتلكات، مؤكدا أن الحق في التظاهر ينبغي أن يقترن بالحفاظ على النظام العام. وكان قد اعتبر في وقت سابق أن مطالب الطلاب، رغم مشروعيتها، يجري استغلالها لأغراض سياسية.

وفي المقابل، أعلن زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطلابي، وشارك في إحدى مظاهرات باريس، بينما أعرب حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبان، عن دعمه للشرطة، محملا الطلاب مسؤولية أعمال العنف.

ومن المرتقب أن تتواصل التعبئة الاجتماعية خلال الأسابيع المقبلة، بعدما دعت النقابات موظفي القطاعين العام والخاص إلى التظاهر والإضراب في الخامس من نوفمبر المقبل، للمطالبة بتحسين الأجور والخدمات، في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات اقتصادية وضغوطا متزايدة على القدرة الشرائية.