البنك الدولي يحذر من بلوغ ديون الدول النامية مستوى قياسيا

آخر الأخبار - 05-11-2026

البنك الدولي يحذر من بلوغ ديون الدول النامية مستوى قياسيا

اقتصادكم

 

حذر البنك الدولي من تفاقم مديونية البلدان النامية، بعدما بلغ إجمالي ديونها العمومية 9400 مليار دولار خلال سنة 2025، مسجلا مستوى قياسيا جديدا، في ظل تسارع وتيرة الاقتراض وارتفاع تكاليف خدمة الدين، بفعل زيادة أسعار الفائدة.

وأوضح البنك الدولي، في تقريره حول الديون الدولية الصادر اليوم الخميس، أن مديونية الدول النامية ارتفعت بنسبة 5,5 في المائة خلال سنة 2025، أي بمعدل يفوق بثلاث مرات متوسط الزيادة السنوية المسجل خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024، في وقت باتت فيه أسعار الفائدة المرتفعة تشكل ضغطاً متزايداً على المالية العمومية لمختلف الدول.

وتبرز تداعيات هذا الوضع في الارتفاع الكبير لتكاليف خدمة الدين، إذ اضطرت البلدان المعنية إلى دفع مبالغ إضافية بلغت 436 مليار دولار خلال سنة 2025، مقارنة مع سنة 2022، لتغطية أقساط القروض والفوائد المستحقة عليها.

ولا تقتصر انعكاسات تفاقم المديونية على المؤشرات المالية والاقتصادية، بل تمتد إلى الأوضاع الاجتماعية ومستوى معيشة الأسر. وفي هذا السياق، أكدت هايشان فو، كبيرة الإحصائيين بالبنك الدولي، أن ارتفاع الديون يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع الاستثمارات وتقليص فرص التنمية، فضلاً عن زيادة تعرض الاقتصادات للصدمات الخارجية.

وأضافت المسؤولة أن تداعيات هذه الصدمات تكون أشد في البلدان الأكثر مديونية، حيث ترتفع نسبة السكان الذين يعجزون عن توفير الغذاء الكافي والملائم.

وتبدو الصورة أكثر صعوبة بالنسبة إلى الدول الأكثر هشاشة، التي سجلت ديونها نمواً سنوياً بنسبة 8,1 في المائة، لتصل إلى 1300 مليار دولار. كما تواجه هذه البلدان ارتفاعاً متواصلاً في تكلفة الاقتراض من القطاع الخاص، إذ بلغ متوسط أسعار الفائدة على قروضها 8,2 في المائة، وهو أعلى مستوى يسجل منذ سنة 1989.

وتتواصل الضغوط على هذه الدول مع ارتفاع أسعار الفائدة على إصداراتها الجديدة من السندات، التي بلغت في المتوسط 9,4 في المائة، ما يزيد من أعباء التمويل ويحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو المشاريع التنموية.

وفي هذا الصدد، نبهت هايشان فو إلى أن البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، رغم استمرار قدرتها على الولوج إلى التمويلات الخاصة، أصبحت مضطرة إلى الاقتراض بمبالغ أكبر، وتسديد تكاليف أعلى، مع تقلص هامش المناورة المتاح أمامها لتمويل التنمية على المدى الطويل.

وفي المقابل، سجلت البلدان التي لا تستفيد من القروض الميسرة التي تقدمها المؤسسات المالية الدولية تراجعاً في أسعار الفائدة المفروضة على إصداراتها من السندات، حيث انخفض متوسطها إلى 5,5 في المائة خلال سنة 2025، أي بتراجع قدره 0,3 نقطة مئوية مقارنة بالسنة السابقة.

ولا ترتبط زيادة تكلفة المديونية بارتفاع أسعار الفائدة وحده، إذ تواجه الدول النامية تحدياً إضافياً يتمثل في تقلبات أسعار الصرف، باعتبار أن جزءاً كبيراً من قروضها مقوم بعملات أجنبية، وهو ما يجعل خدمة هذه الديون مرتبطة بتطورات أسواق العملات.

وفي هذا الإطار، ساهم تراجع الدولار الأمريكي خلال العامين الماضيين في زيادة تكلفة الديون المقومة بعملات أخرى، الأمر الذي أضاف مزيداً من الضغوط على الميزانيات العامة للدول المدينة.