اقتصادكم
اعتبر عصام الإبراهيمي، المسير والمنخرط السابق بفريق الرجاء الرياضي، أن تفعيل الشركة الرياضية لا يضمن تحقيق النجاح الرياضي منذ الموسم الأول، مؤكدا أن الانتقال من نموذج التسيير الجمعوي إلى نموذج الشركة الرياضية يشكل تحولا عميقا في ثقافة التدبير، وليس مجرد تغيير في الشكل القانوني للنادي.
وأوضح الإبراهيمي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أمس الأحد، أن تدبير شركة رياضية يختلف عن تسيير مقاولة اقتصادية تقليدية، بالنظر إلى خصوصيات عالم كرة القدم، وما يفرضه من معرفة بعلاقات الأندية مع وكلاء اللاعبين، وطبيعة التعامل مع اللاعبين والأجهزة التقنية والإدارية، فضلا عن تعقيدات القانون الرياضي وضغوط الجماهير.
وأشار المسير السابق لفريق الرجاء الرياضي، إلى أن المساهمين في الشركات الرياضية قد يجدون أنفسهم أمام تجربة جديدة، لا تتطابق بالضرورة مع مجالات اشتغالهم الأصلية، وهو ما يبرز، بحسبه، أهمية دور الجمعية الرياضية في مواكبة الشركة وتوجيهها في ما يتعلق بخصوصيات التسيير الرياضي.
وفي المقابل، لفت الإبراهيمي إلى أن الجمعيات الرياضية بدورها تواجه تحديا جديدا، يتمثل في التكيف مع تقاسم القرار، بعدما ظلت لسنوات صاحبة السلطة في تدبير مختلف شؤون الأندية، معتبرا أن الطرفين يمران بمرحلة تعلم وتكيف قد تنعكس على الاستقرار الرياضي وتؤدي إلى ظهور بعض الاختلالات في اتخاذ القرارات.
وتساءل المحامي عن مدى توفر المغرب على تجارب راسخة وناجحة في نموذج الشركة الرياضية يمكن الاستفادة منها، معتبرا أن التجربة الحالية تندرج ضمن مسار بناء نموذج جديد، يتم التعلم فيه من الأخطاء بقدر التطلع إلى تحقيق النجاحات.
وفي هذا السياق، أشار الإبراهيمي إلى أن أي ناد جماهيري كبير ينتقل إلى هذا النموذج في ظروف مماثلة قد يواجه بدوره صعوبات الانتقال والتكيف نفسها التي يعيشها الرجاء الرياضي، مشددا على أن هذا الطرح لا يعني تبرير الأخطاء أو إعفاء المسؤولين من المحاسبة، بل يقتضي التمييز بين أخطاء مرحلة الانتقال واختلالات التدبير التي تستوجب التصحيح والمساءلة.
وأكد الإبراهمي، أن دور جماهير الرجاء والغيورين على النادي يتمثل في التعبير عن عدم الرضا إزاء النتائج، وانتقاد الاختيارات غير الموفقة، وممارسة ضغط إيجابي يدفع المسؤولين إلى تصحيح المسار، دون تحويل ذلك إلى دعوة لهدم التجربة برمتها.
كما أوضح الإبراهيمي أن الصبر على مشروع الشركة الرياضية لا يعني القبول بسوء التدبير، كما أن التعثر لا يشكل بالضرورة دليلا على فشل المشروع، داعيا إلى اعتماد النقد البناء والضغط من أجل النجاح، بدل هدم تجربة قد يتطلب إعادة بنائها سنوات طويلة.