اقتصادكم
تستعد الحكومة لإدخال تعديلات على الإطار القانوني المنظم لعلاقات الشغل، بهدف استيعاب أنماط العمل الحديثة، وفي مقدمتها العمل عن بعد والعمل عبر المنصات الرقمية والعمل بدوام جزئي، وذلك في إطار توجه يروم تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان حقوق الأجراء، خاصة في ظل الانتشار المتزايد لهذه الأنماط منذ جائحة كورونا.
وحسب ما ورد في المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، فإن الحكومة تعتزم مراجعة مدونة الشغل بما يواكب التحولات التي يعرفها سوق العمل، ويستجيب للتحديات المرتبطة بالأشكال الجديدة للتشغيل، لاسيما ما يتعلق بإثبات العلاقة التعاقدية بين الأجراء والمشغلين، وضمان استفادتهم من الحقوق والضمانات المنصوص عليها قانونا.
وأكدت الوثيقة أن تحسين جودة الشغل سيكون ضمن أولويات السياسة الحكومية خلال المرحلة المقبلة، من خلال ربط الاستفادة من الدعم العمومي باحترام مجموعة من المعايير المهنية والاجتماعية، إلى جانب تقوية آليات المراقبة وتحفيز المقاولات التي توفر ظروف عمل ملائمة.
وفي هذا الإطار، تعتزم الحكومة إرساء ما أسمته "ميثاق الشغل اللائق"، الذي سيلزم المقاولات المستفيدة من الدعم العمومي الموجه للتشغيل بتوفير عقود عمل مصرح بها وتغطية اجتماعية منذ اليوم الأول للتوظيف، فضلاً عن الالتزام بأوقات العمل ومعايير الصحة والسلامة المهنية، والمساهمة في معالجة الإكراهات المرتبطة بالنقل والسكن عند الاقتضاء.
كما يتضمن التوجه الحكومي إحداث علامة "المشغل النموذجي"، التي ستمنح للمقاولات الملتزمة بتحسين ظروف العمل واحترام المعايير الاجتماعية والمهنية. ومن المرتقب أن تستفيد هذه المقاولات من امتيازات تفضيلية في الولوج إلى الصفقات العمومية وبرامج الدعم العمومي.
ولن يقتصر تقييم السياسات العمومية للتشغيل، وفق التوجه ذاته، على عدد مناصب الشغل التي يتم إحداثها، بل سيمتد ليشمل مدى استدامتها وجودتها، من خلال إدراج معايير جديدة ضمن مؤشرات تتبع وتقييم برامج التشغيل.
وفي استعراضها لحصيلة التدابير المتخذة في مجال الشغل خلال سنة 2026، أبرزت المذكرة التقديمية عدداً من المكتسبات المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية للأجراء، سواء في القطاع العام أو الخاص. فقد شهدت الوظيفة العمومية زيادات مباشرة في الأجور، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل، ما ساهم في رفع الحد الأدنى للأجر بنسبة 34 في المائة، ومتوسط الأجر بنسبة 30 في المائة، خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026.
وعلى مستوى القطاع الخاص، سجل الحد الأدنى القانوني للأجر بدوره ارتفاعا خلال الفترة نفسها، إذ بلغت الزيادة 21 في المائة بالنسبة للنشاطات غير الفلاحية (SMIG)، و27 في المائة بالنسبة للنشاطات الفلاحية (SMAG).
وشملت التدابير الاجتماعية كذلك تخفيف العبء الضريبي على المتقاعدين، من خلال خفض الضريبة على الدخل بنسبة 50 في المائة ابتداء من فاتح يناير 2025، قبل إقرار إعفاء كلي منها اعتبارا من فاتح يناير 2026.
أما على المستوى التشريعي، فقد شهد الإطار القانوني المنظم للشغل تعديلا من خلال المصادقة على القانون رقم 032.26، القاضي بتتميم المادة 193 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، والذي يستهدف تقليص مدة العمل اليومية لأعوان الحراسة والأمن الخاص المرتبطين بعقود شغل مع شركات متخصصة.
وفي ما يتعلق بمحاربة تشغيل الأطفال، سجلت المعطيات الواردة في المذكرة تراجعا ملموسا في هذه الظاهرة، حيث بلغ عدد الأطفال المشتغلين حوالي 103 آلاف طفل سنة 2025، أي ما يمثل 1.3 في المائة من الفئة العمرية المعنية، بانخفاض قدره 58.3 في المائة مقارنة بسنة 2017.