اقتصادكم ـ هند شمراق
بعد سنة واحدة على إقرار عيد الوحدة، لم تعد الأقاليم الجنوبية مجرد امتداد جغرافي للمملكة المغربية، بل تحولت إلى ورش اقتصادي مفتوح يعيد رسم خريطة الاستثمار في المغرب، فبين قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي كرس مقترح الحكم الذاتي كأساس للحل ومنح المستثمرين وضوحا قانونيا طال انتظاره، وبين تقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تيزنيت-الداخلة، تبدأ الحكاية الكبرى لتحويل الموقع الجغرافي إلى ثروة اقتصادية قابلة للقياس.
من الوضوح القانوني إلى النشاط الاقتصادي
وقال عز الدين عليوي، أستاذ جامعي وخبير اقتصادي ومالي، في تصريح ل"اقتصادكم"، إن ميناء الداخلة الأطلسي إلى جانب الطريق السريع يمثل الترجمة الاقتصادية الأوضح لهذا التحول، لأنهما معا يحولان الإطار السياسي إلى نشاط يومي، موضحاً أن المشروع دخل مرحلة النضج التقني بنسبة إنجاز بلغت 74 في المائة، أي ثلاثة أرباع الأشغال، باستثمار ضخم يبلغ 15 مليار درهم.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن قيمة هذا الاستثمار تتحدد بحجم الحركة التي يستوعبها، خاصة وأن جهة الداخلة لا تمثل سوى 1.8 في المائة، من الثروة الوطنية، بينما يستحوذ قطاعها الأولي على 43.2 في المائة من قيمتها المضافة، ما يعني أن التنويع الذي يتيحه الميناء هو ما سيحدد مستقبل الجهة والانتقال من منطق الميناء إلى منطق المنصة الصناعية واللوجستية المتكاملة.
رهان الداخلة واقتصاد الوساطة
وأبرز عليوي، أن الرهان الأعمق هو اقتصاد الوساطة، حيث تطل الداخلة على الواجهة الأطلسية قرب مسارات الملاحة نحو غرب القارة، وتشكل منفذا طبيعيا لدول الساحل كمالي والنيجر وبوركينا فاسو، فيما يشكل الطريق السريع الشريان البري الذي يربط الميناء بالشبكة الوطنية.
وأكد المتحدث ذاته، أن كل درهم يُنفق في بناء المشروعين يتحول إلى دخل لمقاولات البناء والنقل والخدمات، ويخلق دورة اقتصادية مضاعفة، كما يتيح موارد جبائية متنامية تمول التعليم والصحة وتعزز ثقة المستثمرين.
وختم الخبير، تحليله بأن الداخلة التي تنتج وحدها 30 في المائة من الإنتاج الوطني من الأسماك، ومع نمو صادرات الصيد البحري بـ 7 في المائة سنويا، مرشحة للتحول إلى قطب للانتاج والتخزين والتصدير، بالإضافة إلى دورها في شحن مكونات الطاقات المتجددة، ليتحول الإنجاز المادي إلى إنجاز اجتماعي يلمسه المواطن.