ديون قياسية وتباطؤ النمو واتساع رقعة الفقر.. هل يواجه الاقتصاد العالمي خطر الركود التضخمي؟

آخر الأخبار - 30-10-2026

ديون قياسية وتباطؤ النمو واتساع رقعة الفقر.. هل يواجه الاقتصاد العالمي خطر الركود التضخمي؟

اقتصادكم


تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، واتساع رقعة النزاعات المسلحة، وارتفاع مستويات الدين العام، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي واضطراب حركة التجارة الدولية، وهي عوامل تعزز المخاطر المرتبطة بدخول الاقتصاد العالمي مرحلة من الركود التضخمي قد تمتد تداعياتها لسنوات.

وفي تقرير نشره موقع «الجزيرة»، استنادا إلى نقاش ضمن برنامج «سيناريوهات»، حذر محللون ومراقبون من أن استمرار الحروب والتوترات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، إلى جانب احتمال تعطل ممرات تجارية استراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، قد يؤدي إلى تفاقم اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، بما يزيد الضغوط التضخمية ويضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة بشأن أسعار الفائدة والسياسة النقدية.

وتشير هذه التطورات إلى صعوبة تحقيق انتعاش اقتصادي في المدى القريب، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة التمويل وتزايد أعباء خدمة الديون. ويرى محللون أن احتواء الأزمة يظل رهيناً بالتوصل إلى تسويات سياسية وإنهاء النزاعات المسلحة، إلى جانب تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي الإقليمي، والبحث عن مسارات بديلة وآمنة للتجارة وإمدادات الطاقة.

وتبدو الاقتصادات الناشئة والدول العربية والخليجية من بين الأطراف الأكثر عرضة لتداعيات هذه التحولات، في ظل حاجتها إلى مواجهة الضغوط المالية وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية.

وعلى المستوى الاجتماعي، أورد التقرير أن المؤشر العالمي للفقر سجل أول ارتفاع منذ إطلاقه سنة 2010، بعدما بلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون في الفقر نحو 1,2 مليار شخص، وفق معطيات أعلنها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بزيادة تفوق 50 مليون شخص في الفقر المدقع مقارنة بالسنة الماضية.

وفي مواجهة هذه المؤشرات، تتزايد التحذيرات داخل المؤسسات المالية الدولية من صعوبة المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، أطلقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، تحذيراً بشأن التحديات الاقتصادية المرتقبة، بقولها إن «الشتاء قادم».

وتتزامن هذه المخاوف مع توقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 2,5 في المائة، مقابل نمو يقدر بحوالي 3,16 في المائة في الاقتصادات النامية، بينما لا يتجاوز 1,16 في المائة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

من جهة أخرى، يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل إضافي يعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي وسوق الشغل، إذ حذرت جورجيفا من تأثيراته المحتملة، واصفة إياه بـ«تسونامي يتحرك ببطء»، في إشارة إلى التحولات التي قد يحدثها في الوظائف والأنظمة الضريبية.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف على المستوى العالمي قد تتأثر بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تسجل فيه الاقتصادات المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مستويات مرتفعة من الدين العام.

أما الاقتصادات النامية، فتواجه بدورها ضغوطاً متزايدة، إذ تتجاوز خدمة ديونها الخارجية 400 مليار دولار خلال السنة الجارية، فيما تستهلك مدفوعات الفائدة، في المتوسط، نحو 10 في المائة من إيراداتها.