المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوضح موقفه من الجدل حول هيئة الإنصاف والمصالحة

آخر الأخبار - 30-10-2026

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوضح موقفه من الجدل حول هيئة الإنصاف والمصالحة

اقتصادكم

 

 

 

أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة تشكل محطة وطنية في مسار معالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مشددا على أن ضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات يظل مسؤولية دائمة تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها.

 

وأوضح المجلس، في بلاغ أصدره على خلفية التصريحات التي تناولت تجربة الهيئة خلال جلسة مجلس المستشارين المنعقدة في 21 أكتوبر 2026، وما أعقبها من نقاش عمومي، أن تقييم هذه التجربة ومنجزاتها وحدودها حق مشروع يدخل في صميم الممارسة الديمقراطية، شريطة تحري الدقة في عرض الوقائع واحترام كرامة الضحايا، والتمييز بين النقد المسؤول والتشكيك الذي يبخس المكتسبات المحققة.

 

واعتبر المجلس أن النقاش حول هذه التجربة يتجاوز اختلاف القراءات بشأن الماضي، ليرتبط بمكانة حقوق الإنسان في الحاضر والمستقبل، ومدى قدرة المؤسسات والمجتمع على صيانة المكتسبات وتحويل الالتزام بعدم التكرار إلى ضمانات فعلية ومستدامة.

 

وأشار البلاغ إلى أن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة في يناير 2004 جاء تتويجا لمسار وطني تفاعلت فيه الإرادة الملكية مع ترافع الحركة الحقوقية ومطالب الضحايا وأسرهم وديناميات المجتمع المدني، بهدف معالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة وتعزيز بناء دولة الحق والقانون.

 

وأضاف أن الهيئة اشتغلت على الانتهاكات المرتكبة خلال الفترة الممتدة من 1956 إلى 1999، وفق مقاربة حقوقية وإنسانية وضعت الضحايا ومعاناتهم في صلب عملها، من خلال الاعتراف بالانتهاكات، وكشف الحقيقة، وجبر الأضرار الحقوقية والاجتماعية والإدارية والصحية، فضلا عن اعتماد جبر الضرر الجماعي لفائدة المناطق المتضررة.

 

وفي هذا السياق، شدد المجلس على أن الحق في الاعتراف بالمعاناة والإنصاف لا ينبغي أن يخضع للانتماءات السياسية أو الفكرية أو الجغرافية، بما في ذلك الملفات المرتبطة بالأقاليم الجنوبية، مؤكدا أن كرامة الإنسان تظل أساس المعالجة الحقوقية، وأن جبر الضرر لا يقتصر على التعويض المالي، بل يشمل استعادة الحقوق والإدماج الاجتماعي ومراعاة الآثار التي خلفتها الانتهاكات على النساء والرجال والأسر والمجتمعات المحلية.

 

وبخصوص الحقيقة التاريخية، أقر المجلس بالصعوبات التي واجهت الهيئة، خاصة ما يتعلق بنقص المعطيات وتعدد الروايات وتضارب التأويلات بشأن عدد من الأحداث، موضحا أن مهامها لم تكن تتمثل في فرض رواية نهائية للتاريخ أو إغلاق باب البحث فيه، بل إن ذلك يقتضي إتاحة الأرشيف وصون الشهادات وتوفير شروط البحث العلمي المستقل، مع حماية المعطيات الشخصية للضحايا وأسرهم.

 

كما أبرز البلاغ أن إقرار مسؤولية الدولة شكل مدخلا مؤسساتيا لتحمل تبعات الانتهاكات وجبر الأضرار الناجمة عنها، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين اختصاصات الهيئة، باعتبارها آلية غير قضائية، وبين وظائف القضاء والبحث التاريخي.

 

وفي ما يتعلق بمواصلة الإصلاحات، أكد المجلس أن توصيات الهيئة تكتسب أهميتها من دورها في توجيه الإصلاح المؤسساتي وتعزيز ضمانات حماية الحقوق، لا سيما في مجالات استقلال القضاء، وحكامة الأجهزة الأمنية، وحماية الحريات، وصيانة الأرشيف والذاكرة، والتربية على حقوق الإنسان.

 

وذكر بأن نشر التقرير الختامي للهيئة سنة 2006 وإسناد متابعة تنفيذ توصياتها إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان شكلا امتدادا مؤسساتيا لهذا المسار، الذي يواصل المجلس الوطني لحقوق الإنسان متابعته من خلال تقييم ما تحقق ورصد ما يستدعي الاستكمال أو المعالجة، مع مراعاة انتظارات الضحايا وأسرهم.

 

ولفت المجلس إلى أن التجربة المغربية حظيت بتنويه في تقارير صادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة والمقررين الخاصين، خاصة المعنيين بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، مشيرا إلى ما ميزها من مركزية الضحايا في المشاورات، والاعتماد على التوافق الجماعي والخبرة الوطنية.