عليوي لـ"اقتصادكم" :"نجاح البرنامج الحكومي رهين بكفاءة الاستثمار وليس بحجمه"

آخر الأخبار - 24-10-2026

عليوي لـ"اقتصادكم" :"نجاح البرنامج الحكومي رهين بكفاءة الاستثمار وليس بحجمه"

اقتصادكم ـ هند شمراق

قدم الدكتور عز الدين عليوي، الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي والمالي، قراءة تحليلية لموقع "اقتصادكم" حول مدى قابلية تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الواردة في البرنامج الحكومي 2026-2031، معتبرا أن نجاح البرنامج يبقى رهينا بمعادلة واحدة، وهي كم يكلف الدرهم المستثمر من النمو.

وأوضح عليوي، في تصريح خاص لاقتصادكم، أن المغرب يراهن على رفع استثماره إلى نحو 31% من الناتج الداخلي الخام، غير أن أثر هذا الإنفاق يظل ضعيفا مقارنة بالاقتصادات المماثلة، فقد بلغ معامل رأس المال الإنتاجي نحو 11,8 بين 2010 و2023 حسب المندوبية السامية للتخطيط، في حين لا يتجاوز 5 في المائة في دول الدخل المتوسط الأدنى، ما يعني أن الاقتصاد الوطني يحتاج لاستثمار أكبر بكثير لتحقيق نفس الزيادة في الناتج.

وأضاف أن هذا الضعف في الكفاءة يتأكد من خلال نسب التنفيذ، حيث لم يتجاوز تنفيذ اعتمادات الاستثمار العمومي 76% في سنة 2025، أي أن جزءا من الأموال المرصودة لا يتحول إلى أصول منتجة في وقتها.

 واعتبر عليوي، أن سنة 2026 يجب أن تكون سنة تأسيس لتحسين آليات اختيار وتنفيذ وتقييم المشاريع، لأن أثر أي إصلاح لا يظهر في الناتج إلا بعد سنتين أو ثلاث.

منحة 30% بين التحفيز والريع

وبخصوص منحة الاستثمار التي تصل إلى 30%، حذر الخبير من "مشكلة الإضافية"، حيث يمكن لوحدة صناعية كانت ستنجز على أي حال أن تحصل على المنحة كاملة فتتحول إلى ريع لا يغير سلوك المستثمر.

واقترح عليوي، ربط المنحة بعتبات أثر قابلة للقياس، كخلق مناصب شغل قارة والتصدير ونقل التكنولوجيا، مع تدرج النسبة حسب حجم المشروع ومكانه الجغرافي وإلزام المستفيد بتقرير أداء بعد الإنجاز.

ثلثا الاستثمار للخواص

وفي قراءته لهدف رفع حصة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني بحلول سنة 2035، أكد أن الأمر يتعلق بتحويل جذري لمن يمول التنمية ومن يتحمل المخاطرة، ورغم تسجيل الاستثمار الأجنبي المباشر 33,9 مليار درهم، حتى يونيو 2026 بنمو 14,4%، إلا أنه يظل غير كافٍ لسد الفجوة.

وأبرز عليوي، أن هذا التحول لا يتحقق بالإعلانات، بل بثلاثة شروط متلازمة: تمويل متاح بشروط معقولة للمقاولات الصغرى، وتقليص آجال المساطر العقارية والإدارية إلى أسابيع بدل شهور، وضمان استقرار القواعد للمستثمر الأجنبي.

الصفقات العمومية والتمويل.. الكلفة الخفية

واعتبر أن تخصيص 30% من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة و2% للشركات الناشئة يحمل منفعة ظاهرة وكلفة خفية تتمثل في احتمال ارتفاع الأسعار وتجزئة الصفقات.

كما أكد أن أكبر قيد تمويلي ليس كلفة القرض بل غياب الضمانات، معتبرا أن آلية الضمان الجزئي أنجع من المنحة المباشرة، لأن كلفتها الفعلية تقاس بالخسارة المتوقعة لا بقيمة القرض، منتقداً عدم تحديد البرنامج لميزانية واضحة للضمان أو حجم الكفالات.

الاختبار المالي هو الأصعب

وختم عليوي، بأن الاختبار المالي سيكون الأصعب خلال الولاية، في ظل التزامات متكررة يصعب التراجع عنها كرفع المساعدة الاجتماعية المباشرة من 500 إلى 1000 درهم.

وأشار إلى أن الجمع بين هذه الالتزامات والإبقاء على العجز عند 3% وخفض الدين إلى 62% بحلول 2031، لا يتحقق إلا بنمو مرتفع ومستدام، مذكرا بأن فائض الحسابات الخاصة للخزينة في منتصف 2025 تحول إلى عجز نهائي بلغ 10,7 مليار درهم.

وخلص إلى أن هدف تحقيق متوسط نمو 5% بين 2027 و2031 يظل الأصعب، لأن المتوسط التاريخي لم يتجاوز 4,6% بين 2021 و2025، ولأن نمو 2026 البالغ 5,3% يعود في جزء كبير منه إلى انتعاش فلاحي ظرفي بنحو 15%.