اقتصادكم
أكد عبد الحق باسو، الباحث البارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن التحولات التي تعرفها التهديدات الأمنية المعاصرة تفرض إعادة النظر في سبل حماية البنى التحتية الحيوية، في ظل تنامي الحروب غير المتكافئة وتزايد المخاطر التي تستهدف الموانئ والمطارات والممرات البحرية وكابلات الاتصالات والإنترنت.
وأوضح باسو، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، بمناسبة تقديم المجلد العشرين من منشورات "الحوارات الاستراتيجية" المغربية الفرنسية، أن هذه التهديدات قد تعتمد على وسائل منخفضة التكلفة، لكنها قادرة على إحداث اضطرابات واسعة النطاق وتعطيل مرافق حيوية على المستوى العالمي، ما يجعل تأمين البنى التحتية مسألة استراتيجية تتجاوز حدود الدول.
ويجمع المجلد الذي قدمه مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد ومركز HEC للجيوسياسة، أمس الأربعاء، بمقر المركز في الرباط، مساهمات خبراء وباحثين حول محورين رئيسيين، يتعلق الأول بتأمين البنى التحتية الحيوية والموارد الاستراتيجية، فيما يركز الثاني على ديناميات التعاون والتنافس في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
من جانبه أكد باسكال شينيو، مدير مركز HEC للجيوسياسة، أن إصدار المجلد العشرين يمثل عشر سنوات من التعاون بين المؤسستين، من خلال تنظيم دورتين سنويا من "الحوارات الاستراتيجية".
وأوضح المتحدث ذاته، أن الإصدار الجديد يسلط الضوء على قضايا الصمود في مواجهة التحديات والأزمات الحرجة، إلى جانب الرهانات المرتبطة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف شينيو، أن هذا التعاون يتيح سنويا فتح النقاش بشأن إشكاليات استراتيجية تهم مناطق مختلفة أو ترتبط بالتحديات المطروحة على القارة الإفريقية، معربا عن اعتزازه بالشراكة التي تجمع مركز HEC للجيوسياسة بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.
وفي ما يتعلق بمضمون الإصدار أشار باسو إلى أن الجزء الأول يسلط الضوء على مكامن الهشاشة في سلاسل الإمداد وأهمية الموارد الاستراتيجية، بما فيها الكابلات البحرية التي تشكل ركيزة للاتصال الرقمي العالمي، والمعادن الحرجة المرتبطة بالتحول الطاقي، كما يبرز التحديات والفرص المتاحة أمام الدول الإفريقية لتعزيز موقعها ضمن سلاسل القيمة العالمية، خاصة من خلال تحويل مواردها محليا.
أما الجزء الثاني، فيتناول الموقع الاستراتيجي للبحر الأبيض المتوسط، الذي تتجاوز أهميته كونه فضاء بحريا داخليا، بالنظر إلى دوره في الربط بين القارات والممرات البحرية الدولية، باعتباره حلقة وصل بين المحيط الأطلسي والمحيط الهندي عبر مضيق جبل طارق وقناة السويس والبحر الأحمر.
ويستعرض هذا المحور أوجه التفاوت بين ضفتي المتوسط، ورهانات التعاون الأمني، والخلافات البحرية والطاقية، فضلا عن استراتيجيات النفوذ التي تعتمدها القوى الدولية، مسلطا الضوء على العوائق التي تحول دون إرساء تعاون إقليمي متوازن، والشروط الكفيلة بتعزيز التكامل بين الفاعلين في المنطقة.
ويأتي إصدار هذا المجلد في إطار الشراكة بين المؤسستين، التي انطلقت سنة 2016، بهدف جمع خبراء وباحثين وأكاديميين وصناع قرار لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك بين أوروبا وإفريقيا، وتوثيق خلاصات النقاشات في أوراق سياسات تسهم في إثراء النقاش حول التحولات الجيوسياسية وآفاق التعاون الإقليمي والدولي.