اقتصادكم
تواجه مصانع "رينو" في طنجة احتمال تأثر تنافسيتها داخل السوق الأوروبية، في حال اعتماد مقترح فرنسي ألماني يربط الاستفادة من الدعم العمومي الموجه للسيارات الكهربائية بمكان تصنيع المركبات ونسبة المكونات المنتجة داخل الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية في مقال نشرته يوم 16 أكتوبر 2026 حول تداعيات الاتفاق الفرنسي الألماني على صناعة السيارات.
ويستهدف التفاهم المبدئي الذي توصلت إليه باريس وبرلين تعزيز موقع الصناعة الأوروبية في مواجهة المنافسة الصينية، من خلال مراجعة شروط الاستفادة من الحوافز المالية المخصصة لاقتناء السيارات الكهربائية، إلى جانب تخفيف بعض الالتزامات المرتبطة بخفض الانبعاثات في أفق 2035.
وتنص الشروط المقترحة، بحسب الصحيفة الفرنسية، على تجميع السيارات المستفيدة من الإعانات داخل الاتحاد الأوروبي، مع اشتراط أن تبلغ حصة المكونات المصنعة أوروبيا 70 في المائة على الأقل، باستثناء البطارية. كما يتضمن المقترح خفض نسبة السيارات التابعة للشركات الخاضعة لقواعد المنشأ الأوروبي من 85 إلى 80 في المائة.
ولا يعني هذا التوجه إغلاق السوق الأوروبية أمام السيارات المنتجة في المغرب، لكنه قد يحرم بعض الطرازات المصنعة خارج الاتحاد من الحوافز المالية الموجهة للمستهلكين، وهو ما قد ينعكس على قدرتها التنافسية في سوق تحظى فيها الإعانات بأهمية في قرارات الشراء.
طنجة ركيزة أساسية في إنتاج "رينو"
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به مصانعه في استراتيجية المجموعة الفرنسية. فقد أنتجت "رينو" في وحداتها الصناعية بالمملكة 394 ألفا و474 سيارة خلال عام 2025، منها 299 ألفا و395 سيارة بمصنع طنجة، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المتعلقة بالمجموعة.
ويستحوذ مصنع طنجة بذلك على نحو 76 في المائة من الإنتاج المغربي للمجموعة، فيما يوجه حوالي 95 في المائة من إنتاجه إلى التصدير، مع حضور بارز للأسواق الفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية ضمن وجهات الشحنات.
ويصنع المصنع حاليا طرازات "داسيا سانديرو" و"جوغر" و"رينو إكسبريس"، إلى جانب عدد محدود من المركبات الكهربائية الصغيرة التابعة لعلامة "موبلايز". وبلغ إنتاجه من طراز "موبلايز دو" الكهربائي 3077 وحدة خلال 2025، مقابل أربع وحدات من طراز "بينتو"، وفق المعطيات نفسها.
وكانت إدارة "رينو" قد سعت، خلال المباحثات المتعلقة بالقواعد الجديدة، إلى استثناء وحداتها في المغرب وتركيا من القيود المقترحة، بالنظر إلى الوزن الإنتاجي الذي تمثله هاتان القاعدتان في نشاط المجموعة على الصعيد العالمي.
نسبة الإدماج المحلي لا تحسم الاستفادة من الدعم
وتضع القواعد المقترحة الخطط الصناعية المستقبلية للمجموعة في المغرب أمام تحدي التوفيق بين تطوير الإنتاج المحلي والاستجابة لمعايير المنشأ الأوروبية. وتخطط "رينو" لإطلاق طرازات كهربائية وهجينة جديدة بالمملكة بحلول 2030، غير أن استمرار جاذبية هذه المشاريع قد يرتبط، جزئيا، بشروط ولوج الأسواق التي تستهدفها.
وكانت نسبة الإدماج المحلي في مصانع المجموعة بالمغرب قد بلغت 65.5 في المائة خلال 2024، مع هدف رفعها إلى 80 في المائة بحلول 2030. غير أن بلوغ هذا المستوى لا يضمن تلقائيا استيفاء شرط المحتوى الأوروبي، لأن احتساب المكونات المنتجة داخل المغرب يختلف عن احتساب الأجزاء المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي.
وبالتالي، فإن تأثير التفاهم المحتمل لن يقتصر على حجم الإنتاج، بل قد يمتد إلى قرارات الاستثمار وتوزيع مراحل التصنيع بين المواقع الصناعية التابعة للمجموعة، بحسب مدى ارتباط الطرازات المنتجة بالمغرب بنظام الدعم الأوروبي.
ومع ذلك، لا تزال هذه المقتضيات في مرحلة المقترح، إذ يتطلب دخولها حيز التنفيذ استكمال المسار المؤسساتي داخل الاتحاد الأوروبي والحصول على الموافقات اللازمة قبل اعتمادها قواعد ملزمة.